مساحة إعلانية
متابعة / أحمد فوزي حميده
تحتفل الطرق الصوفية في مصر والعالم الاسلامي بالليلة الختامية لمولد العارف بالله سيدي علي نور الدين البيومي وذلك غدا الخميس 18 ابريل الجاري ويعد سيدي علي البيومي والذي بدأ الاحتفال بمولده الجمعة الماضية من الأولياء الذين يحظون بشهرة واسعة في مصر ومختلف بلدان العالم حيث ينتمي الالاف للطريقة البيومية التي تنسب لشيخها العارف بالله سيدي علي نور الدين البيومي والذي عاش في القرن الثاني عشر الهجري وعاصره وكتب عنه المؤرخ عبد الرحمن الجبرتي في تاريخه المسمى ( عجائب الاثار في التراجم والاخبار ) وقد احتفل السيد الحسيب النسيب العارف بالله الشيخ حامد أحمد فضل شيخ الطريقة البيومية ونقباء وخلفاء واتباع الطريقة أمسش الثلاثاء بتجديد العمامة لصاحب المولد وكان يوما مشهودا تخلله حلقة لقراءة القران ودروس العلم والذكر .
وسيدي علي نور الدين البيومي ساكن منطقة الحسينية ، هو الإمام، الولي، الصالح، المعتقد المجذوب ، العالم العامل، القطب الشريف، مولانا وسيدنا علي بن حجازي بن محمد البيومي الحسني الإدريسي الشاذلي الخلوتي الدمرداشي رضى الله عنه.

ولد رضى الله عنه سنة 1108 هـ ، وحفظَ القرآن، وطلب العلم من الأشياخ، وتلقَّى الطريقة الخلوتية والأحمدية والشاذلية، وحصل له جذب، ومالت إليه القلوب، وصار للناس فيه اعتقاد عظيم، وانجذبت إليه الأرواح، ومشى كثير من الخلق على طريقته، وصار له مريدون وأتباع.
وكان قدس الله سره يسكن حى الحسينية، ويعقد حلق الذكر في مسجد الظاهر خارج الحسينية، وكان يقيم به راتبا أسبوعيا كل يوم ثلاثاء هو وجماعته .
وكان قدس الله سره ذا واردات، وفيوضات، وأحوال غريبة، وألف كتبًا عديدة، منها شرح «الحكم العطائية»، و«الإنسان الكامل» للجيلي، وله شرح على «الجامع الصغير»، وشرح على «الصلاة النورانية»، وشرح على «الصيغة المطلسمة»، وشرح على «الأربعين النووية».
وكلامه عال في التصوف، وإذا تكلم أفصح في البيان، وأتى بما يبهر الأعيان، وكان قدس الله سره يلبس قميصًا أبيض، وطاقية بيضاء، ويعتم عليها بشملةٍ حمراء، لا يزيد على ذلك شيئًا، لا شتاءأ ولا صيفًا.
وكان قدس الله سره، لا يخرج من بيته إلا مرة في كل أسبوع ، لزيارة المشهد الحسيني، وكان إذا خرج في ذلك اليوم، يركب بغلة، وأتباعه بين يديه وخلفه وأمامه، رافعين حوله الأعلام والبيارق ، ويذكرون الله تعالى بطريقة تلين لها القلوب، حتى إذا وصل إلى المشهد الحسيني كثر انضمام الناس إليه ، وتزاحمهم عليه ، ثم يدخل هو وجماعته في هذا الموكب الحافل، ويعقد حلق الذكر من الصباح إلى ضحوة النهار الكبرى في صحن المسجد، وكان لهذا اليوم الذي يخرج فيه دويٌّ، وكانت الناس تنتظره بفارغ الصبر.
وكان قدس الله سره في أثناء ذهابه وإيابه، تلحقه الناس من العوام، والعصاة، والمحجوبين فيتوبوا على يديه، ويوصلهم من ساعتهم بحبل الله المتين وسلوك الصراط المستقيم .وقامت عليه العلماء، وأنكروا على ما يحصل من التلوث في جامع الامام الحسين رضى الله عنه من أقدام جماعته؛ إذ كانوا يأتون حفاة، ويرفعون أصواتهم بشدة، وقدَّموا شكواهم إلى الباشا، وإلى أرباب الدولة، فأنبرى من بينهم الشيخ عبد الله الشبراوي قدس الله سره، وكان شديد الحب للمجاذيب، وتكلم مع الباشا، والأمراء، وقال لهم: إنَّ هذا الرجل من العلماء ومن الأولياء، فلا ينبغي التعرض له. فعملوا له مجلس من كبار العلماء بالأزهر، وأحضروه فيه للسؤال، فأخذ سيدي عليٌّ البيومى يقرأ لهم في «الأربعين النووية» ويشرحها لهم، ويقرر من كلام سيد البشر، ويأتي بالدليل والبرهان، وجواز الذكر في المساجد ، ورفع الصوت به ، وغير ذلك حتى أبهر عقولهم، ولم يكن يعلم قدس الله سره ما أضمروا عليه له، فأذعنوا له، وسكتوا، ورجعوا عما هم عليه، وأقروا بأنه من الأولياء الكاملين، وأقروه على ما هو عليه، ولما رأى الباشا ذلك اعتقده، وأجلَّه، وعظمه، وقبَّلَ يديه، وأمر ببناء مسجدٍ له، وضريح ومقصورة، فشرعوا في بنائه في موضع منزله الذي كان يسكنه .

وكان قدس الله سره صاحب أنوار باهرة، وأسرار ظاهرة، وخصه الله بالقبول بين الخاص والعام، وصار إذا دخل خلوته تحضر عنده الأولياء، وكان يحضر بخلوته سيدي أحمد البدوي رضى الله عنه ، وهو الذي ألبسه الزي الأحمر مرة في بركة الحاج، ومرة عنده بالمقام.
ومن كراماته قدس الله سره: أنه كان يتوب العصاة، وقطاع الطرق، ويصيروا من خواص أصحابه، وكان يضربُهم بمقارع من الحديد، ويربطهم بسلاسل في أعمدة جامع الظاهر، وكانت عليه هيبة الملوك، وكان إذا غلب عليه الحال، وأراد الذكر يصير في غاية القوة.
توفي رضى الله عنه ونفعنا به سنة 1183هـ ، وخرجوا بجنازته من داره، وصلُّوا عليه بالأزهر، ورجعوا به إلى المسجد، فدفنوه في مقامه الذي أُعدَّ له، وهو مقام تلوح عليه الأنوار.
وكان يوم وفاته يومًا لم يُر مثله قطُّ ، واجتمعت حول نعشه جميع الطرق الصوفية ورفعوا الاعلام والبيارق ، وأعلنوا بالذكر، وكان يومًا مشهودًا.
ولما توفي شيخ الإسلام الشيخ حسن القويسني ، وكان من خواص أحبابه دفن بجانب مقامه كما دفن بجواره سيدى نافع الحريرى وسيدى عبدالله الشيمى.







