مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

منبر

منوعات

أسماء إسماعيل تكتب : زيارة الأقارب بين الأذي و صِلة رحم

2026-01-21 06:06 AM  - 
أسماء إسماعيل تكتب : زيارة الأقارب بين الأذي و صِلة رحم
صورة ارشيفية
منبر

تُعد صلة الرحم من القيم الدينية والاجتماعية الراسخة في مجتمعاتنا، وغالبًا ما يُنظر إلى زيارة الأقارب باعتبارها واجبًا أخلاقيًا لا يجوز التفريط فيه. لكن في المقابل، يواجه كثيرون صراعًا داخليًا حقيقيًا:
هل كل زيارة للأقارب هي فعل خير؟ أم أن بعض الزيارات قد تتحول إلى عبء نفسي وأذى معنوي لا يُحتمل؟

تكون زيارة الأقارب صلة رحم حقيقية عندما:
تقوم على الاحترام المتبادل دون انتقاص أو سخرية.
يشعر فيها الإنسان بالأمان النفسي لا بالتوتر والترقب.
تخلو من التدخل المفرط في الخصوصيات الشخصية مثل الزواج، الإنجاب، الرزق، أو القرارات الحياتية.
يكون هدفها السؤال، الدعم، والمشاركة الوجدانية لا المقارنة أو التقييم.
في هذه الحالة، تكون الزيارة طاقة إيجابية، وتجديدًا للروابط الإنسانية، وسببًا في تعزيز الشعور بالانتماء والاحتواء.

لكن تصبح زيارة الأقارب أذى نفسيًا عندما تتكرر فيها أنماط مؤذية، مثل:
التقليل المستمر من الإنجازات أو الخيارات الشخصية.
فرض آراء ونصائح غير مطلوبة، وكأن الحياة لا تُدار إلا وفق تصور واحد.
المقارنات الدائمة بين الأبناء، أو بين من تزوج ومن لم يتزوج.
استخدام “صلة الرحم” كسلاح للضغط أو الابتزاز العاطفي.
الخروج من الزيارة بشعور بالذنب، القلق، أو انعدام القيمة.

وهنا، لا يكون الأذى ناتجًا عن الزيارة نفسها، بل عن السلوكيات السامة التي تُمارَس باسم القربى.

هل قطع الزيارة يعني قطع الرحم؟
هذا سؤال شائع ومربك. الحقيقة أن صلة الرحم لا تعني إيذاء النفس.
الدين نفسه دعا إلى الحكمة، وجعل درء الضرر مقدمًا على جلب المنفعة. يمكن الحفاظ على صلة الرحم بطرق متعددة:
اتصال هاتفي مختصر.
رسالة للاطمئنان.
زيارة متباعدة بحدود واضحة.
الاعتذار عن النقاشات المؤذية دون قطيعة كاملة.
القطيعة الحقيقية ليست في تقليل الزيارات، بل في انعدام الرحمة والاحترام.

وضع حدود صحية مع الأقارب لا يعني القسوة أو الجحود، بل هو شكل من أشكال النضج والوعي النفسي. الإنسان ليس مطالبًا أن يتحمل الإهانة أو الضغط المستمر فقط لأنه “قريب”.

زيارة الأقارب تكون صلة رحم حين تُشبه الدفء،
وتتحول إلى أذى نفسي حين تُشبه ساحة محاكمة.
وبين هذا وذاك، يظل التوازن مطلوبًا:
نحفظ الود، ونحمي أنفسنا.

مساحة إعلانية