مساحة إعلانية
الالتحاق بالعمل يمثل حلمًا ممتعًا للجميع حيث تحقيق النفس من الجانب المادى والمعنوى كما أنه فرصة لإرخاء عنان الإبداع كلا فى تخصصه الذى حلم ذات يوم أن يمارسه على أرض الواقع ليفيد به وطنه ومجتمعه وكل من حوله ويكون له البصمة المميزة فى مجاله بعد سنوات من الاجتهاد الدراسى أو التدريبى هذا هو الجانب المضيئ للصورة.. وعلى الجانب الآخر قد يواجه العامل أحيانًا ظروف عمل غير مواتية فتتشوه الصورة المضيئة التى رسمها العامل فى ذهنه قبل الالتحاق بعمله.. ليصبح المشهد على أرض الواقع أشد قساوة وأكثر قتامة فيتعرض لظلم مادى أو معنوى وعدم تكافئ الفرص وعدم التقدير لمجهوداته والعمل تحت ضغط شديد، سوء معاملة، عدم تقدير للمجهودات المبذولة، المحسوبيات والوساطة...الخ فقطعا تسلمه هذه الظروف فريسة إلى المرض النفسى بمختلف أشكاله كلا حسب استعداده وقد يصل الأمر فى الحالات الشديدة إلى اكتئاب حاد يقود للانهيار الكامل أو التخلص من الحياة.. فبدلًا من أن يصبح الفرد سببًا لنفع دائرته الصغيرة المتمثلة فيمن حوله ودائرته الكبيرة التى هى وطنه يصبح عبئًا قاسيًا على الجميع وتلافيًا لذلك انطلقت منظمة الصحة العالمية على أهبة السرعة في اليوم العالمي للصحة النفسية 2024، ترفع شعار “لقد حان الوقت لإعطاء الأولوية للصحة النفسية في مكان العمل”، حيث أن 60% من سكان العالم يعملون، فإن من الضروري اتخاذ إجراءات عاجلة تهيئ بيئة عمل تكفل الوقاية من مخاطر اعتلالات الصحة النفسية المتعلقة بالعمل وحماية ودعم الصحة النفسية في العمل.
في يوم 10 أكتوبر 1992، تم الاحتفال باليوم العالمي للصحة النفسية لأول مرة، ويهدف هذا اليوم الذي يتم الاحتفال به في 10 أكتوبر من كل عام، إلى زيادة الوعي في المجتمع بأهمية الصحة النفسية مما يساعدنا على التعامل بشكل أفضل مع تقلبات الحياة، فإن الصحة النفسية لا تقل أهمية عن الصحة الجسدية.
وما تم مناقشته فى اليوم العالمى للصحة النفسية لهذا العام أن مكان العمل ليس فقط لتحقيق الإنجازات، بل هو أيضًا مساحة يجب أن نهتم فيها بصحة ورفاهية الجميع. عندما نمنح الصحة النفسية الاهتمام الذي تستحقه، نخلق بيئة إيجابية تُعزز الإبداع، الإنتاجية، والتعاون.
وأوضحت منظمة الصحة العالمية أن الوصم والتمييز يمنع الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات الصحة النفسية من طلب المساعدة أو الحفاظ على العمل، ويمكن لأرباب العمل أن يتغلبوا على هذه الحواجز من خلال إتاحة التدريب والتوعية والتواصل مع الأشخاص الذين لديهم خبرة حية في تحديات الصحة النفسية. دعم العاملين لتحقيق الازدهار.. ينبغي لأرباب العمل أن يتيحوا ترتيبات تيسيرية معقولة للموظفين الذين يعانون من اضطرابات الصحة النفسية، مثل ساعات العمل المرنة واجتماعات الدعم المنتظمة وأماكن حفظ الأدوية، وتساعد هذه الترتيبات العاملين على المثابرة على الإنتاج والمشاركة. تدريب المديرين لدعم الصحة النفسية.. ينبغي لأرباب العمل توفير التدريب للمديرين لتبيّن ضغوط مكان العمل ومعالجتها، ويمكن للمديرين المدربين تدريبا جيدا دعم فرقهم على نحو فعال وتعزيز بيئة عمل أوفر صحة وأكثر دعمًا.
