مساحة إعلانية
القسم الثقافي
يمثل كتاب «هيبس: تعاويذ القلوب» للكاتب عبد اللطيف مبارك (الطبعة الأولى، 2026) تجربة سردية وفكرية لافتة؛ إذ يجمع بين الرواية الملحمية والمجموعة القصصية المتنوعة التي تغوص في أغوار النفس البشرية والموروث الثقافي والاجتماعي المصري. ينطلق الكتاب من عمق الفانتازيا التاريخية المستوحاة من العصور المصرية القديمة، ليمتد ويمزج أطيافاً سردية معاصرة تتناول مشاعر الحب، والانتظار، والألم، والصمود، والبحث عن الذات.
أولاً: بطاقة التعريف بالعمل (المعلومات الببليوجرافية)
* عنوان العمل: هيبس: تعاويذ القلوب
* المؤلف : عبد اللطيف مبارك
* التصنيف: رواية / فانتازيا تاريخية ومجموعة قصصية
* سنة النشر والطبعة: الطبعة الأولى - 2026م
* الإهداء:"إلى كل روح أدركت أن الحماية الحقيقية لا تنبع من قسوة الحجارة والأسوار... بل من طهر النور والشغف الذي يسكن القلوب".
ثانياً: البنية الهيكلية والمحتوى السردي
يتكون الكتاب من قسم رئيسي يمثل الرواية الملحمية («هيبس: تعاويذ القلوب»)، يليه باقة من القصص القصيرة والنصوص السردية:
1. الرواية الملحمية : «هيبس: تعاويذ القلوب» (مقسمة إلى أربعة أجزاء وثلاثين فصلًا )
* الجزءالأول: رماد طيبة وعزلة الواحة : يركز على هروب الأميرة "نفرت" سليلة العرش في طيبة بعد مؤامرة غادرة للكهنة الفاسدين، حاملةً معها تميمة اللازورد وبردية النبوءة الأزلية. تلتقي بـ "ستني"، حارس بوابة واحة هيبس المقدسة، الذي ينقذها ويتحدى قوانين العزلة الصارمة للواحة.
* الجزء الثاني: تعاويذ القلوب ونبوءة البوابة : تتكشف فيه النبوءة الأزلية أمام الكاهن الأكبر "خوفو حتب"، حيث يتبين أن طاقة حماية حجر اللازورد والبوابة الكبرى لا تتفعل إلا برابط عاطفي وطاهر يجمع الحارس بأميرة السر.
* الجزءالثالث: ظلالا لعرش وجحيم المعركة: يتناول هجوم جيش الغزاة والمجرمين بقادة "سبك حتب" لمطاردة الأميرة وسلب الحجر، حدوث الخيانة من الداخل عبر الحارس "حور محب"، والقتال الملحمي داخل بهو الأعمدة.
* الجزءالرابع : معبر الظلال والخلود الأبدي: يعرض المواجهة الحاسمة عند "بوابة الظلال" في أقصى الصحراء الغربية، وانقضاض ستني لإحراز النصر وتبديد أطياف الظلام برابط النور والحب الصادق، ليعودا إلى الواحة ويعتليا "عرش القلوب".
2. القصص القصيرة والنصوص المصاحبة :
* «قمر من حرير»: قصة تتناول الطفولة الحالمة والمشاعر الأثيرية للطفل "حسين" وعلاقته الرمزية بالقمر والنور في مواجهة قسوة الواقع.
* «ظرف أصفر»: قصة درامية حول الحب العتيق بين الشاعر "سليم" و"نور" والرسالة المفقودة منذ عام 1973 التي تكشفت بعد عقود.
* «ألوان العمى»: دراما نفسية تعالج تجربة الرسامة "ليلى" وسيطرة زوجها "طارق" القاسية عليها وكيف اكتشفت بصيرتها وحريتها.
