مساحة إعلانية

منبر

الرأي الحر

ياسر القاضي يكتب:"حاول تفهم" صراع الحق والباطل

2026-10-09 05:47 PM  - 
ياسر القاضي يكتب:"حاول تفهم" صراع الحق والباطل
ياسر القاضي

الحياة متسعة بقدر ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر علي قلب بشر. ومع ذلك، يظل الإنسان أحيانا حبيس زاوية ضيقة من الخوف، أو أسير لحظة عابرة من اليأس، فيظن أن ما يراه أمامه هو نهاية الطريق، وأن انتصار الباطل في لحظة يعني أن الحق قد انهزم إلي الأبد، لكنها ليست كذلك...
فمنذ أن عرف الإنسان الحياة، كان هناك صراع لا ينتهي بين الحق والباطل؛ صراع تتغير فيه الوجوه والأسماء والوسائل، لكن تبقي الحقيقة واحدة: الحق قد يتأخر، لكنه لا يموت، والباطل قد يعلو، لكنه لا يملك البقاء، قد يملك الباطل ضجيج اللحظة، وقد يمتلك أصواتا كثيرة، وقد يبدو في بعض الأحيان أكثر قدرة علي فرض نفسه، بينما يسير الحق هادئا، لا يملك إلا يقينه وعدالته وصبر أصحابه. وهنا يخطئ كثيرون حين يقيسون الأشياء بما يحدث الآن، وينسون أن الحياة ليست لحظة واحدة، وأن الأيام قادرة علي كشف ما أخفته المظاهر،كم من إنسان ظُلم لأنه تمسك بحقه، وكم من صاحب مبدأ دفع ثمنا غاليا لأنه رفض أن يساوم علي ما يؤمن به، وكم من باطل ظن أصحابه أنهم أحكموا قبضتهم عليه، فإذا بالأيام تكشف الحقيقة، وتسقط الأقنعة، ويعرف الناس من كان صادقا ومن كان يبحث عن مصلحته، إن أصعب ما في طريق الحق أنك قد تسير فيه وحيدا، بينما يسير الباطل في موكب صاخب. لكن الوحدة لا تعني الخطأ، وكثرة الواقفين في صف واحد لا تعني أنهم علي صواب.
فالحق لا يحتاج إلي كثرة كي يكون حقا، كما أن الباطل لا يصبح حقيقة لأن حوله كثيرين.
ولهذا، لا تجعل لحظة انكسار عابرة تهزم يقينك، ولا تجعل مشهدا مؤلما يجعلك تفقد ثقتك في عدل الله. فهناك أشياء لا نراها، وأبواب لم تُفتح بعد، وأقدار تُرتب في الخفاء، وربما كان ما تظنه نهاية مؤلمة مجرد بداية لطريق لم تعرفه بعد، الحياة أكبر من اللحظة، وأوسع من الحكاية التي نعيشها الآن، فاصبر حين يتأخر الحق، واثبت حين يعلو صوت الباطل، ولا تفرط في مبادئك لمجرد أن الطريق أصبح شاقا،فربما كان أجمل ما في انتصار الحق أنه يأتي بعد أن يظن الجميع أنه قد خسر.

مساحة إعلانية