إنه من الضروري أن تتعاون الحكومات وأرباب العمل والمنظمات التي تمثل العاملين وأرباب العمل والنقابات وغيرهم من أصحاب المصلحة المسؤولين عن صحة العاملين وسلامتهم على تحسين الصحة النفسية في مكان العمل، وينبغي أن يشارك العاملون وممثلوهم والأشخاص الذين عاشوا تجربة الإصابة باعتلالات الصحة النفسية مشاركةً هادفةً في الإجراءات المتعلقة بالصحة النفسية في مكان العمل، ومن خلال تسخير الجهود واستثمار الموارد في نُهج وتدخلات مسندة بالأدلة في مكان العمل، يمكننا ضمان حصول الجميع على فرصة للازدهار في العمل والحياة، فلنتخذ إجراءات اليوم من أجل مستقبل أوفر صحة
ولمّا كان 60% من سكان العالم يعملون، فإن من الضروري اتخاذ إجراءات عاجلة تهيئ بيئة عمل تكفل الوقاية من مخاطر اعتلالات الصحة النفسية المتعلقة بالعمل وحماية ودعم الصحة النفسية في العمل.
وقالت منظمة الصحة العالمية ، إن عبء العمل الزائد وظروف العمل غير الآمنة والتمييز وانعدام الأمن الوظيفي ليست مجرد مسائل تتعلق بمكان العمل، بل هي مخاطر صحية نفسية يمكن أن تؤثر على جودة الحياة والمشاركة أو الإنتاجية في العمل بشكل عام.
جميع العمال لهم الحق في بيئة عمل صحية و على بيئات العمل الصحية توفير ما يلي :
سبل العيش، الشعور بالثقة بالنفس والهدف والإنجاز فرصة لإقامة علاقات إيجابية والاندماج فى المجتمع نقطة انطلاق للأعمال والأنشطة المعتادة والمنظمة
على الرغم من أن الحكومات وأرباب العمل يتحملون المسؤولية الأساسية عن حماية الصحة النفسية وتعزيزها في مكان العمل، فإنه يمكنك اتخاذ خطوات لدعم رفاهك، فتعلم تقنيات إدارة الإجهاد وانتبه للتغيرات التي تطرأ على صحتك النفسية، وإذا لزم الأمر، تواصل للحصول على الدعم من صديق موثوق به أو من أحد أفراد الأسرة أو زميل أو مشرف أو أخصائي صحي.
وأضافت المنظمة، أنه بدون الحصول على الدعم، النفسى الكافى من قبل جهة العمل يمكن أن تؤدي ذلك اضطرابات الصحة النفسية التى تؤدى الى زعزعة الثقة بالنفس، والحد من الاستمتاع بالوظيفة، والقدرة على العمل، وهذا لا يؤثر على الأفراد المعنيين فحسب بل يؤثر أيضا على أسرهم ومن ثم المجتمع بأثره، كما أنه يحد تردي الصحة النفسية من الأداء ويزيد من التغيب ويشجع على تبدل الموظفين، وعلى الصعيد العالمي، يؤدي الاكتئاب والقلق إلى فقدان نحو 12 مليار يوم عمل كل عام بحسب الاحصائات العالمية، وتنجم عنهما تكاليف اجتماعية واقتصادية باهظة.
كما أعطت المنظمة بعض النصائح للتعامل مع الاجهاد النفسى: وضع حد للوقت الذي تقضيه أمام الشاشات، التواصَلْ مع العائلة والأصدقاء، عدم تحميل النفس فوق طاقتها فى العمل، تخصيص وقت للنفس، اتباع نظام غذائي متوازن مع شرب كميات كافية من السوائل، ممارسة النشاط البدنى بانتظام، الحصول على قسط وافر من النوم، طلب المساعدة المتخصصة فى حالى عجز الفرد على السيطرة على الاجهاد النفسى.
اليوم العالمي للصحة النفسية يُذكّرنا بأن السواء النفسى حق إنساني أساسي يعنينا جميعًا، وأنه واجب علينا العمل معًا لضمان توفير الدعم والعلاج النفسي لأنفسنا وللآخرين فالصحة النفسية جزءً لا يتجزأ من صحتنا العامة، واللبنة الأساسية لبناء مجتمع سليم يسعى لتحقيق رَفَاهيَة أفراده، فهي تؤثر على جميع جوانب الحياة، بما في ذلك العلاقات والعمل والإنتاجية
mareya2000@hotmail.com