مساحة إعلانية
تقرير / صابر جمعة سكر
كثيرًا ما تنشأ خلافات عملية بين المالك والمستأجر، سواء تعلّق الأمر بشقة سكنية أو محل تجاري، خاصة عند تسلُّم العين المؤجرة وهي غير مهيأة للاستعمال، بما يستلزم أعمال محارة أو نقاشة أو تجهيزات فنية تمكّن المستأجر من الانتفاع بها وفقًا لشروط الترخيص أو لطبيعة النشاط.
وغالبًا ما يتم الاتفاق شفهيًا على أن يتحمّل المستأجر نفقات الإصلاح أو التحسين مقابل خصمها من الأجرة أو احتسابها مدةً إيجارية. غير أن الأزمة تبدأ عند انتهاء عقد الإيجار، حين يرفض بعض الملاك ردّ هذه النفقات أو احتسابها، ويطالبون بردّ العين فورًا.
محكمة النقض تحسم الجدل
هنا تدخّلت محكمة النقض لتحسم الجدل، وتقرّر مبدأً قانونيًا راسخًا يحمي المستأجر من التعسّف، ويمنع الإثراء بلا سبب.
إذ قرّرت المحكمة أحقية المستأجر في حبس العين المؤجرة وعدم ردّها بعد انتهاء عقد الإيجار، إلى أن يستوفي ما أنفقه عليها من مصروفات ضرورية أو نافعة، مؤكدة أن هذا الحق مقرر لكل حائز أنفق على العين مصروفات، دون تفرقة بين حسن النية وسيئها.
سند قانوني واضح
وفي هذا السياق، يوضح أيمن الشبشيري، عضو مجلس نقابة محامين جنوب البحيرة، أن محكمة النقض استندت إلى نصوص صريحة في القانون المدني، من أبرزها:
المادة 246 مدني: تجيز الامتناع عن الوفاء بالالتزام إذا لم يقم الطرف الآخر بتنفيذ التزامه المقابل.
المادة 592 مدني: تقرر صراحة حق المستأجر في حبس العين المؤجرة حتى يستوفي ما أنفقه من مصروفات ضرورية أو نافعة في حدود ما زاد في قيمة العين.
المادة 588 مدني: تُلزم المؤجر بإجراء الترميمات الضرورية، وتجيز للمستأجر القيام بها والمطالبة بردّ قيمتها عند تقاعس المؤجر.
المادة 163 مدني: تؤسس للمسؤولية التقصيرية والتعويض عن كل خطأ سبّب ضررًا للغير.
ويؤكد أن أهمية هذا المبدأ تكمن في إغلاق باب التحايل، ومنع استفادة المالك من تحسينات زادت من قيمة عقاره دون مقابل.
رسالة عدالة وحماية
من جانبه، يؤكد محمد علاء النحاس، نقيب شباب محامين البحيرة، أن الخلاصة المبسطة لأحكام القانون والنقض هي: إذا أنفق المستأجر مصروفات ضرورية أو نافعة ولم يستوفِ قيمتها عند انتهاء عقد الإيجار، فله حق حبس العين المؤجرة، ولا يُجبر على ردّها إلا بعد استيفاء حقوقه أو عرضها عليه عرضًا قانونيًا صحيحًا.
ويشير إلى وضوح المبدأ وعدالة الحكم، الذي وجّه رسالة صريحة لكل من يستهين بالاتفاقات أو يراهن على جهل الناس بحقوقهم، مؤكدًا أن حق الحبس وسيلة قانونية مشروعة لحماية المستأجر ومنع الإثراء بلا سبب.
