مساحة إعلانية
بمجرد تأمل عنوان هذا الكتاب « من وحي .. السقم « يشعرك بأنك داخل علي تجربة موجعة ، وهو كذلك بالفعل ، فالكاتب الدكتور أحمد بن عبد الرحمن العمر ، طبيب استشاري أطفال ، تعايش مع المرضي في عمر الزهور بحكم طبيعة عمله ،ومرت عليه تجارب كثيرة عايشها وسمعها عن هذا «السقم» الذي حاصر زهورا يانعة ،وقطفها قبل الأوان ، أو علي الأقل جعلها تذبل ، ونجح الطب برحمة الله بإنقاذ البعض وعودتهم للحياة .
الكتاب يضم( قصص ، تحاصرك بالأوجاع ، وتشم فيها رائحة المرض الذي ينزع البراءة بقسوة من زهرة بريئة تحاول أن تخرج من برعمها لتستقبل الدنيا وتتطلع إليها .
أوجاع أسر تعاني أكثر من المريض ،وهو تقف حائرة وعاجزة أمام أوجاع فلذة أكبادها .
إنها المعاناة التي نراها حول الأسرة البيضاء ، والتي تصفع القلوب بقوة ، وتحاصر الأرواح بعنف ؛ وبين الطب وتسليم الأمر لله من قبل ومن بعد ، تدور أحداث القصص التي ينسجها الكاتب بأسلوب سهل وهو يسجل الواقع ، مضيفا إليه تلك الرتوش التي تحول الحدوتة الواقع لقصة لا يتوغل فيها الخيال كثيرا بلغة سلسلة ،وما أكثر القصص الواقعية التي تفوق الخيال بقسوتها وحبكتها التي دربها مدرب الكون .
« من وحي السقم « المجموعة القصصية الصادرة عن مؤسسة رسالة البيان للنشر والتوزيع للطبيب السعودي الذي أراد أن يكون صاحب رسالة أدبية بجانب رسالته الإنسانية كطبيب ، ليربت علي الأوراح المنهكة، والقلوب الموجوعة، وهو يقدم لنا هذه القصص من عالمه المعاش، وتجارب رحلته مع الطب ، ومشاهداته ومكابداته وهو يعايش ويشاهد رحلة المرض مع مرضاه ، وتأثيرها علي أسر المرض .
القصص رسالة نبيلة من كاتب مبدع تريد أن تلفت انتباهنا إلي نعمة كبيرة نحملها بداخلنا ونتعايش معها وكثيرا منا لا يقدرها ،وهي نعمة الصحة .
والأهم والمهم هو الرضا بقضاء الله وقدره في كل الأحوال ، كما نري في القصة الأخيرة من المجموعة – علي سبيل المثال – والمعنونة «هل تتجزأ الحياة ؟ « والتي تقص حكاية مريض يعاني من آلام في القدم تستدعي قطع الساق أو تناول علاج دائم وتحمل الألم مدي الحياة ويقرر بعد نقاش طويل مع صديقه أن يحتفظ بقدمه ويتحمل الألم فيقول صديقه : «وقفت أودعه فكانت ابتسامته المشرقة وعداً قطعه علي نفسه بأن يخرج من الزنزانة.. ، لينطلق بروحه في العالم الفسيح وقد أقعد المرض جسمه، إنها الجنة حينما تكون في الصدر والبستان عندما ينبع في النفس فلا تعبأ بمصاب الأعضاء وحبس الأبدان « . متعكم الله بالصحة والعافية.