مساحة إعلانية
كتب / أبو المجد الجمال
على جمر نار قانون الأحوال الشخصية، هكذا كانت تتقلب ندوة صالون الكاشف الثقافي أثناء مناقشة رواية "عزف على جثث النساء". ليشتعل بعض رواد الفكر والأدب في عالم الإبداع الواقعي للكاتب الصحفي والروائي الدكتور السيد فلاح، في سياق أدبي يمزج الأدب بالواقعية في سيمفونية بوليسية تكشف العالم الذي يربط بين سفاح المعادي وسفاح الواقعية المفرطة، في سلسلة من الجرائم المليئة بالألغاز والشفرات. لتتحول الندوة السادسة لصالون الكاشف الثقافي، التي عقدت الأربعاء الماضي بمقر مؤسسة عبد القادر الحسيني الثقافية، إلى قنابل موقوتة في مواجهة ألغام قانون الأحوال الشخصية؛ لتنتصر للزوج المسلوب حقوقه في الرؤية وسن الحضانة من أجل تعظيم الاستقرار الأسري والحالة النفسية للأطفال.
البداية الشائكة حين اشتعلت الندوة بهجوم قانوني للمستشار المحامي أحمد رزق مطر، رئيس الجمعية المصرية للدفاع عن حقوق الرجل والأطفال في قانون الأسرة، المشهرة برقم 7232 لسنة 2022، على بعض المطلقات اللاتي يتاجرن بالزواج وآباء أبنائهن، وكذلك الشهود الزور، بدون اتخاذ الإجراءات القانونية ضدهم وتوجيه تهمة الشهادة الزور لهم، وكذا رد قضاة الأسرة في حالة عدم الاستجابة للمطالب الجوهرية لدفاع الآباء، وفي حالة إظهار تحيز غير مبرر لصالح نواشز ومطلقات المحاكم ضد الآباء؛ لأن قانون الأحوال الشخصية لن يتم تعديله إلا بهذه الطريقة من أجل إحكام العدالة في صف الرجل. وانتفض مطالبًا بتخفيض سن الحضانة للمرأة المطلقة إلى 7 سنوات للولد و9 سنوات للبنت، ثم نقل حضانة الأبناء إلى الأب تلقائيًا.
امتدت حالة الاشتباك داخل الندوة ضد قانون الأحوال الشخصية إلى مدير الصالون، الكاتب الصحفي والروائي الكبير عمرو محمد الكاشف، مزلزلًا المكان بأنه حان الوقت لاستعادة قوامة الرجل المصري قانونيًا واجتماعيًا. فالرجل المصري المحترم خير أجناد الأرض كما ذكر رسولنا الكريم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، مسلطًا الضوء على قوامة الزوج المصري في إطار من الاحترام المتبادل بين الزوج والزوجة، معربًا عن تفاؤله بأننا على مقربة مما وصفه بـ"الجسر الذهبي المرتقب" لتعديل قوانين الأحوال الشخصية، عقب إقرار اللجنة المختصة وبدء عرض القانون الجديد على مجلس النواب تمهيدًا لإقراره، مذكرًا بالآية الكريمة: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا...). مشددًا على تمسكه بتخفيض سن الحضانة وإلغاء قانون الخلع واستعادة قوامة الرجل المصري قانونيًا، إذ إنه الأجدر بأن يحافظ على استقرار الأسرة وتخفيض نسب الطلاق.
بهدوء وبالعقل والحكمة، رسمت الكاتبة والباحثة الدكتورة سلمى الفلاح مسار الحل في قانون الأحوال الشخصية، ونزعت فتيل الأزمة، مؤكدة على أهمية احترام المرأة لزوجها وضرورة الحفاظ على تماسك واستقرار الأسرة المصرية.
يلتقط خيط النقاش الدكتور السيد فلاح، محذرًا من مغبة تحيز قوانين الأحوال الشخصية للمرأة، ما أدى إلى ارتفاع حالات الطلاق، مركزًا على ضرورة تحيز القوانين لصالح الأسرة والرجل.
وعلى المنصة، أطلق الأستاذ عبد القادر الحسيني تأييده المطلق لكل مطالب هذا النقاش حول قانون الأحوال الشخصية حفاظًا على تماسك الأسرة المصرية.
لم يقف الحشد الثقافي الحاضر موقف المتفرج، بل شارك بفعالية في النقاش؛ إذ أعلن الحضور تأييدهم الكامل للمبادرة الوطنية لتخفيض سن الحضانة، وعلى رأسهم: محمد سيد، ومحمد فايد، والكاتب محمد سعيد، وأحمد عبد الله، وإيهاب زايد، وأحمد صلاح، والشيخ محمود الكاشف، والشاعرة الفلسطينية داليا أبو سنة، وآخرون.
عودة إلى مناقشة الرواية، فقد قال عنها مؤلفها الدكتور السيد فلاح خلال الندوة: "تدور أحداثها في حي المعادي بالقاهرة، الذي يهتز على وقع سلسلة جرائم مرعبة؛ إذ تُكتشف في كل جريمة جثة امرأة موضوعة أمام آلة موسيقية، بينما يترك القاتل نوتة موسيقية ناقصة، لتتحول مشاهد الجرائم إلى ما يشبه سيمفونية دموية، فيما يقود المقدم حسام فريق التحقيق لفك لغز هذه الجرائم، ليجد نفسه أمام قاتل مهووس يرى نفسه مايسترو لا مجرمًا، ويستخدم الموسيقى كسلاح قتل، مجبرًا ضحاياه على العزف حتى لحظاتهم الأخيرة، حيث تختلط الأنامل المرتجفة بالدماء فوق مفاتيح البيانو وأوتار الكمان".
يقام صالون الكاشف الثقافي شهريًا بمقر مؤسسة الحسيني الثقافية، وبالتعاون مع جمعية "أبدع ابتكر" برئاسة عمرو محمد الكاشف، ويعد متنفسًا ثقافيًا للمبدعين وعشاق الحروف في إطار من الإبداع وتبادل الخبرات، في ظل حراك ثقافي وأدبي يرتقي بحياة المجتمع ويحافظ على قيمه وتقاليده.