مساحة إعلانية

منبر

منوعات

مرثية الواحة .. بقلم زينب طارق/ العراق

2026-07-10 03:47 PM  - 
مرثية الواحة .. بقلم زينب طارق/ العراق
صورة تعبيرية

قصة الواحة الخضراء مع جداول الأنهار

هناك... بين ظلال واحاتٍ منسية  
ونسَمات صيفٍ قديم  
تنام حكاية غزلتها يد الحياة بخيوط من حرير  
قبل نصف قرن 
لتبقى الأيام شاهدة  
ولتثبت رسالتها بهدوء  
_بأن معالم ذلك الجمال ستبقى مخلدة  
حتى وإن محتها حداثة الأيام  
أو غيّبتها أيدي التطور بحجة الإعمار.__

فينابيع الأنهار هناك  
تروي لنا حكايات بمعالمها النقية  
بطبيعتها التي لا تشيخ بتطور السنين.  
فتمضي بين ظلال الأشجار  
والشجر يتأمل نفسه بينابيعها النقية  
كأنها مرآته الصافية  
التي لا يلوثها غبار ولا يشوهها ضجيج.

وهناك... في تلك الواحات التي افتقدناها  
كانت فيها حقيقة الطفولة ورمز معانيها الحقيقية  
وكان فيها معنى الحياة الذي يستحق أن يُعاش.

تروي بساتينها لنا قصتها  
حين تزهر بحقول أريج أزهارها  
وتلك الأناشيد التي تنشدها الطيور  
مع عبير بتلات أزه…

وتشرق الشمس بسحر فجرها الخلاب  
فتمنح عطاءها الثرّ لهذه الواحة.  
لكننا نسيناها، وابتلعتها عجلة لا ترحم  
فذهب بعضها إلى مستنقعات النسيان  
وغُيّبت معالم بعضها الآخر بسبب تطور الاستعجال  
فأصبحت تلك الواحات الغنّاء مع ينابيع أنهارها  
مجرد ظلال في الذاكرة.

فذاك النهر قد تغيّر مجراه  
والشجر لم يعد ذاك الشجر  
الذي كان يتأمل مع تلك الينابيع... ينابيع الحياة.

لقد سرقت منا عجلة الأيام كل معالم جمال الطفولة  
وبقيت تلك الذكرى وحدها  
محفوظة في ملفات الذاكرة.

فكل منا يمتلك واحة خضراء ما زالت تزهر في داخله  
واحة تثمر بإبداعه، تنتظرك أنت  
أن تفتح سدود ينابيع الأمل  
لتخضر من جديد بعزمك أنت
 

مساحة إعلانية