مساحة إعلانية

منبر

منوعات

محمد أبو النصر :مواجهة التصوير العشوائي يحتاج لضوابط صارمة

2026-07-22 12:58 PM  - 
محمد أبو النصر :مواجهة التصوير العشوائي يحتاج لضوابط صارمة
النائب محمد أبو النصر

كتب : عبد الرحمن الجلوي
في عصر أصبحت فيه الهواتف الذكية في متناول الجميع، لم يعد التحدي الحقيقي في امتلاك وسيلة للتصوير، بل في كيفية استخدامها بمسؤولية. فبين لحظة التقاط صورة أو تسجيل مقطع فيديو، قد تُنتهك خصوصية إنسان، أو تُمس كرامته، أو تتحول معاناته إلى مادة للتداول على منصات التواصل الاجتماعي بحثًا عن المشاهدات والتفاعل.
ومع اتساع دائرة المحتوى الرقمي، برزت الحاجة إلى ترسيخ ثقافة تحترم حق الأفراد في الخصوصية، باعتبارها قيمة إنسانية أصيلة قبل أن تكون حقًا يكفله القانون. فالتصوير دون علم الأشخاص أو موافقتهم، خاصة في المواقف الإنسانية أو الخاصة، لا يمكن اعتباره ممارسة للحرية، بل سلوكًا يترك آثارًا نفسية واجتماعية قد تمتد لسنوات.
وفي هذا السياق، تبرز الدعوات الداعمة لمواجهة ظاهرة التصوير العشوائي باعتبارها خطوة مهمة نحو إعادة الاعتبار لأخلاقيات استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، وترسيخ مبدأ أن التكنولوجيا يجب أن تكون وسيلة لبناء الوعي وخدمة المجتمع، لا منصة للإساءة أو التشهير أو استغلال الآخرين.
ومن بين الأصوات البرلمانية التي تبنت هذا الطرح، يأتي النائب محمد أبو النصر، عضو مجلس الشيوخ عن حزب حماة الوطن، الذي يؤكد باستمرار أن حماية كرامة المواطن لا تقل أهمية عن حماية أي حق دستوري آخر، وأن احترام الحياة الخاصة يمثل أحد ركائز المجتمع المتماسك. كما يشدد على ضرورة تفعيل القوانين المنظمة للفضاء الرقمي، بما يضمن ردع كل من يتعمد انتهاك خصوصية المواطنين أو استغلالهم لتحقيق مكاسب شخصية أو شهرة زائفة.
إن مواجهة هذه الظاهرة لا تقتصر على العقوبات القانونية وحدها، بل تبدأ من نشر الوعي داخل الأسرة والمدرسة والجامعة ووسائل الإعلام، وتعزيز ثقافة الاستخدام المسؤول للتكنولوجيا، حتى يدرك الجميع أن حرية النشر لا تعني التعدي على حقوق الآخرين، وأن المحتوى الناجح هو ما يحترم الإنسان ويحافظ على كرامته.
لقد أصبح المجتمع في حاجة إلى خطاب إعلامي يوازن بين حرية تداول المعلومات وصيانة الحياة الخاصة، ويؤكد أن احترام الخصوصية ليس رفاهية، وإنما مبدأ حضاري يعكس رقي المجتمعات.

مساحة إعلانية