مساحة إعلانية
كتب- سيد طنطاوي
في اليوم العالمي للصحة النفسية لا بد أن تكون لطيفًا.. وتلك هي النصيحة التي يحتاجها كل فرد في المجتمع، فحجم الضغوط لم يعد يُحتمل، والناس تُزيد الضغوط على بعضها البعض، والنتيجة الطبيعية أن الانهيار على مرمى البصر.
اللُطف هو الوسيلة الوحيدة للقضاء على سرطان الحياة اليومية أو الاكتئاب، لذلك يُمكن تعريف اللُطف في التعامل بأنه الكيماوي الجميل الذي ليس له أضرارًا سلبية.
للأسف البعض لا يعر الاكتئاب الاهتمام الكافي، وشيى فشيء يسرق الاكتئاب روحه حتى تنطفئ ثم تحترق، فيصبح إنسانًا فاقدًا لقيمة الحياة، وتصبح كل الأمور لديه سواء، يُجامل الناس في أفراحهم، لكنه لا يذق أبدًا طعم الفرح، يصل لمرحلة يفقد فيها الإحساس بمسببات السعادة، ويفقد الشغف تجاه ما كان بالأمس القريب مصدرًا للسعادة.
حتى لا تصل إلى هذه المنطقة ذات الأسلاك النفسية الشائكة، عليك زيارة الطبيب النفسي، كل فترة كمن يجري تحاليل طبية للاطمئنان على نفسه، وهذا أصبح فرض عين على كل إنسان، فكلنا مكتئبون إلى أن يثبت العكس، لذلك علينا التعامل مع الاكتئاب بحذر حتى لا ندخل منطقته السوداء التي ما دخلها أي إنسان إلا أهلكته أو قتلته بسحب الروح من الجسد.
بعد السحب التدريجي للروح أنت تكون على موعد مع نهاية المشروع الذي تضع نهايته أنت بنفسك، تضع حدًا للحزن الذي بلغ ذروته، فالكيل طفح خارج حدود الروح، ومن ثم إنهاء هذا العبث واجب، لذلك خُصص يوم 10 سبتمبر من كل عام ليكون يومًا عالميًا لمنع الانتحار، ويوم 10 أكتوبر هو اليوم العالمي للصحة النفسية خاصة أن أعداد الضحايا يتزايدون حول العالم لأسباب عدة ما بين السياسة والاجتماعية والرياضية وغيره.
المهم هنا هو التوعية، فإذا لم تكن مكتئبًا أو بالأحرى مكتئبًا بدرجة لا خطورة منها، فيجب أن تكون على وعي للتعامل مع الغالبية المكتئبة التي لا ذنب لها في أنها وصلت إلى هذه المنطقة الشائكة سوى التعامل مع الحمقى، لذلك توخى الحذر في التعامل مع كل منّ سُلبت منه روحه.
الأمر خطورته قد تصل إلى حد المطالبة بأن يكون كل مواطن مكتئب له الحق في معاملة خاصة بشهادة طبية، كما كنا نعرف مواطنين معهم شهادة بالحق في المعاملة كالأطفال.
أما المكتئب ذاته فحقه على نفسه أولًا ألا يصمت، حتى لا يدخل أدغالًا وعرة لن يقدر عليها، ومن هنا يكون طلب الإمداد النفسي من طبيب سواء بالدعم أو العلاج أمر لا غنى عنه، لذلك من ينجو من الاكتئاب فقد نجا من الموت، ومن أرشد إنسانًا لطبيب نفسي مهني فله أجر من أحياها.
لا تستسلم أبدًا للاكتئاب، فهو يظهر في طلته الأولى على هيئة صديق، ثم يلازم روحك ويُطبِعّ معها فتألفه، وتظنه جزءً طبيعيًا من روحك فتذهب معه إلى أي مكان بمحض إرادتك، حتى الموت تذهب إليه معه برغبتك، ولو طلب منك أنت توقع على إقرار بأنك الذي طلبت ذلك ستفعل بمنتهى الاقتناع، وهنا تٌسرق الروح طواعية واختيارًا.. فرجاء لا تصل إلى هذه المنطقة، ولا تجعل الحزن يلازمك، فلا شيء يستحق.
عذرًا للسادة المكتئبين، فهذه ليست دعوة للتقليل من المعاناة، لكنها محاولة لإنقاذ ما يُمكن إنقاذه، ويدكم معنا فلن يُنقذ المجتمع غير المكتئبين، لأنهم لولا شعورهم ما وصلوا إلى هذا الاكتئاب، هل تخيلت جبارًا أو رجلًا بلا شعور اكتئب أو مات مكتئبًا.
وحتى لا يصعب توصيف الحالة، فالاكتئاب لا يصيب إلا منّ يشعر، ولا يصيب المتبجحين، ولا آكلي حقوق الناس، ولا من لا يجيدون التعبير وتذوّق الكلام.
وأعراض الاكتئاب قد تظهر في أي وقت، فإذا رأيت نفسك تبكي بلا سبب فاستشر طبيبًا، وإذا بكيت لسبب لا يذكر كاستيقاظك مبكرًا في يوم الإجازة فاستشر الطبيب.
الآن لطفك في التعامل مع الناس ليس خيارًا، بل هو صدقة جارية في حياتك ومماتك، من فضلك واستحلفك بالله وأقسم به عليك "كن لطيفًا".
والذوق فضيلة تمسّح فيها لعل يصيبك من عطرها شيئًا.. وأريد أن أُعّلِمك -بكل السُبل- أن غِلظة القلوب ليست قوة بل قسوة والفارق بينهما كبير والهوة بينهما شاسعة، وكل الناس مرضى إلا من زار طبيبًا نفسيًا أو اعتزل الناس.
اقرأ ايضًا