* «المزيفون»: قصة إثارة وتحقيق في حي الأربعين بالسويسي كشفت زيف أسطورة الفدائي "الشيخ مهران" وخيانته التاريخية.
* «ثوب الشيطان»: مأساة عائلية ونفسية حول مقتل الأم على يد الأب وتحمل الطفل "يوسف" لعقدة الملامح والدموية.
* «لوحة السماء»: لقاء قدر في ليلة ممطرة بين الشاب "إياد" و"ليليان" يغير مسار حياتهما وفهمهما للأقدار.
* «ليلة سلمى»: تجربة ولادة ملحمية في ليلة عاصفة لم تعشها الأم "سلمى" بمفردها بل مع دعم الإنسانية والتواصل مع أطياف النساء السابقات.
* «مواقيت الوجع»: نص إنساني يعكس حياة الشاعر السويسي "محيي" ومدينته المقاومة وجراحات الماضي.
* «قضيبا القطار لن يلتقيا أبداً»: حوار وتلاقٍ فلسفي خاطف في رحلة قطار بين المهندس المنظم "طارق" والخزافة التلقائية "ندى".
* «الصوت المبحوح»: رمزية سياسية واجتماعية في "مدينة الصدى" وسقوط الهيبة الزائفة للسلطة أمام صراحة ودفء الصوت البشري الحقيقي.
* «مقبرة النساء»: حكاية تاريخية وإنسانية يتتبع فيها الحارس المتقاعد "سالم" أسرار جاريات ونفايات القصور المنسيات في الصحراء.
* «شرائع القتل اللذيذة»: نص غموض وجريمة فلسفي يتعمق في ثنائية الكاتب والجريمة والتداخل بين الحقيقة والنص.
ثالثاً: الثيمات الأساسية
1. الحب والشغف كحصن أبدي (تيمة النور والدفء): تتجلى هذه الثيمة بوضوح في الرواية الرئيسية وفي نصوص الكتاب المختلفة؛ فالكاتب يطرح رؤية مفادها أن الحماية الحقيقية للأوطان والأنفس لا تقتصر على الجدران الصماء وقسوة الحجارة والأسوار، بل تكتمل بطهر النور وعاطفة الحب الصادقة (كما في الرابط بين "ستني" و"نفرت").
2. المكان والموروث المصري: يحضر المكان المصري بحس جيو-ثقافي غني؛ بدءاً من الواحات المصرية القديمة والمعابد البازلتية في "هيبس"، مروراً بمدينة السويس وحي "الأربعين" و"الغريب" بصلابتها التاريخية والمقاومة، وصولاً إلى أزقة القاهرة القديمة وحي "الظاهر" و"الأزبكية".
3. الصراع بين الزيف والحقيقة: تتكشف هذه التيمة في نصوص متفرقة مثل «المزيفون» (سقوط الأسطورة المزيفة)، و«الصوت المبحوح» (انكسار صوت السلطة المصنوع أمام الأصوات البشرية الحقيقية)، و«ألوان العمى» (البصيرة الإنسانية في مواجهة التضليل والسيطرة النفسية).
4. الأسلوب واللغة: يمتاز قلم الكاتب عبد اللطيف مبارك بلغة جزلة، شاعرية، ومفعمة بالصور البلاغية؛ حيث تتناغم العبارات التاريخية الفخمة في الجزء الأول مع السرد الوجداني السلس والسرد الإنساني الواقعي في القصص اللاحقة.
يُعد كتاب «هيبس: تعاويذ القلوب» إضافة قيمة للمكتبة العربية؛ فهو يتجاوز حدود السرد التاريخي المباشر ليقدم رؤية فلسفية حول الجوهر الإنساني. يفلح العمل في الجمع بين متعة التشويق الفانتازي والتأمل الوجداني العميق، مؤكداً أن الإنسان - مهما اختلفت أزمنته ومصائره - يظل يخوض معركته الكبرى للبحث عن الحقيقة، والحرية، والأمان الأبدي.
