مساحة إعلانية
غيبتني أوجاع الحياة وظروفها عن الفضاء الأزرق ليلة ونهار ، واختلست ومضات من الوقت في مساء اليوم التالي الخميس الموافق 22 أبريل 2026م، لأصافح الوجوه ، وأتلمس الجديد ، فطلت صورة صديقنا الكاتب والمفكر أشرف البولاقي ، فهمست بداخلي : مقال جديد للبولاقي ، ولكن انقبض قلبي وانا اقرأ نعي رحيله ، قرأت الخبر مرارا ومررت الشريط فوجدت النعي يلي النعي وتحول الفيس بوك لسرادق كبير ، قاومت وقلت ربما مزحة من صديق حولها الأصدقاء ل "تريند" ، فعلها أحدهم من قبل مع صديق عزيز ولولا سرعته في تكذيب الخبر لملأ هذا الفضاء الهش ، وفعلتها صديقة أيضا منذ أعوم ومررت خبر وفاتها أثر حادث أليم ، وكتبت مقالا في " منبر التحرير " نعيتها ،ولكن اكتشفنا بعد ذلك إنها كانت مزحة سخيفة منها .
حتى أقطع الشك باليقين أتصلت بصديقي " نبيل بقطر "في وقت متأخر من الليل ، فأكد لي خبر رحيل البولاقي ، نمت ليلتي أنا أحاول عدم تصديق الخبر رغم تأكيده ، ربما يدخل علينا أحد أفراد أسرته يكذب الخبر ، ولكن لله الأمر من قبل ومن بعد ، الكل يؤكد الخبر .
أشرف البولاقي الإنسان والكاتب والمفكر والأديب والشاعر ..الخ ، جمع كل الأشياء وأجاد فيها ،وشغل الوسط الثقافي والأدبي بكتاباته الجادة التي أثارت الكثير من الخلاف حولها ، كشخصيتة الغامضة على كثيرين والتي لا تفك غموضها إلا لقلة اقتربت منه واكتشفت جوهره النفيس، وطيبة قلبه ،ونقاء سريرته ،وحبه للجميع ،رغم ما يخفيه الوجوم الدائم على طلة وجهه ،ونادرا ما يتنزع ابتسامة يزرعها في وجوهنا ليلطف لنا من هذا الجو ،إنه البولاقي بطريقته البولاقية في إنعاش الحركة الثقافية ، سبق أن كتبت مقالا في زاويتي " في مديح المحبة " بجريدة " منبر التحرير " العدد (530) بنفس العنوان ، أشرح فيه هذه الطريقة التي تميز بها البولاقي فأضاف لرصيد الحركة الثقافية والأدبية الكثير ، اتفق معه من اتفق ،واختلف معه من اختلف .
وكانت المفاجأة منذ خبر رحيله ، أن قامت الدنيا ولم تقعد بعد ، فكل الوسط الثقافي توقف عند رحيل هذا الإنسان والكاتب والمفكر ، الصدمة طالت الجميع ، ولسان الحال يقول : الجميع كان يتابعك بمحبة ويرصد ما تكتب ، ويدرك مدى إنسانيتك ،مدى محبتك للجميع .
والآن يا بولاقي ، بعد أن صرت في دار الحق ، الآن حصحص الحق ، وظهر معدنك النفيس ،وفكرك العميق ،وإبداعك الجميل ، وقامت الدنيا ولم تقعد بعد وهي تتلو مآثرك ، وتنعي رحيلك ، وتبكي فقدك .
وتبقى يا أبا هند في ذاكرة التاريخ بإنسانيتك وفكرك وأدبك ، فصاحب الأثر لا يموت .