مساحة إعلانية
كتب: مرتضي العمدة.
تحتفي وزارة الأوقاف باليوم الدولي للطفلة، الذي يوافق الحادي عشر من أكتوبر من كل عام، وقد اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة هذه المناسبة بموجب القرار رقم ٦٦/١٧٠ الصادر في ١٩ ديسمبر ٢٠١١، وبدأ الاحتفال بها عام ٢٠١٢؛ تأكيدًا لحقوق الفتيات وإبرازًا للتحديات التي تواجههن. ويأتي احتفال عام ٢٠٢٦ تحت شعار «أوقفوا زواج الأطفال واستثمروا في حقوق الفتيات!»، دعوةً إلى تكثيف الجهود لحماية الفتيات من الممارسات الضارة، وضمان حقهن في التعليم والرعاية والأمان، وإتاحة الفرصة أمامهن لتنمية قدراتهن وبناء مستقبلهن. ويؤصل الإسلام لصون كرامة الإنسان ورفض كل صور الانتقاص منه، ويجعل رعاية الأبناء وحسن تربيتهم مسئولية تقوم على العدل والرحمة؛ قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾ [الإسراء: ٧٠]، كما ذمَّ القرآن الكريم النظرة التي تنتقص من الأنثى أو تستقبل ولادتها بالضيق، فقال سبحانه: ﴿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَىٰ ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ﴾ [النحل: ٥٨]. وأكد سيدنا النبي ﷺ فضل الإحسان إلى البنات ورعايتهن، فقال: «مَنْ يَلِي مِنْ هَذِهِ الْبَنَاتِ شَيْئًا، فَأَحْسَنَ إِلَيْهِنَّ، كُنَّ لَهُ سِتْرًا مِنَ النَّارِ» رواه البخاري. وتؤكد هذه التوجيهات أن رعاية الفتيات وصون حقوقهن وإتاحة فرص التعليم والنماء لهن مسئولية أصيلة على الأسرة والمجتمع. وتُمثِّل حماية الفتيات من زواج الأطفال والممارسات الضارة ضرورة إنسانية ومجتمعية؛ لما قد يترتب على الزواج المبكر من مخاطر صحية ونفسية واجتماعية، وما قد يسببه من حرمان الفتاة من استكمال تعليمها وتنمية قدراتها. ويقتضي التصدي لهذه القضية تعزيز الوعي بحقوق الأطفال، وتصحيح المفاهيم والعادات الخاطئة، وتوفير بيئة آمنة تضمن للفتيات الرعاية والتعليم والحماية، مع تكامل جهود الأسرة والمؤسسات التعليمية والصحية والدينية والمجتمعية لمواجهة الممارسات التي تهدد سلامتهن ومستقبلهن. وتولي الدولة المصرية اهتمامًا بحماية الفتيات وصون حقوقهن، من خلال جهود المؤسسات المعنية بالطفولة والمرأة، وفي مقدمتها المجلس القومي للطفولة والأمومة، الذي يعمل على تعزيز منظومة حماية الأطفال ومواجهة الممارسات الضارة. وتشمل هذه الجهود التصدي لزواج الأطفال من خلال مبادرة «غزل بنات»، وتعزيز الوعي بالقضايا الصحية الخاصة بالفتيات من خلال مبادرة «صحة فرح»، إلى جانب الجهود الوطنية لمناهضة ختان الإناث، الذي جرّمه القانون المصري وشدّد العقوبات على مرتكبيه بموجب القانون رقم ١٠ لسنة ٢٠٢١، بما يشمل تجريم التحريض عليه أو الترويج له أو الدعوة إلى ارتكابه. وتؤكد هذه الجهود أهمية تكامل التشريعات الرادعة مع التوعية المجتمعية، ورفع وعي الأسر بمخاطر هذه الممارسات وآثارها الصحية والنفسية والاجتماعية، بما يصون كرامة الفتيات ويحمي حقهن في التعليم والرعاية والنمو الآمن. وتواصل وزارة الأوقاف جهودها الدعوية والتوعوية لمواجهة زواج الأطفال وتصحيح المفاهيم والعادات التي تنتقص من حقوق الفتيات، من خلال مبادرة «صحح مفاهيمك» وبرامجها العلمية والتثقيفية؛ إذ نظمت ٢٧ ندوة علمية بعنوان «زواج الأطفال.. بين العرف الفاسد ورأي الشرع»، تناولت القضية من منظور شرعي ومجتمعي، كما نفذت، بالتعاون مع وزارة الصحة والسكان، ٣٤٦ ندوة توعوية خلال عام ٢٠٢٦ حول قضايا السكان والمرأة والصحة الإنجابية. وشملت جهود الوزارة خلال العام نفسه ١٠١١ قافلة دعوية بمراكز الشباب، بالتعاون مع وزارة الشباب والرياضة، تحت عنوان «التربية تقوم على الرفق والرحمة»، إلى جانب ٢٦ قافلة دعوية للواعظات و٦٢٥ ندوة علمية بالمديريات الحدودية تحت عنوان «القسوة ليست وسيلة للتربية». وتسهم هذه الأنشطة في ترسيخ أساليب التنشئة السليمة، وتعزيز قيم الرحمة والحوار، والتحذير من القسوة والعنف وآثارهما في بناء شخصية الطفل. وفي امتداد لهذا الدور، تستعد الوزارة للإعلان عن مجلة متخصصة في قضايا المرأة، بما يوسع مساحة التناول الواعي لقضاياها وحقوقها، ويدعم الوعي بمكانتها في الأسرة والمجتمع. وفي اليوم الدولي للطفلة، تدعو وزارة الأوقاف إلى تضافر الجهود لحماية كل فتاة من الممارسات الضارة، وضمان حقها في التعليم والرعاية والحياة الكريمة؛ فحماية الفتيات مسئولية مشتركة، والاستثمار في تعليمهن ورعايتهن استثمار في أسرة أكثر استقرارًا ومجتمع أكثر قوة ومستقبل أكثر ازدهارًا. سائلةً الله تعالى أن يحفظ أبناءنا وبناتنا، وأن ينشئهم نشأة صالحة، وأن يوفق الجميع إلى ما فيه خير الوطن والإنسانية.