مساحة إعلانية

منبر

الرأي الحر

كيف نتحول من حبس السيولة إلى تصدير العقار؟ بقلم: عبد المجيد محمد الشوربجى

2026-09-29 11:14 AM  - 
كيف نتحول من حبس السيولة إلى تصدير العقار؟ بقلم: عبد المجيد محمد الشوربجى
عبد المجيد محمد الشوربجى

​لاشك أن القطاع العقاري والإنشائي يشكل محركاً حيوياً وشريانا رئيسياً لنبض الاقتصاد المصري؛ فهو ليس مجرد أحجار متراصة أو وحدات سكنية تُبنى، بل ركيزة محورية في نموذج التنمية المستدامة وقاطرة تجر خلفها مئات الصناعات المغذية والخدمات المرتبطة بها.
​غير أن التحدي الجوهري يكمن في "الطبيعة المزدوجة" لهذا القطاع؛ فهو بطبعه أصل غير منقول ولا ينتج سلعاً قابلة للتصدير المباشر، مما يجعله -في كلاسيكيات الاقتصاد- قطاعاً يحبس قدرات مالية ضخمة. ومن ثمّ، فإن كونه ضاغطاً على موارد الدولة من العملة الأجنبية أو خادماً لها يتوقف تماماً على طريقة إدارته والتعامل معه؛ فعندما يقتصر النشاط العقاري على التوسع المحلي المعتمد على مدخلات بناء مستوردة، فإنه يستنزف الدولار بدلاً من جلبِه.
​وهنا يبرز السؤال الأهم: كيف يتحول العقار من مستهلك للسيولة إلى مصدر مستدام للعملة الصعبة ومحفز حقيقي للنمو؟
​يتطلب الإجابة عن هذا السؤال إعادة صياغة استراتيجية للقطاع عبر أربعة مسارات رئيسية:
​إعادة التوازن مع القطاعات الإنتاجية: إيجاد تناسق هيكلي بين التوسع العقاري والقطاعات التصديرية (كالتصنيع التكنولوجي، الزراعة، والخدمات اللوجستية)، بحيث لا يطغى نشاط على حساب آخر.
​توجيه الائتمان المصرفي: تنظيم التمويل البنكي والقروض وتوجيه الكتلة النقدية الأكبر نحو القطاعات الصناعية القابلة للتصدير لتعزيز القاعدة الإنتاجية للدولة.
​جذب الاستثمار الأجنبي المباشر: تحويل المنتج العقاري المصري إلى أداة مالية واستثمارية جاذبة للشركات ورؤوس الأموال العالمية، وليس مجرد ملاذ آمن للادخار المحلي.
​العقار كبيئة حاضنة للقطاعات الأخرى: تطوير مفهوم "العقار السياحي والتنموي" ليكون منصة متكاملة تخدم السياحة، الخدمات اللوجستية، والمناطق الصناعية، ليعمل القطاع ضمن منظومة اقتصادية متكاملة ومتناغمة.
​لقد قطع الاقتصاد المصري شوطاً كبيراً في تطبيق هذا التوجه الاستراتيجي؛ حيث تشهد الدولة تحولاً ملموساً نحو تصدير العقار وتنويع مصادر النمو. ولم يعد التوسع العمراني مجرد استجابة للزيادة السكانية، بل أداة لدعم المناطق الاقتصادية وتطوير المحاور اللوجستية والسياحية، مما أثبت نجاح رؤية الدولة في إيجاد معادلة متوازنة تجمع بين قوة قطاع التشييد والبناء ودعم مقومات الاقتصاد الإنتاجي الشامل.

مساحة إعلانية