مساحة إعلانية

منبر

الرأي الحر

محمد دياب يكتب بين الرسائل السياسية ومصالح الطاقة

2026-08-06 02:04 PM  - 
محمد دياب يكتب بين الرسائل السياسية ومصالح الطاقة
محمد دياب
إعلان بنك saib

تبدو العلاقة بين الولايات المتحدة وإيران وكأنها تدخل مرحلة جديدة تتراجع فيها حدة المواجهة لصالح الاتصالات غير المباشرة والرسائل السياسية المتبادلة. فالمشهد يعكس إدراكاً متزايداً لدي الطرفين بأن إدارة الخلافات أصبحت أكثر ارتباطاً بحسابات المصالح الاستراتيجية منها بخطابات التصعيد، وهو ما يفتح المجال أمام تفاهمات قد تعيد رسم ملامح العلاقة خلال الفترة المقبلة. وفي قلب هذه التحركات يبرز مضيق هرمز باعتباره أحد أهم الممرات البحرية في العالم لما يمثله من أهمية في حركة تجارة النفط والغاز. ومن هنا تزداد أهمية المقترح العُماني الداعي إلي آلية تعاون بين إيران ودول الخليج لإدارة المضيق وتأمين الملاحة وفق قواعد تضمن حرية العبور وتحافظ علي استقرار حركة التجارة الدولية بما يحقق توازناً بين المصالح الإقليمية والدولية. ويكتسب هذا الطرح أهمية متزايدة علي المستويين الأمني والاقتصادي في ظل تحول البعد الاقتصادي إلي عنصر حاسم في صياغة أي تفاهمات مرتقبة. فاستقرار الملاحة في مضيق هرمز يمثل ركيزة أساسية لأمن الطاقة العالمي ويرتبط بصورة مباشرة بتدفق النفط والغاز واستقرار الاقتصادات الكبري بما يمنح هذا الملف أولوية متقدمة علي أجندة القوي الدولية. أما الولايات المتحدة فتضع في مقدمة أولوياتها ضمان انسياب صادرات النفط والغاز واستقرار أسواق الطاقة العالمية لما لذلك من انعكاسات مباشرة علي الاقتصاد الأمريكي والأسواق الدولية. وفي المقابل تنظر إيران إلي مضيق هرمز باعتباره ورقة استراتيجية ضمن أي ترتيبات مستقبلية وتسعي إلي توظيفه في إطار تفاهمات أوسع تشمل ملفات اقتصادية وسياسية تعزز موقعها التفاوضي. ويظل نجاح أي صيغة للتفاهم مرهوناً بقدرة جميع الأطراف علي بناء قدر من الثقة المتبادلة وتحويل الوساطات الإقليمية إلي اتفاقات قابلة للتنفيذ. فالتجارب السابقة تبرز أهمية تحقيق توازن بين متطلبات الأمن الإقليمي، واحترام المصالح الوطنية وضمان حرية التجارة الدولية باعتباره الأساس الذي ترتكز عليه الحلول المستدامة. وتؤكد المؤشرات الحالية أن الدبلوماسية أصبحت المسار الأكثر حضوراً في إدارة هذا الملف حيث تتقدم المصالح الاقتصادية وأمن الطاقة علي حساب منطق المواجهة. ومع استمرار الاتصالات والوساطات الإقليمية تبدو فرص الوصول إلي تفاهمات أكثر استقراراً قائمة بما ينعكس علي أمن الخليج واستقرار أسواق الطاقة ويمنح المنطقة مساحة أوسع لاحتواء الأزمات عبر الحوار والمصالح المشتركة 

مساحة إعلانية