مساحة إعلانية
كفى انبهارًا زائفًا، وكفى ضجيجًا بلا قيمة! بينما تُرفع الأعلام في المدرجات ويُهدر الحماس في مباريات تنتهي بانتصار أو هزيمة، هناك معركة حقيقية تدور في صمت… معركة حياة أو موت، يقودها أبطال لا يعرفهم أحد، ولا تتصدر صورهم الشاشات.
نعم… نحن أمة تجيد التصفيق، لكنها لا تجيد التقدير!
نملأ الدنيا ضجيجًا من أجل هدف في مباراة، لكننا نصمت أمام من ينقذون مئات الأرواح كل يوم. نرفع لاعبين إلى عنان السماء، ونتجاهل علماء لو غابوا لتوقفت قلوب… حرفيًا!
في هذا الوطن هناك من اختار الطريق الصعب. من كان يمكنه أن يعيش في الخارج، حيث التقدير الحقيقي والرواتب الخيالية، لكنه عاد ليغرس علمه هنا، وسط الشكوك، والبيروقراطية، والعقول التي تخشى كل جديد.
الدكتورة عالية حسن عبد الفتاح ليست مجرد اسم… بل صفعة في وجه كل من شكك، وكل من سخر، وكل من وقف حجر عثرة أمام العلم.
عادت من الولايات المتحدة تحمل علمًا متقدمًا في طب القلب النووي، لتُقابل بعبارات أقرب إلى الجهل منها إلى الطب: “هتموتي المريض!”… هكذا ببساطة!
أي عقل هذا؟!
وأي منطق يُحارب العلم بدل أن يحتضنه؟!
لكنها لم تنكسر… لأنها تعرف أن أصحاب الرسالات لا ينتظرون التصفيق، بل يصنعون الواقع رغمًا عن الجميع.
شاركت في وضع معايير علمية عالمية، ثم عادت لتبدأ حربًا داخلية ضد التخلف الفكري قبل أن تكون حربًا علمية.
وحين أدخلت تقنية ECMO إلى مصر، لم تكن تضيف جهازًا… بل كانت تفتح باب حياة لمرضى كان مصيرهم الموت.
146 يومًا لإنقاذ إنسان واحد… هل يدرك أحد معنى ذلك؟!
هل يفهم من يصفقون في المدرجات قيمة هذا الصمود؟!
ثم يأتي التكريم… ليس من هنا، بل من هناك!
الميدالية الذهبية للتأثير 2026 من الجمعية الأمريكية لطب القلب النووي … اعتراف عالمي بقيمة لا نُجيد نحن تقديرها إلا بعد أن يصفق لها الآخرون!
الحقيقة المؤلمة؟ أننا لا نرى أبناءنا إلا بعيون الخارج!
نحتاج صدمة… نعم صدمة توقظ هذا المجتمع من غفلته، ليفهم أن الأبطال الحقيقيين ليسوا من يسجلون أهدافًا، بل من يمنحون الحياة فرصة جديدة.
إن لم نُعد ترتيب أولوياتنا… سنظل أمة تُجيد الاحتفال، وتفشل في البناء.
أما هؤلاء… العلماء الحقيقيون… فهم وحدهم من يستحقون أن تُرفع لهم القبعات، لا الأعلام فقط.