مساحة إعلانية
زائر يأتينا أثناءأعباء اليوم والانشغالات، دائم المجئ في الليل والسهرات، ألا أنه يطرق علينا في منتصف اليوم بعدة طرقات، مقدما إلينا بباقة من الغفوات، البعض ينتظر موعده كنوع من العادات، ويستنشق رحيق الاسترخاء ويندمج معه لبعض الأوقات، وآخرون يبادرون بالاعتذرات، يرون أنها دعوة لتعطيل الوقت والانجازات، يكتفون بزيارة الليل والراحة في تلك الساعات،غافلين عن ما يخفيه هذا الموعد من مميزات، وانه يوفر لدي الجسد والنفس العديد من الاحتياجات، حيث انه ينعش الذاكرة وقوي العقل بأقوي دفعات، ويخفض ضغط الدم بتأثير يفوق العلاجات، ويفيد في مختلف مراحل العمر عبر السنوات، وغياب تلك الغفوات يرهق القلب بالمزيد من الخفقات، ويزيد من حدة التوتر والانفعالات، يفيد في مختلف مراحل العمر عبر السنوات، يساعدالصغار في تعلم المهارات، ولدي الكبار في تجديد الطاقات، فهيا نعرف المزيد من الاسرار التي قد تختفي في سكون الغفوات النهارية
أظهرت الأبحاث فوائد كبيرة للغفوات علي الذاكرة. وسنستعرض هنا دراستين
الأولي أجريت علي الأطفال الرضع قام بها باحثون من جامعة شيفيلد بالمملكة المتحدة في 2015 وأظهرت أن غفوة لمدة 30 دقيقة عززت قدرة الرضيع علي تذكر المهارة. بحث اخر أجري علي الكبار 2015
لمعرفة تأثير الغفوات علي الذاكرة اختبر الباحثون 41 متطوعا حيث
عرضوا عليهم 90 كلمة منفردة و120 زوجاً من الكلمات غير المترابطة مثل كلمتي “تاكسي-حليب” مما يصعب تذكرهم ثم قسم المشاركون إلي مجموعتين: الأولي لم يسمح لهم بأخذ غفوة، والثانية سمح لهم بغفوة لمدة 90 دقيقة ثم إعيد الاختبار فوجد أن الذين ناموا لمدة 40-60 دقيقة تحسنت عندهم الذاكرة خمسة أضعاف واشارت النتائج إلي أن قيلولة قصيرة تعزز بشكل ملحوظ الذاكرة الترابطية
أيضا الغفوة تقلل ضغط الدم والتوتر والإجهاد حيث اجريت دراسة عام 2011 علي 85 متطوعا من الشباب الأصحاء وقسموهم إلي مجموعتين، سمحوا لمجموعة منهم بالغفوة نهارا لحوالي 45 دقيقة ولم يسمحوا للاخرى
وبعد ذلك تم تعريض المجموعتين لبعض الاختبارات الرياضية التي تسبب نوعا من التوتر
وقد وجد الباحثون أن متوسط ضغط الدم والتوتر كان أقل بعد التعرض للضغط النفسي للعينة التي اخذت الغفوة مقارنة بالعينة الاخرى
دراسة أجرتها جامعة دوسلدورف الألمانية عام 2007 أن النوم ست دقائق فقط في الظهيرة يكفي لتنشيط الذاكرة، والانتباه وتحسين المزاج والحالة النفسية نتيجة إفراز السيروتونين بالدم المعروف بهرمون السعادة
لكن الغفوة المثالية لها بعض الشروط أهمها التوقيت، إذ يجب أن لا تزيد علي 20 إلي 30 دقيقة، فبعد هذا الوقت يدخل الإنسان مرحلة النوم العميق وبالتالي يفقد التأثيرات الإيجابية للغفوة
و علينا العلم
الضغط يتحسن حتي لو كانت الغفوة قصيرة جدا
تأثير الغفوة يفوق تأثير المنبهات
في شدة انهماكنا في انشطتنا اليومية قد يباغتنا ذلك الضيف الذي يدعونا للاسترخاء بغتة وكثيرا ما نظنه انه يدحرجنا الي دائرة من التراخي والكسل فنقاومه بكل السبل ولا ندري انه بمثابة هبة طبيعية تعيد الحيوية والانتعاش الي ادائنا الجسماني والعقلي بدفقات تجديد سحرية تصنع المعجزات في هذة الرحلة الوجيزة.. وان ادركنا ذلك لم نعد نقاومه بل نرحب به بكل بشاشة .
mareya2000@hotmail.com