مساحة إعلانية
في مشهد أقرب إلى الكوميديا السياسية منه إلى منافسات كرة القدم، تحوّلت مباراة بين الولايات المتحدة وبلجيكا إلى ساحة جديدة لاستعراض النفوذ، بعدما قفز اسم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الواجهة، ليس بتصريح سياسي، بل بتدخل مثير للجدل لإلغاء بطاقة حمراء لأحد لاعبي بلاده. لكن، وكما يحدث كثيرًا حين تتدخل السياسة في الرياضة، جاءت النهاية على عكس ما يشتهي “صانع القرار”.
لم تعد كرة القدم مجرد لعبة تُحسم داخل المستطيل الأخضر، بل يبدو أنها باتت في بعض الأحيان تُدار من خلف المكاتب السياسية. فبينما كان الحكم يستعد لتطبيق القانون وإشهار البطاقة الحمراء في وجه لاعب أمريكي، جاء التدخل “الاستثنائي” ليقلب المشهد رأسًا على عقب، وكأن قوانين اللعبة يمكن أن تُعدّل بقرار فوقي أو مكالمة عابرة.
الرئيس ترامب، الذي اعتاد إثارة الجدل في كل ساحة يدخلها، قرر هذه المرة أن يخوض مباراة من نوع آخر: مباراة ضد قواعد اللعبة نفسها. تدخلٌ بدا وكأنه إعلان صريح بأن النفوذ السياسي يمكن أن يمتد حتى إلى قرارات الحكم، في سابقة تثير السخرية بقدر ما تثير القلق.
لكن، وعلى الرغم من هذا “الدعم غير المسبوق”، لم تنجُ الولايات المتحدة من قسوة الواقع الكروي. بلجيكا، التي لعبت المباراة بعقلية احترافية بحتة، لم تعبأ بما يدور خارج الخطوط، وردّت بأربعة أهداف كاملة مقابل هدف واحد، في رسالة واضحة: الأقدام هي من تتحدث، لا القرارات السياسية.
المفارقة هنا أن التدخل الذي كان يُفترض أن يمنح الأفضلية، تحوّل إلى عبء معنوي، وكأن الفريق الأمريكي دخل المباراة محمّلًا بجدل لا علاقة له بكرة القدم. أما بلجيكا، فقدمت درسًا بسيطًا ومباشرًا: الفوز لا يُمنح بقرار، بل يُنتزع بالأداء.