مساحة إعلانية
كتب /صابر سكر
أكد الأستاذ الدكتور طارق فتحي سرور أن اختصاص محكمة الجنايات بنظر جنح النشر الواقعة على الموظف العام يظل اختصاصًا استثنائيًا لا يجوز التوسع فيه أو القياس عليه، مشيدًا بحكم قضائي وصفه بـ«التاريخي» لالتزامه بالتفسير الضيق لنص المادة ٢١٦ من قانون الإجراءات الجنائية.
وأوضح سرور، في همسات قضائية خاصة لجريدة وموقع «منبر التحرير»، أن الحكم انتهى إلى عدم اختصاص محكمة الجنايات الاقتصادية بنظر دعوى قذف وسب أُقيمت ضد أحد المواطنين، على خلفية شكوى تقدم بها إلى رئيس مجلس الوزراء عبر المنظومة الحكومية الرسمية لتلقي الشكاوى ضد أحد الوزراء، وذلك لعدم توافر ركن «النشر» بالمعنى القانوني المقصود في المادة ٢١٦ من قانون الإجراءات الجنائية.
وأشار إلى أن المحكمة لم تؤسس قضاءها على عدم اختصاص المحكمة الاقتصادية بصفة مطلقة، وإنما انصرفت إلى انتفاء اختصاص «محكمة الجنايات» تحديدًا، باعتبار أن الجريمة لم تقع بإحدى وسيلتي العلانية اللتين حددهما القانون على سبيل الحصر، وهما الصحف أو غيرها من طرق النشر.
وبيّن أستاذ القانون الجنائي أن «النشر» يُعد صورة خاصة من صور العلانية، لكنه أضيق نطاقًا من حيث الوسيلة، إذ يفترض استخدام أداة معدّة بطبيعتها لتداول المحتوى وإتاحته للجمهور دون تمييز، مثل الصحف والمطبوعات والمواقع الإلكترونية ومنصات التواصل الاجتماعي، متى أتيح المحتوى للكافة بصورة علنية.
وأضاف أن الحكم جاء متسقًا مع الطبيعة الاستثنائية لاختصاص محكمة الجنايات في جنح النشر، باعتبار أن الأصل في نظر الجنح ينعقد لمحاكم الجنح العادية، ولا تنتقل الولاية إلى الجنايات إلا بتوافر شروط محددة نص عليها القانون حصرًا، وفي مقدمتها صفة المجني عليه ووقوع الجريمة عبر وسيلة نشر بالمعنى القانوني الدقيق.
وشدد سرور على أن المحكمة التزمت بأصول التفسير الجنائي، ورفضت التوسع في تفسير المادة ٢١٦ إجراءات، بما يعزز ضمانات المحاكمة العادلة ويمنع التوسع في الاختصاصات الاستثنائية.
واختتم تصريحاته بتوجيه التحية والتقدير إلى القضاء المصري، مؤكدًا أن الحكم يمثل تطبيقًا دقيقًا لصحيح القانون، ويعيد التأكيد على الفارق الجوهري بين مجرد العلانية وبين النشر كوسيلة قانونية يترتب عليها انعقاد اختصاص محكمة الجنايات في جرائم النشر المتعلقة بالموظف العام.