مساحة إعلانية

منبر

منوعات

مراد عباس.. شاب من زغوان يحوّل فضاءً مهملًا إلى «Café La Grotte»

2026-09-22 04:09 PM  - 
مراد عباس.. شاب من زغوان يحوّل فضاءً مهملًا إلى «Café La Grotte»
مراد عباس
إعلان بنك saib

كتبت - وئام تركي - تونس
زغوان – أحيانًا، لا تبدأ المشاريع من مكان جاهز، ولا من إمكانيات كبيرة، بل من مساحة لا يرى فيها الآخرون سوى الإهمال. هكذا بدأت حكاية الشاب مراد عباس مع «Café La Grotte» في زغوان، حين نظر إلى فضاء تابع للبلدية ظلّ لسنوات مهملًا، ورأى فيه ما لم يره غيره: فرصة لبداية جديدة.
كان المكان، قبل أن يتحول إلى مقهى، في وضعية صعبة، ويُستغل من بعض الأشخاص للشرب والمبيت. وبينما كان يبدو للكثيرين فضاءً لا يصلح لاحتضان مشروع، قرر مراد أن يخوض التجربة.
تقدّم بمطلب إلى البلدية لاستغلال المكان ، فتمت الموافقة ، ليبدأ بذلك الجزء الأصعب من الحكاية: تحويل الفكرة إلى واقع.
لم يكن المكان يحتاج إلى بعض اللمسات فقط، بل إلى عمل طويل ومتواصل. وعلى امتداد نحو عامين، انطلقت أشغال التنظيف وإزالة الأوساخ والفضلات، ثم البناء والتهيئة والتجهيز. وكان مراد حاضرًا بنفسه في مختلف المراحل، يشارك في الأشغال ويتابع تفاصيلها، وينفق من ماله حتى يرى المشروع يخرج تدريجيًا من صورته القديمة.
وتروي والدته أن ابنها كان يعود إلى المنزل في ساعات متأخرة من الليل، وأن أصابعه كانت تنزف أحيانًا من شدة العمل. كانت هناك أيام من التعب، وأشغال لا تنتهي، لكن ذلك لم يكن كافيًا لدفعه إلى التراجع.
حين قالوا له: «لن تنجح»
في بداية الطريق، لم يكن الجميع مقتنعين بما يفعله. سمع مراد كلمات تشكك في مشروعه، ووصل الأمر بالبعض إلى السخرية من اختياره لفضاء مهمل لإقامة مشروعه.
لكن مراد لم يدخل في معركة لإثبات وجهة نظره. اختار أن يترك العمل يتحدث عنه، وواصل تهيئة المكان خطوة بعد أخرى.
ومع اكتمال الأشغال وفتح «Café La Grotte» أبوابه، بدأت نظرة المحيطين به تتغير. المكان الذي كان في السابق مهملًا أصبح فضاءً يستقبل رواده، وتحول المشروع إلى فضاء عائلي متميّز يقصده الناس.
حتى بعض الذين شككوا في البداية عادوا ليهنئوا مراد، معترفين بأنهم لم يتوقعوا أن يصل المشروع إلى ما وصل إليه.
من الإهمال إلى فضاء يستقبل العائلات
اليوم، يقف «Café La Grotte» بصورة مختلفة تمامًا عن تلك التي عرفها المكان في السابق. وراء هذا التحول عامان من العمل، ومصاريف تحمّلها صاحب المشروع، وأيام طويلة قضاها في الأشغال، وإصرار على الاستمرار رغم الصعوبات والكلام المحبط.
وبالنسبة إلى مراد، فإن تجربته لا تتوقف عند حدود مشروع مقهى، بل تحمل رسالة إلى الشباب الذين قد يترددون أمام صعوبة البداية.
ويقول مراد: «علينا أن نعمل على توعية الشباب بأن تونس جميلة، وأن فيها الكثير من الإمكانيات والطاقات. نستطيع أن نقدم فيها مشاريع وأفكارًا جيدة، وأن نحقق الكثير إذا آمنا بأنفسنا وعملنا من أجل بلدنا. مهما كانت الصعوبات، لا يجب أن نتوقف أو نستسلم، بل علينا أن نواصل ونصنع الأمل».
ويدعو الشباب إلى التمسك بأفكارهم وعدم الاستسلام أمام الصعوبات أو كلمات المحبطين، معتبرًا أن محدودية الإمكانيات لا يجب أن تكون سببًا للتخلي عن الفكرة، بل يمكن أن تكون البداية التي ينطلق منها صاحبها لبناء مشروعه.
في النهاية، لم تكن حكاية «Café La Grotte» حكاية مكان تغيّر فقط، بل حكاية شاب اختار أن يرى إمكانية في مساحة لم يرَ فيها الآخرون سوى الإهمال. عامان من العمل كانا كافيين لتحويل ذلك الفضاء إلى مشروع وفضاء عائلي متميّز يحمل اليوم اسم «Café La Grotte».

مساحة إعلانية