مساحة إعلانية

منبر

فــــن x فــــن

هكذا تكلمت السينما.. تاريخ مصر على شاشة الفن والمجتمع

2026-10-07 08:07 PM  - 
هكذا تكلمت السينما.. تاريخ مصر على شاشة الفن والمجتمع
معرض دمنهور التاسع للكتاب

البحيرة / صابر سكر
شهد معرض دمنهور التاسع للكتاب، الذي تنظمه الهيئة المصرية العامة للكتاب بمكتبة مصر العامة، ندوة بعنوان «هكذا تكلمت السينما»، تناولت أحدث إصدارات الكاتب الصحفي والباحث محمود دوير، الصادر ضمن سلسلة «آفاق السينما» عن الهيئة العامة لقصور الثقافة، بحضور الناقد السينمائي الدكتور مجدي حافظ، وتقديم الشاعر وسام زين الدين.
وتناول دوير خلال الندوة تاريخ السينما المصرية وتحولاتها، ودورها باعتبارها أحد أهم مكونات القوة الناعمة المصرية، مؤكدًا قدرتها على التأثير في المجتمع وتشكيل الوعي، وأنها ظلت على مدار تاريخها مرآة حقيقية للواقع وديوانًا للحياة يمكن من خلاله رصد تطور الإنسان وأوضاعه الاجتماعية والاقتصادية والسياسية.
وأوضح أن السينما تمثل مصدرًا مهمًا للباحثين في العلوم الاجتماعية لفهم عادات المجتمع وتقاليده وتفاصيل حياة الناس، بالتوازي مع الدور المتنامي للدراما التلفزيونية في المشهد الثقافي والفني.
واستعرض مؤلف الكتاب بدايات السينما المصرية، مشيرًا إلى اختلاف المؤرخين حول تاريخ انطلاقها؛ فبينما يرجع البعض البداية إلى عام 1917 مع إنتاج فيلمي «الشرف البدوي» و«الأزهار القاتلة»، يرى آخرون أنها بدأت عام 1895 مع عروض أفلام الأخوين لوميير، فيما ظل الرأي الأول الأكثر حضورًا في كتابة تاريخ السينما المصرية.
وتوقف دوير أمام محطة تأسيس «ستوديو مصر» عام 1935 على يد طلعت حرب، باعتباره أول شركة للإنتاج السينمائي، حيث أنتج أفلامًا قصيرة ونشرات إخبارية عن الأحداث في مصر كانت تُعرض قبل الأفلام، ومن أبرز إنتاجاته فيلم «وداد» لأم كلثوم عام 1935، ثم جاء فيلم «العزيمة» عام 1939 ليشكل محطة فارقة في تاريخ السينما المصرية.
كما تناول مرحلة إنشاء المؤسسة العامة للسينما عام 1962، وما شهدته من تطور في مستوى الإنتاج وربط الأعمال الفنية بقضايا الوطن والمجتمع، حيث ناقشت الأفلام قضايا الفقر والعمل والقيم الوطنية والانتماء والمساواة، إلى جانب الفساد والرشوة والسرقة والسلبية والديمقراطية والمقاومة والارتباط بالأرض، فضلًا عن كفاح المصريين ضد الملكية والاستعمار.
وأشار إلى أن سينما السبعينيات قدمت أعمالًا انتقدت سياسات الانفتاح، ومنها فيلم «على من نطلق الرصاص» عام 1975 للمخرج كمال الشيخ، إلى جانب أعمال تناولت بالنقد فترة حكم الرئيس جمال عبد الناصر.
ومع بداية الثمانينيات ظهرت موجة «الواقعية الجديدة»، وبرز خلالها مخرجون مثل عاطف الطيب، ورأفت الميهي، وخيري بشارة، ومحمد خان، وداود عبد السيد، بالتزامن مع ارتفاع الإنتاج السينمائي وانتشار «أفلام المقاولات» ذات الميزانيات المحدودة والمستوى الفني المتواضع، والتي استهدفت سوق الفيديو في دول الخليج، حتى بلغ الإنتاج ذروته عام 1986 بنحو 95 فيلمًا.


