مساحة إعلانية
فى اللغة نسيج روحى يشبه دواخل المبدع يصنع منه خيط حكايته ليقود المتلقى الى ثغرة ينفذ من خلالها ليلتمس من النور طاقة يرى منها ذات المبدع ولون تفاصيل الحياه . عندها نعرف ان الشاعر المبدع فى الصفوف الاولى من اصحاب البيان ومن اصحاب الحس المرهف لاستطاعته وبمهارة فائقه اقتناص قصته المدهشه وطرحها بما يتناسب مع شاعريته ووعيه وثقافته
المعاناة بين ضفتي القصيدة
فى الحلم اللا متحقق يصور (العبادى) بوجدانه حقيقة البعد بينه وبين المأمول ليحول بين سمائه وحلمه بمستوى لغوي وتقني خارج نطاق التقليدى والثوابت ,فيقول:
"مثقل بسماي
لا شىء يغرى قمرى
كى يصب فجرا جديدا"
صورة كونية متحركة لدراما شعريه ترسل المتلقى الى فضاء العبادى ,تجمع ببلاغة بين ثلاثية متقنه
- الاستعارة
-المجاز
-التوريه
وان هذا الصعود المبهر والموغل بدلالاته الشعرية والخاصة تفتح حدود القراءة لهذا النص الرائع ليملا الحكاية بالشجن..
فلقد استطاع الشاعر شفيق العبادى ان يكون رجل السلال لسعيه الدؤوب وراء تلك الخطى ودلالاتها الغير مباشره بتشبيهه لذاته الحكيمه المتمثلة فى فلسفة سقراط المحكى عنه من قبل مفردات الحياة والاسقاط الممتد عبر الازمنة..
لذلك تقتضى منهجية الادراك واللا ادراك عنده كشاعر متميز امتلاكه فلسفة وجوديه يكمن سرها فى الرؤى الخاصة به كاكتمال الصورة الشعريه والحديث النفسى والعبور من خلالها بوابة العالم المختلفه فيناجى حلمه والامانى والم عودته بسلاله الفارغه .
"مثقل بسماى
لا شىء يغرى قمرى
كى يصب فجرا جديدا
اتعبتنى قوافل العمر عدوا
وانا اتعب الصدى ترديدا
كلما اجتزت ظلها الطفل
خطت فى طريقى خطى ودربا مديدا
اعدو فتسبقنى خطاى
ولا دليل يعيرنى ظلا
لافتل من نوارسه ظلالى
متأبطا حرفا من السنوات
رحت اجادل الايام فيه
كأنني سقراط
احفر فى المحال واعيد دوزنة السؤال
بشعرها المجدول من سعف النخيل
ووجهها المنحوت من قمر الليالى
لاعود باللا شىء
بللا شىء
اعثر فى السؤال
ما ثم غير مواسم الكلمات تحصدنى
وفارغة سلالى"
ان القصيدة عند الشاعر شفيق العبادى ليس تقليدا يجر ورائه خيبة الكلمات بل تميزا يحتفظ بخبيئة المعانى وروعتها والصور البديعة والمحاور المطروحة ذات الاهمية فالاسقاط مهمة الشاعر عندما يتحلى بذاته المتفردة وصوته المنقوش بفلسفة الخطاب والحضور المذهل .. فشفيق العبادى تمتاز قصائده بقوة التصوير والايحاء ومرارة البعد والفقد والغزل والرومنسية والحكمة فبراعة التعبير عن أحاسيسه اسقاط غير تقليدى يجادل به طبيعة الحياه لينتصر مرة ويعود مرة بسلاله الفارغة لكنه منتصرا بطرحة الإنساني صاحب الدلالات الدائمة بدوام الحياة ...
*قصيدة "سلالى" احدى قصائد مجموعة شعرية تحت الطبع بعنوان "غيوم خارجة على الأفق " للشاعر شفيق العبادي