مساحة إعلانية
الإعلاميون ليسوا مجرد موظفين يؤدون عملاً روتينياً، بل هم أصحاب رسالة، يحملون على عاتقهم مسؤولية نقل الحقيقة، وتنوير الرأي العام، والدفاع عن قيم الوطن. ولهذا فإن من حقهم أن تكون لهم نقابة قوية، عصرية، قادرة على حماية حقوقهم والارتقاء بمهنتهم.
إن ما يستحقه الإعلاميون اليوم لا يقتصر على استخراج كارنيه أو إنهاء بعض الإجراءات الإدارية، وإنما يستحقون نقابة تعمل من أجلهم كل يوم، وتضع احتياجاتهم في مقدمة أولوياتها، وتكون بيتاً حقيقياً لكل إعلامي.
يستحق الإعلاميون نقابة تدافع عن حقوقهم المهنية، وتحفظ كرامتهم، وتساندهم في مواجهة التحديات، وتوفر لهم مظلة قانونية واجتماعية قوية. كما يستحقون خدمات صحية لائقة، وبرامج للرعاية الاجتماعية، وصندوقاً قادراً على الوقوف بجانبهم في أوقات الأزمات.
ويستحق الإعلاميون أيضاً فرصاً حقيقية للتدريب المستمر، تواكب التطور الهائل في وسائل الإعلام، والذكاء الاصطناعي، والإعلام الرقمي، حتى يظل الإعلامي المصري منافساً في سوق العمل محلياً وإقليمياً ودولياً.
كما أن توفير فرص العمل يجب أن يكون هدفاً رئيسياً للنقابة، من خلال بناء شراكات مع القنوات الفضائية، وشركات الإنتاج، والمؤسسات الإعلامية داخل مصر وخارجها، بما يفتح آفاقاً جديدة أمام شباب الإعلاميين والخريجين.
ويستحق الإعلاميون نقابة تعتمد على التحول الرقمي، فيستطيع العضو إنهاء خدماته وسداد اشتراكاته والتسجيل في الدورات التدريبية إلكترونياً، دون عناء أو ازدحام، لتواكب النقابة ما تشهده الدولة من تطوير في الخدمات الرقمية.
ولا تقل الشفافية أهمية عن الخدمات، فالإعلاميون يستحقون مجلساً يعلن ميزانياته، ويعرض إنجازاته، ويتواصل مع أعضاء الجمعية العمومية بصورة مستمرة، ويستمع إلى آرائهم ومقترحاتهم، لأن النقابة ملك لجميع أعضائها.
كما يستحق الإعلاميون أن يكون على رأس نقابتهم من يتفرغ لخدمتهم، ويجعل العمل النقابي رسالة، لا وسيلة لتحقيق مصالح شخصية أو البحث عن مناصب جديدة. فالنجاح الحقيقي يقاس بما يتحقق للأعضاء من إنجازات، لا بعدد الألقاب التي يحملها المسؤول.
إن أول انتخابات لمجلس نقابة الإعلاميين تمثل فرصة تاريخية لبناء نقابة تليق بالإعلام المصري، نقابة تقوم على المهنية والشفافية والكفاءة وخدمة الأعضاء، وتكون شريكاً في تطوير الإعلام الوطني.
في النهاية، فإن الإعلاميين لا يطلبون امتيازات استثنائية، بل يطالبون بحقوقهم المشروعة، وبنقابة قوية تحميهم، وتدربهم، وتوفر لهم فرص العمل، وتدافع عن كرامتهم، لأن الإعلامي الذي يشعر بالأمان والتقدير هو الأقدر على أداء رسالته بإخلاص، وهو ما تستحقه مصر ويستحقه كل إعلامي مصري.