مساحة إعلانية
أَرِجَ النَّسِيمُ بِمَولِدِ المُختَارِ
وَالبَدرُ هَلَّ عَلَى الدُّجَى كَنَهارِ
حَتَّى النُّجُومُ عَلَى الشُّمُوسِ تَفَاخَرَت
فِي لَيلِ مَولِدِ أَشرَفِ الأَخيارِ
وَلَقَد رَجَوتُ اللَّهَ مَدحَ حَبيبِهِ
فَتَفَتَّقَت في نَظمِهِ أَسرَارِي
وَالشِّعرُ فاضَ عَلَى اللِّسانِ غَزَارَةً
فَطَغَت عَلَى مَاءِ المُحِيطِ بِحارِي
اللَّهُ أَكبَرُ قَد شَرِبتُ رَحِيقَهُ
فَتَفَتَّحَت مِن سِرِّهِ أَزهاري
يا خَيرَ مَن خَلَقَ الإِلَهُ لِحُبِّهِ
وَعَلَا عَلَى الأَملَاكِ وَالأَنوَارِ
سُبحَانَ مَن جَعَلَ الهُدَى لَكَ تابِعًا
وَوَميضَ نورِكَ هالَةَ الأَقمارِ
يا سَيِّدي وَنَبِيَّ كُلِّ رِسَالَةٍ
مِن آدَمٍ حَتَّى فَنَا الأَعمَارِ
أَنتَ الَّذي لَولاهُ ما غَيثٌ هَمَى
يا مُجرِيَ الطُّوفانِ في الأَنهارِ
جِبريلُ أَصبَحَ في العُلا لَكَ مُرشِدًا
بَل خادِمًا نَحوَ المَجيدِ البَاري
في يَومِ مَولِدِكُم شُموسٌ أَشرَقَت
ضاءَت بِنورِكَ أَحلَكَ الأَقطارِ
عَمَّ السَّلامُ عَلَى البَسيطَةِ كُلِّها
فَتَخَلَّصَت مِن غِلظَةِ الفُجَّارِ
كَم كَذَّبُوكَ وَحارَبوكَ تَجَبُّرًا
وَتَرَصَّدوكَ عَلَى طَريقِ الدَّارِ
وَتَتَبَّعوكَ لِيَقتُلوكَ بِحِقدِهِم
وَهُمُ الضِّعافُ وَأَهوَنُ الأَشرَارِ
فَالعَنكَبوتُ بِنَسجِهِ أَعماهُمُوا
عَن نُورِ طَهَ سَاطِعًا بِنَهارِ
سُبحانَ مَن جَعَلَ الهَوانَ زَعيمَهُم
هُزِمُوا بِعُشِّ حَمامَةٍ فِي الغَارِ
هُم آمَنوا أَنَّ النَّجاةَ بِرَكبِكُم
لَكِنَّهُم حَسَدوا عُلَا المُختَارِ
عَبَدُوا الصُّخُورَ مَعَ القُبُورِ تَعَنُّدًا
وَتَفَنَّنوا في قَطعَةِ الأَحجَارِ
لا خَيرَ فيهِم غَيرَ أَنَّكَ مُنذِرٌ
وَأَقَمتَ فيهِم حُجَّةَ الجَبَّارِ
فَهُمُ القُسَاةُ عَلَى الضَّعيفِ وَدِينُهُم
يَأبَى الهُدَى مِن شِرعَةِ الأَبرَارِ
أَلِفُوا الفَسادَ وَشَرَّعوهُ وَأَدمَنوا
خُبثَ الذِّئَابِ وَعِيشَةَ الأَبقَارِ
لَمْ يَرتَضُوا الحَقَّ المُبِينَ وَحُكمَهُ
حَتَّى أَتَيتَ بِجَحفَلٍ جَرَّارِ
فأقمت فِيهِم شِرعَةَ المَولَى لَهُم
عَدلًا بِحَدِّ حُسَامِكَ البَتَّارِ
استَضعَفوا أُمَّ اليَتيمِ وَابنَها
لَم يَستَحُوا مِن جيرَةٍ أَوْ جَارِ
فَبِظُلمِهِم في بَطنِ مَكَّةَ هاجَرُوا
حَتَّى يَعِيشُوا عِيشَةَ الأَحرَارِ
فَجَمَعتَهُم فِي رَحمَةٍ وَبِأُلفَةٍ
صَارَ المُهاجِرُِ فِي حَمَى الأَنصَارِ
فَصَنَعتَ مُجتَمَعًا فَضِيلًا صَالِحًا
أَثرَى الوَرَى مِن عِيشَةِ الإيثَارِ
صَلَّى عَلَيكَ اللَّهُ يا بَدرَ الدُّجَى
ما فاحَ عِطرٌ في هَواءٍ جارِ
وَعَلَى الحُسَينِ وَأُختِهِ وَأَبيهِما
وَالأُمِّ وَالحَسَنِ النَّسيمِ السَّاري
وَالمُحسِنِ المَقتِولِ عَمدًا في ضَنَى
فِي بَطنِ أُمٍّ طالَبَت بِالثَّارِ