مساحة إعلانية
كتب: مصطفى علي عمار
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي أمر بالسعي والعمل، وحث على التعفف وصون الوجه عن السؤال، والصلاة والسلام على من قال "لأن يحتطب أحدكم خير له من أن يسأل الناس".
أولا: الموقف الشرعي والسماوي من التسول
إن الإسلام لا يمنع مساعدة المحتاج الحقيقي، لكنه نهى نهيا شديدا عن اتخاذ التسول مهنة مع القدرة على العمل، وجعل التعفف والعمل هو الأصل، وحصر جواز السؤال في حالات الضرورة فقط.
من القرآن الكريم:
مدح المتعفف: ﴿ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا ﴾ [البقرة:273]
الأمر بالعمل: ﴿ هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ ﴾ [الملك:15]
من السنة النبوية:
- "ما يزال الرجل يسأل الناس حتى يأتي يوم القيامة ليس في وجهه مُزعة لحم" - متفق عليه
- "لأن يأخذ أحدكم حبله فيحتطب خير له من أن يسأل الناس" - رواه البخاري
- "من سأل الناس تكثُّرًا فإنما يسأل جمرًا" - رواه مسلم
- "ولا تحل المسألة إلا لثلاثة: ذي حمالة، أو جائحة اجتاحت ماله، أو فاقة شهد له بها ثلاثة من ذوي الحجى" - رواه مسلم
ومن تعاليم السيد المسيح عليه السلام:
واستكمالاً للروح الوطنية الجامعة، فإن رسالة المحبة والرحمة جاءت بها كل الشرائع السماوية، لتؤكد أن رعاية الضعيف عبادة.
- في إطعام الجائع وإيواء المشرد: "لأني جعت فأطعمتموني، عطشت فسقيتموني، كنت غريباً فآويتموني، عرياناً فكسوتموني... بما أنكم فعلتموه بأحد إخوتي هؤلاء الأصاغر فبي فعلتم" - إنجيل متى 25 : 35-40
- في إكرام الفقير: "من يرحم الفقير يُقرض الرب، وعن معروفه يجازيه" - سفر الأمثال 19 : 17
- في وجوب المشاركة: "من له ثوبان فليعط من ليس له، ومن له طعام فليفعل هكذا" - إنجيل لوقا 3 : 11
- في إيواء التائهين: "أليس أن تكسر للجائع خبزك، وأن تدخل المساكين التائهين إلى بيتك؟" - سفر إشعياء 58 : 7
- في جوهر الدين: "الديانة الطاهرة النقية عند الله هي هذه: افتقاد اليتامى والأرامل في ضيقتهم" - رسالة يعقوب 1 : 27
فكما حث الإسلام على العمل والتعفف، جاءت تعاليم المسيح لتؤكد أن المحبة الحقيقية لله تظهر في إطعام الجائع وإيواء الغريب.
ثانيا: خطورة إهمال المشردين
إن مشهد المشردين في الشوارع يفترشون الأرصفة ويلتحفون السماء ونحن نغض الطرف عنهم لهو قنبلة موقوتة تهدد أمن المجتمع وسلمه. فهؤلاء ليسوا أرقاما هامشية، بل طاقات معطلة ونفوس قد يدفعها اليأس والجوع والمرض إلى الانحراف أو الجريمة. إن تركهم دون رعاية هو ترك لجرح مفتوح في جسد الوطن، وعلاج هذه المشكلة لم يعد ترفا اجتماعيا بل واجب وطني وديني وأمني عاجل.
ثالثا: الآلية التنفيذية للمبادرة
نقترح تكليف وزارة التضامن الاجتماعي بالتعاون مع وزارة الداخلية بهذا الملف، ويبدأ العمل من الوحدات الاجتماعية في كل قرية وحي.
الخطوة الأولى - الحصر: حصر أعداد المتسولين والمشردين في نطاق كل وحدة اجتماعية.
الخطوة الثانية - البحث الاجتماعي: إجراء أبحاث اجتماعية وافية بكل التفاصيل يوقع عليها شيخ البلد وشيخ الحارة مع الأخصائي الاجتماعي وتعتمد من مدير الوحدة، بهدف توفير فرص عمل وحياة كريمة لهم ومساعدتهم في حل مشكلاتهم أو إيداعهم دور الرعاية بعد التواصل مع ذويهم.
الخطوة الثالثة - الإنذار والتقنين: توجيه إنذار لكل من يثبت تسوله وله دخل مادي أو عائلة تكفيه، مع استحداث تصاريح رسمية تصدرها الوحدات الاجتماعية لمن تثبت حاجته الحقيقية وعجز المجتمع والدولة عن مساعدته.
الخطوة الرابعة - الردع والتنفيذ: تشديد العقوبة على المتسولين بدون إذن أو تصريح، وتكليف دورية مرور من الشرطة لجمع المخالفين وتسليمهم للوحدات الاجتماعية قبل تحرير محاضر وأخذ رأي الوحدة في معاقبتهم قانونا.