مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

منبر

رياضتنا

صابر سكر يكتب : كرة القدم .. بين قدسيتها المصطنعة وواقعها الحقيقي

2026-01-15 01:52 PM  - 
صابر سكر يكتب : كرة القدم .. بين قدسيتها المصطنعة وواقعها الحقيقي
صابر سكر
منبر

لا أريد أن أُعطي كرة القدم أكثر مما تستحق.. صحيح أنها باتت اليوم أحد مؤشرات تقدّم الدول، إلى جانب الرياضة عمومًا، لكنها في نهاية المطاف تظل لعبة، لا أكثر ولا أقل. ومن هذا المنطلق، تبرز مجموعة من الملاحظات التي لا تهدف إلى الجدل، بقدر ما تسعى إلى وضع الأمور في نصابها الصحيح...حين يُستدعى الدين في لحظة الفوز فقط
ربط مظاهر التدين، كالسجود والشكر، بلحظة الانتصار وحدها دون الهزيمة، يمثل استدعاءً انتقائيًا للدين لا يليق بمكانته. فالإيمان لا يكون مشروطًا بالنتائج، ولا ينبغي توظيفه لتجميل صورة الفوز أو تبرير الإخفاق بالصمت.
التاريخ ليس شماعة للهزائم
الحديث المتكرر عن التاريخ الكروي لتبرير الخسائر لا يمكن أن يكون حلًا واقعيًا. فالتاريخ لا يلعب المباريات، ولا يغيّر النتائج. الواقع وحده هو معيار التقييم، والتقدّم لا يُصنع بالحنين إلى الأمس، بل بالعمل الجاد في الحاضر..الواقع يصنع التقدم… لا الذكريات
التقدّم الحقيقي يُبنى على ما نملكه اليوم من أدوات، ورؤى، وإرادة للتغيير، لا على ما حققناه في الماضي. فالتاريخ، مهما كان مجيدًا، يبقى مجرد محفّز ودافع، لا أساسًا يُبنى عليه مشروع رياضي متكامل.
العلم قبل الخبرة… وإلا فلا تطور
في عالم أصبحت فيه الرياضة صناعة قائمة على التحليل والبحث والتخطيط، لم تعد الخبرة وحدها كافية. فالعلم هو الأساس، والمعرفة الحديثة هي الفارق الحقيقي بين من يواكب العصر ومن يبقى أسير الأساليب القديمة.
عقلية اللاعب والمدرب… مفتاح المسايرة
من يريد أن يكون جزءًا من حركة الحياة والتطور، عليه أن يطوّر عقليته، وينمّي قدراته، ويوسّع معارفه، وفي مقدمتها تعلّم لغات أخرى. فاللغة اليوم ليست أداة تواصل فقط، بل جسر عبور إلى العلم والخبرة والتجارب العالمية.
إفريقيا تغيّر جلدها الكروي
إفريقيا، بخلاف الصورة النمطية القديمة، بدأت تعرف طريقها الصحيح. فقد استثمرت في تكوين مدربين وطنيين شباب، مؤهلين علميًا وميدانيًا. واختفت تدريجيًا صورة المدرب الأجنبي الجاهز، لتحل محلها كفاءات محلية، شابة، واعية، ومواكبة للتطور العالمي.
الاعتراف بالخطأ شجاعة… لا انتقاص
الاعتراف بالخطأ وتحمل المسؤولية لا يمكن أن يقترنا بالمزايدة بالتاريخ. فالواقع هو الذي يفرض الاعتراف، بينما يبقى التاريخ عنصر إلهام، لا وسيلة للاتكاء أو التبرير.
كلمة أخيرة… في حجم اللعبة
قد لا يكون هذا الطرح سهل التقبّل لدى البعض، أو مفهومًا لدى أصحاب الشأن، وبخاصة المدربين. لكنه نابع من حب صادق للوطن، ورغبة حقيقية في رؤية كل ما فيه أجمل وأفضل. وهو أيضًا كلام أخير في هذا الملف، لأن هناك قضايا كثيرة أكثر أهمية من كرة القدم حين تُفهم خارج معناها الضيق.

مساحة إعلانية