مساحة إعلانية
كتب : عاطف طلب
في عالم يتسارع فيه تطور الذكاء الاصطناعي بوتيرة غير مسبوقة، لم تعد المخاطر الرقمية محصورة في الاختراقات التقليدية أو سرقة البيانات، بل برزت ظاهرة التزييف العميق (Deepfake) كأحد أخطر التهديدات الناشئة، لما تحمله من قدرة غير مسبوقة على خداع الحواس، وزعزعة الثقة، وإحداث خسائر مالية وسمعية جسيمة.
فالتزييف العميق، الذي يعتمد على تقنيات التعلم العميق والشبكات العصبية التوليدية، بات قادرًا على إنتاج مقاطع فيديو وأصوات وصور شديدة الواقعية، يصعب – بل يستحيل أحيانًا – التمييز بينها وبين المحتوى الحقيقي. هذا التطور لم يعد مجرد أداة ترفيهية أو تجريبية، بل تحوّل إلى سلاح فعال في عمليات الاحتيال المالي، وانتحال الشخصيات، والتشهير، والتأثير على القرارات الاقتصادية والأسواق.
من البحث الأكاديمي إلى سلاح سيبراني
بدأت تقنيات التزييف العميق كتطبيقات بحثية في معامل الذكاء الاصطناعي، قبل أن تنتقل سريعًا إلى الفضاء التجاري، ثم إلى الاستخدامات غير المشروعة. ومع توافر أدوات منخفضة التكلفة وسهلة الاستخدام، أصبح إنتاج محتوى مزيف عالي الجودة متاحًا لشرائح واسعة، ما أدى إلى انفجار غير مسبوق في عدد الحوادث عالميًا.
وتشير تقديرات حديثة إلى ارتفاع عدد ملفات التزييف العميق من نحو 500 ألف ملف في 2023 إلى أكثر من 8 ملايين ملف في 2025، بزيادة تتجاوز 1500%. كما أصبحت عمليات الاحتيال المرتبطة بالتزييف العميق تمثل 6.5% من محاولات الاحتيال العالمية، مع نمو صادم في عدد الحوادث خلال فترة زمنية قصيرة.
قطاعات تحت الضغط… والتأمين في القلب
تُعد القطاعات المالية والإعلامية والسياسية الأكثر تعرضًا لمخاطر التزييف العميق، إلا أن قطاع التأمين يقف في صدارة المتأثرين، سواء بوصفه ضحية مباشرة، أو باعتباره أداة رئيسية لإدارة هذا الخطر.
فشركات التأمين تواجه تحديات متزايدة في:
التحقق من صحة المطالبات، مع إمكانية تزوير مقاطع فيديو أو تسجيلات صوتية أو تقارير طبية.