مساحة إعلانية
في مرحلة تشهد فيها صناعة التأمين المصرية ضغوطًا غير مسبوقة، ما بين متغيرات اقتصادية متسارعة وتشريعات تنظيمية جديدة وارتفاع تكلفة المخاطر، يبرز الأستاذ أحمد مرسي، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لشركة مصر للتأمين التكافلي ممتلكات ومسئوليات، كأحد القيادات التي تعاملت مع الواقع بعقلية إدارة الأزمات لا منطق الإدارة التقليدية.
لم ينظر أحمد مرسي إلى منصبه باعتباره موقعًا تنفيذيًا لإدارة النشاط اليومي فقط، بل كمسؤولية استراتيجية لإعادة ضبط مسار الشركة، وبناء نموذج عمل متوازن يحقق النمو دون التفريط في الانضباط الفني أو حقوق حملة الوثائق، وهي معادلة شديدة الحساسية في قطاع يقوم في جوهره على مبدأ التكافل وتقاسم المخاطر.
تزامن تولي أحمد مرسي المسؤولية مع مرحلة اتسمت بارتفاع معدلات التضخم، وزيادة تكلفة إعادة التأمين عالميًا، إلى جانب تطبيقات تشريعية جديدة أبرزها قانون التأمين الموحد. هذه العوامل مجتمعة فرضت على الإدارة التنفيذية تبني سياسات أكثر تحفظًا في الاكتتاب، وأكثر دقة في التسعير، دون الإخلال بالبعد الاجتماعي والاقتصادي للتأمين التكافلي.
أحد أبرز التحولات في أسلوب الإدارة تمثل في إعادة تعريف دور الاكتتاب التأميني، ليصبح أداة استراتيجية لتوجيه النمو وليس مجرد إجراء فني. فقد ركز أحمد مرسي على تحسين جودة المحفظة التأمينية، وتقليل التعرض للأخطار عالية الخسائر، مع تنويع الأنشطة التأمينية بما يحد من تركز المخاطر، ويعزز استقرار النتائج الفنية.
في سوق غالبًا ما تُقاس فيه النجاحات بمعدلات نمو الأقساط، قدمت تجربة مصر للتأمين التكافلي تحت قيادة أحمد مرسي نموذجًا مختلفًا، يقوم على النمو المدروس المرتبط بتحسن نسب الخسائر، ورفع معدلات الاحتفاظ، وبناء علاقات متوازنة مع معيدي التأمين، بما يضمن تحقيق التوسع دون تحميل الشركة أعباء مستقبلية غير محسوبة.
أولى أحمد مرسي اهتمامًا خاصًا بتعزيز الملاءة المالية للشركة، باعتبارها خط الدفاع الأول في مواجهة التقلبات. وجاءت هذه الرؤية متسقة مع متطلبات الحوكمة ورأس المال التي يفرضها الإطار التنظيمي الجديد، بما يضع الشركة في موقع أفضل لاقتناص فرص النمو، خاصة في القطاعات الإنتاجية والمشروعات القومية.
التحول الرقمي كرافعة كفاءة
لم يُطرح التحول الرقمي كشعار، بل كوسيلة عملية لتحسين الكفاءة التشغيلية وتقليل تكلفة الخدمة. وقد انعكس ذلك في تطوير نظم العمل، وتسريع عمليات إصدار الوثائق وتسوية التعويضات، وتحسين تجربة العملاء، بما يعزز الثقة في نموذج التأمين التكافلي ويرفع معدلات الاحتفاظ.
رغم التركيز الواضح على الأداء المالي والفني، ظل العنصر البشري حاضرًا بقوة في رؤية أحمد مرسي، من خلال الاستثمار في التدريب، وبناء الكفاءات، وترسيخ ثقافة مؤسسية تقوم على الانضباط والمسؤولية والعمل الجماعي، باعتبارها الأساس الحقيقي للاستدامة.
يمتد دور أحمد مرسي إلى ما هو أبعد من إدارة شركته، عبر مشاركته الفاعلة في المجمّعات واللجان التأمينية، بما يعكس قناعة راسخة بأن استقرار أي شركة لا ينفصل عن استقرار السوق ككل، وأن تطوير صناعة التأمين مسؤولية مشتركة.
تؤكد تجربة أحمد مرسي أن القيادة التنفيذية في قطاع التأمين لم تعد ترفًا إداريًا، بل ضرورة استراتيجية. فالتوازن بين النمو والانضباط، وبين التوسع وإدارة المخاطر، هو التحدي الحقيقي للمرحلة الراهنة، وهو ما نجح في التعامل معه بعقلية واقعية ورؤية طويلة الأجل.