مساحة إعلانية
كتب: مصطفى علي عمار
رحل عن عالمنا يوم الأحد 26 أبريل 2026 الشاعر الكبير حمدي محمد موسى بعد صراع طويل مع المرض، عن عمر ناهز 60 عامًا، تاركًا خلفه إرثًا من القصائد التي جمعت بين البساطة والعمق.
وُلد حمدي موسى بقرية سنهوت في منيا القمح بمحافظة الشرقية، واستقر في سنواته الأخيرة بحي المرج في القاهرة حيث عمل موظفًا بالقطاع الخاص. بدأت علاقته بالشعر مبكرًا في المرحلة الابتدائية حين تعلق بأناشيد اللغة العربية وكان يحفظها عن ظهر قلب. وكان لأستاذه محمد متولي أبو زيد، الشهير بالأستاذ غريب، فضل كبير في تشكيل وعيه الأول بالكلمة، حتى أنه أهداه ديوانه الشعري الأول. وفي الصف الأول الإعدادي كتب أولى قصائده وكانت في الغزل.
نشأ حمدي موسى على صوت الإذاعة المصرية، فتكونت لديه حاسة التصور والخيال قبل انتشار التلفزيون. تأثر في بداياته بتجربة الشاعر عبد الرحمن الأبنودي، لكن الأثر الأعمق في تجربته كان للشاعر الجنوبي محمد أحمد الباي الشهير بحجاج الباي، الذي اعتبره من أفضل شعراء العامية في تاريخ مصر. ظل متأثرًا بأسلوبه لفترة حتى استطاع أن يخرج من عباءته ويؤسس صوته الخاص.
امتلك حمدي موسى أسلوبًا شعريًا متفردًا جمع فيه بين الفكرة العميقة واللغة السهلة القريبة من الناس، حتى صار نموذجًا لما يسمى السهل الممتع الممتنع. كان يرى أن الشعر لا يحرك إلا النفوس التي تملك حسًا شعريًا بالأساس، لذلك كان يكتب من منطقة وجدانية صادقة تصل إلى القارئ دون وسيط أو تعقيد.
في سنواته الأخيرة عانى من جلطتين متتاليتين، وكان قد خضع لعملية قلب مفتوح، إلى جانب أمراض مزمنة أخرى جعلت حالته الصحية غير مستقرة. ورغم ذلك ظل وفيًا للقصيدة حتى آخر أيامه.
أُقيمت صلاة الجنازة عليه بعد صلاة العصر في المرج القديمة بشارع محمد نجيب بجوار الكنيسة، ودُفن في مسقط رأسه بقرية سنهوت. وأقيم العزاء في المرج، شارع محمد نجيب، شارع مستشفى الكرمة، بجوار الكنيسة.
برحيل حمدي موسى فقدت قصيدة العامية المصرية واحدًا من فرسانها الذين آمنوا بالكلمة عاشوا لها. رحمه الله وأسكنه فسيح جناته.