وفي التسعينيات تراجعت أفلام المقاولات بعد انخفاض الطلب الخليجي عقب حرب الخليج الأولى، وظهر جيل جديد من المخرجين، بينهم رضوان الكاشف وأسامة فوزي وسعيد حامد، كما برزت موجة «المضحكين الجدد» والأفلام الكوميدية المرتبطة بمفهوم «السينما النظيفة»، وهو ما أسهم في عودة الجمهور، خاصة الشباب، إلى دور العرض وانتعاش سوق السينما.
وانتقل دوير إلى تحولات السينما المصرية في الألفية الجديدة، وتراجع دور القطاع العام مقابل هيمنة الإنتاج الخاص، مشيرًا إلى إعلان وزارة الثقافة عام 2007 تمويل عدد من الأفلام ذات القيمة الفنية المتميزة، بينما تناولت أفلام العقد الثاني من الألفية قضايا الفقر والطبقات المهمشة والمخدرات والعنف والدعارة، وأثارت جدلًا حول تأثير السينما في الشباب والمجتمع.
من جانبه، ناقش الناقد السينمائي الدكتور مجدي حافظ علاقة السينما بالظواهر الاجتماعية، متسائلًا: «أيهما يصنع الآخر، الفن أم المجتمع؟»، مستعرضًا نماذج سينمائية تناولت العنف، وأحلام البسطاء المجهضة، وحقوق الإنسان، والانتحار، وصراع العلم والخرافة، وأوضاع أطفال الشوارع، والاحتفال برأس السنة، وحياة الفلاح المصري.
كما تناولت الندوة تجربة الأدباء في السينما، وفي مقدمتهم نجيب محفوظ، الذي لم تقتصر علاقته بها على تحويل أعماله الروائية إلى أفلام، مثل «اللص والكلاب» و«ميرامار» و«زقاق المدق»، وإنما كتب سيناريوهات لأفلام منها «بين السما والأرض» و«لك يوم يا ظالم» و«جعلوني مجرمًا».


وتطرقت المناقشات إلى تجارب المخرجات نادية حمزة وإيناس الدغيدي وأسماء البكري، ومفهوم «السينما النظيفة»، وقضية التابوهات والمحظورات في السينما.
واختتمت الندوة بالتأكيد على أهمية السينما المستقلة باعتبارها نافذة للأمل، لما تتمتع به من تحرر نسبي من القيود التجارية وقدرة على تقديم محتوى أكثر إبداعًا وحرية، مع التوقف أمام النجاح الدولي للفيلم التسجيلي «رفعت عيني للسماء» للمخرجين أيمن الأمير وندى رياض، الذي حصد جائزة العين الذهبية لأفضل فيلم وثائقي في الدورة الـ77 من مهرجان كان السينمائي، ليصبح أول فيلم مصري يفوز بهذه الجائزة.
ويتناول الفيلم تجربة فرقة «بانوراما برشا» المسرحية في إحدى قرى مركز ملوي بمحافظة المنيا، والتي أسستها يوستينا سمير، وتضم فتيات قدمن عروضًا غنائية واستعراضية في قرى صعيد مصر، متحديات التنمر والرفض، في تجربة فنية وإنسانية نقلها الفيلم إلى جمهور العالم، مؤكدًا قدرة السينما على الانتصار للإنسان وصناعة البهجة والحياة.
وفي رسالة عقب الندوة، وجّه الكاتب الصحفي محمود دوير الشكر للجمهور على الحضور والتفاعل، قائلًا: «جمال حضوركم أضاف للكتاب مزيدًا من الزخم، وكثيرًا من زوايا الرؤية».

مساحة إعلانية