مساحة إعلانية
كتب / صابر سكر
في حكم قضائي لافت، أرست محكمة استئناف عالي القاهرة – مأمورية أكتوبر لشؤون الأسرة اتجاهًا مهمًا بشأن قيمة المحادثات الإلكترونية في منازعات الأسرة، بعدما استندت إلى محادثات عبر تطبيق «واتساب» ضمن عناصر الدعوى، وانتهت إلى زيادة نفقة صغير وبدل الفرش والغطاء.
وكانت محكمة أول درجة قد قضت بفرض نفقة للصغير قدرها 4 آلاف جنيه شهريًا، وبدل فرش وغطاء قدره 100 جنيه، إلا أن الزوجة طعنت على الحكم بالاستئناف، وقدمت حوافظ مستندات تضمنت صورًا لمحادثات «واتساب» بينها وبين الزوج.
وتضمنت المحادثات ما يفيد التزام الزوج بسداد 5,500 جنيه شهريًا نفقة لصغيره، إلى جانب تقديم مفردات مرتب أفادت بأن إجمالي دخله الشهري يبلغ 25,620 جنيهًا.
ولفتت المحكمة إلى أن دفاع الزوج، رغم حضوره جلسات نظر الاستئناف، لم يقدم طعنًا يمس حجية محادثات «واتساب» المقدمة بالأوراق، وهو ما كان له أثر في تقدير المحكمة للأدلة والطلبات المطروحة أمامها.
وانتهت المحكمة إلى قبول الاستئناف شكلًا، وفي الموضوع تعديل الحكم المستأنف، بزيادة نفقة الصغير لتصبح 5,300 جنيه شهريًا، وزيادة بدل الفرش والغطاء إلى 200 جنيه.
ويكشف الحكم عن تنامي أهمية الدليل الإلكتروني أمام القضاء، خصوصًا في المنازعات الأسرية، حيث أصبحت المراسلات الرقمية وسيلة يمكن أن تكشف عن اتفاقات أو إقرارات أو وقائع لها أثر في تقدير الحقوق والالتزامات.
لكن من الناحية القانونية، لا يصح تعميم القول بأن كل محادثة عبر «واتساب» تتمتع تلقائيًا بحجية قاطعة؛ إذ تظل سلامة الدليل، ونسبته إلى صاحبه، ومدى المنازعة فيه، والوسائل القانونية للطعن عليه، وسلطة المحكمة في تقدير الأدلة عناصر حاسمة في تحديد قيمته الإثباتية.
والرسالة الأبرز في الحكم: لم يعد الدليل في عصر التكنولوجيا محصورًا في الورق والمحررات التقليدية، بل أصبحت المحادثات الإلكترونية عنصرًا يمكن أن يكون له وزن حقيقي أمام القضاء، متى استوفت الضوابط القانونية واطمأنت إليها المحكمة.