مساحة إعلانية
تتقلب الأيام بالأوطان وتتوالى عليها الخطوب والمحن، غير أن ما يبقيها شامخة هو وعي أبنائها بحقيقة مصيرهم المشترك وإدراكهم لما يُحاك ضد وطنهم الواحد من قبل قوى الطغيان والعدوان. فاليمن اليوم بما له من تاريخ عريق وهوية راسخة يمر بمرحلة تقتضي من أبنائه أن يجعلوا مصلحة الوطن فوق كل اعتبار، وأن يستعيدوا روح المسؤولية تجاه أرض جمعتهم، وتاريخ صنعوه معا، ومستقبل لا يملكه أحد سواهم.
إنّ المتربصين باليمن اليوم لا يغفلون عن فرصة يلقون فيها شق الصفوف، ولا يدعون ثغرة إلا ويحاولون النفاذ منها بكل ما أُتوا من قوة، وما علينا نحن إلا أن نحتاط أكثر ونحذر أكثر بكل ما يحيط بهذا الوطن الغالي من أطماع وتدخلات وعدوان خارجي مستميت. فالعدو الخارجي، متى وجد الانقسام والاحتراب الداخلي يطغيان على الموقف، وجد منفذاً دسماً إلينا، ومتى رأى التنازع مستحكماً وجد في ذلك فرصة لتحقيق مصالحه وشن عدوانه وتسليح مرتزقته. ومن هنا تبرز أهمية الوعي بما يحيط بالبلاد وصيانة قرارها الوطني والالتفاف حول شرعيتنا التي لا ثاني لها؛ ألا وهي شرعية صنعاء "اليمن الواحد" التي تمثل الإطار الوطني القائم للدفاع عن البلاد وحماية مصالحها في مواجهة التدخلات الخارجية.
وليس من الحكمة أن يستمر اليمنيون في استنزاف بعضهم بعضاً، بينما تتجه أنظار الطامعين إلى وطنهم. فالإنسان الحكيم يعرف الصواب من الخطأ، يعرف أن أي عدوان خارجي على وطنه ليس حباً فيه ولا دفاعاً عنه - كما يدعون - بقدر ما هو بداية لاحتلال جديد. الإنسان الحكيم من يسلم الأمر إلى قيادته التي دافعت عنه وهو في أرضه، لا إلى أولئك الذين فروا إلى الفنادق وباعوا وطنهم بدراهم معدودة وشنوا عليه الحروب بشتى أنواعها. الحكيم من يقول لا جدوى من النزاعات التي لا تورث إلا مزيداً من الجراح، وإن الخلاف، مهما اتسع، يمكن أن يجد سبيله إلى الحوار وإلى العودة إلى وطنه الأول لا المستعار من وراء الحدود. ولهذا، فإن تجاوز الخصومات الداخلية، والاحتكام إلى العقل والوعي وتقديم المصلحة الوطنية تظل مقدمات أساسية لأي موقف جامع تجاه المخاطر الخارجية.
عندما تتوحد الإرادة وتتقارب المواقف حول حماية الوطن تتحول قوة المجتمع إلى حصن منيع لا يمكن لأي قوة على وجه الأرض اختراقه. من هذا المنطلق، يجب على كل يمني حر الالتفاف حول وطنه تحت قيادة السيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي حفظه الله. فصنعاء هي عاصمة لكل اليمنين دون استثناء وتوحيد الصف خلفها وسيلة لتعزيز الموقف الوطني الواحد. لذلك، على المغرر بهم أن يدركوا مخاطر العدوان الخارجي وتبعاته وأن يعودوا إلى رشدهم قبل فوات الأوان، فالوطن بحاجة ماسة إلى التماسك والالتحام وترك النزاعات الطائلة التي لا جدوى منها. بتماسكنا وتلاحمنا نكون أقوى وأقدر على مواجهة أي تهديد يمس البلاد. بالوحدة نسود وباجتماع الكلمة تضعف منافذ الطامعين.
في الختام، يبقى اليمن أكبر من خلافاته وأبقى من أزماته ومستقبله مسؤولية أبنائه جميعاً. فإذا ما غُلّبت المصلحة الوطنية ووُضعت النزاعات الداخلية في إطار الحوار واجتمعت الجهود على حماية البلاد وصون قرارها من المحتلين والطامعين، أمكن لليمنيين أن يواجهوا تحدياتهم بقدر أكبر من التماسك والتلاحم والوئام. فالوطن لا يحميه التنازع وإنما يحميه وعي أبنائه وتعاونهم، وبوحدة الصف والتكاتف تُسد الثغور ويُصان اليمن الواحد.