مساحة إعلانية
خريطة مستقبل سوق العمل في مصر والخارج خلال السنوات القادمة
رسالة من جيل التليفزيون والانترنت إلي أطفال الذكاء الاصطناعي: (هذه الكليات مش بتأكل عيش)
حين تشاهد أفلام الثمانينات والتسعينيات التي ظهر فيها بعض الأطفال تسمع عادة مصطلح ( جيل التليفزيون) وبعد سنوات قليلة تحول وصف الأطفال أبناء جيل التليفزيون إلي لقب ( جيل الإنترنت والموبايل)، ولأن الطفلة التي اهدتها أسرتها موبايل وقت نجاحها في الثانوية العامة هي الآن عضو نشط أو أدمن في جروبات الماميز فقد أصبح أبناء هؤلاء هم جيل الذكاء الاصطناعي القادم بقوة خلال الفترة المقبلة وبالتحديد خلال سنوات تعد علي أصابع اليد الواحدة، حيث يتنافس الطلاب والطالبات الناجحون في الثانوية العامة حالياً علي التقدم لكليات القمة الجديدة وأبرزها كليات الأعمال الرقمية والأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي والطاقة الغير تقليدية، بعد أن اصبحت كليات القمة المتعارف عليها ( مبتأكلش عيش) وبات الأطباء يعانون من ضعف المرتبات وقلة الدخول ولا ملجأ لغالبيتهم إلا الهجرة للخارج ومعهم قطاعات التمريض والتعليم، حيث أصبح سوق العمل المصري طارد للباحثون عن التميز في مجالات الصحة والتعليم مقابل امتيازات توفرها دول عربية تتجه بسرعة الصاروخ هي الأخري نحو عصر التكنولوجيا الرقمية وعالم ال Ai.
وفي هذا السياق انطلقت المرحلة الأولي لتنسيق الثانوية العامة بدءاً من الاربعاء ٥ أغسطس وانتهت يوم الاحد الماضي الموافق ٩ أغسطس واستوعبت ما يتجاوز ٩٤,٧ ألف طالب وطالبة، بحد أدني ٩١,٢٥ في المئة لشعبة العلمي علوم و ٨٦٪ لعلمي رياضة و ٧١,٥٦٪ للشعبة الأدبية، وبالرغم من الانخفاض الطفيف في شرائح مجاميع شعبة العلمي ( علوم ورياضة) مقارنة بالعام الماضي، ولكن مازالت تتوافر فرص في بعض كليات الهندسة والحاسبات ومعلومات والجامعات التكنولوجية المعتمدة حديثاً.
وعلي جانب آخر نجد أن كليات القمة القديمة وفي مقدمتها كليات المهن الطبية قد إتخذت قرار مفاجئ بتقليص أعداد المقبولين بها ويرجع ذلك إلي توصيات حاسمة من اللجنة التنسيقية لقطاع الكليات الصحية بالمجلس الأعلي للجامعات بالتنسيق مع نقابة الأطباء وتشمل هذه التوصيات وقف القبول بكليات الطب التي ليس لديها مستشفيات تعليمية وفي مقدمتها كلية طب فاقوس، ويهدف هذا القرار إلي ضبط جودة التعليم الطبي بعد أن تجاوزت أعداد الخريجين والطلاب القدرة الاستيعابية لأماكن التدريب والتكليف بالمستشفيات الجامعية التعليمية ومحدودية السعة الإكلينيكية.
وبما أن كاتبة هذه السطور اعتادت في مثل هذا التوقيت من كل عام أن تكتب مقال بعنوان ( موسم صيد صيد ضحايا الثانوية العامة) اعتدنا فيه علي تناول بيزنس الجامعات والمعاهد الخاصة التي تستغل ضعف مجاميع نسبة كبيرة من الطلاب والطالبات، ولكن من الإنصاف هنا أن نوضح متغير جديد فرض نفسه علي بيزنس التعليم العالي وكذلك سوق العمل حيث لم تعد الجامعات الأهلية والخاصة ملاذ أخير للطلاب الراسبين ومحدودي القدرات بل أصبحت الخيار الأول لشرائح واسعة من المتفوقين بسبب إتجاه غالبية هذه الجامعات إلي برامج التوأمة الدولية والشهادات المزدوجة التي جعلتها حلم كل من يبحث عن فرصة سفر سريع ومجال عمل متميز فور التخرج.