مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

منبر

قضايانا

إيمان بدر تكتب :نورهان بعد نيرة وبينهما كل يوم موؤودة

2023-10-04 12:47 AM  - 
إيمان بدر تكتب :نورهان بعد نيرة وبينهما كل يوم موؤودة
نورهان
منبر


حين ذبحت نيرة أشرف حسناء جامعة المنصورة بدم بارد في وضح النهار خرج علينا المنافقون والمتنطعون يؤكدون أنها هي التي ضيعت نفسها وضيعت شاب زي الورد لماذا لأنها تجرأت وارتدت ما تريد بل وفجرت حين اختارت مهنة الموديل وحلمت بأن تكون فنانة في مجتمع عشق ثقافة القبح وتناسي أن أم كلثوم وعبد الحليم وفاتن حمامة خرجوا من نفس الأقاليم الريفية، بل وجاءت نازك هانم السلحدار من نفس المنطقة التي نشأت فيها نيرة، ولأن الجيل الحالي لا يعلم من هي صفية العمري ولم يسمع عن فاتن حمامة خرجت علينا جارياته بالصراخ والعويل علي القاتل وليس القتيل رافعات شعار ( ليه يا محمد تضيع نفسك عشان واحدة زي دي وليه أصلا تحبها وتسيب البنات الملتزمة المتربية) ولعل حقد هؤلاء علي نيرة ليس فقط لأنها امتلكت حرية الملبس والعمل ولكن لأنها وأسرتها تسلحوا بحق الرفض في مجتمع اصابته عنوسة عقلية جعلت الأسرة تستلقط لبنتها أي عابر سبيل بل وتجبر البنت علي الإيقاع بأي واحد معدي في الشارع ليس خوفا عليها من العنوسة والوحدة كما يدعون، لأن الوحدة قادمة لا محالة عن طريق محكمة الأسرة والطلاق الغيابي ولكن فقط لإثبات أنها بنوتة ولا مانع من أن تحمل بعد شهور قليلة لقب ( طلوقة) وتعود إليهم محمولة علي عربة العفش بدعوي تبديد قائمة المنقولات وحاملة علي كتفها أو ربما داخل احشاءها ضحايا جدد سيواجهون نفس المصير، لنعود إلي سيدة الشاشة العربية الفاتنة حين قالت في فيلم ( أفواه وارانب) عبارتها الشهيرة ( اتجوز ليه عشان اجيب عيال يزودوا عدد الجعانين والفقرانين والجهلة).
وبعد افتراءات هؤلاء من أشباه البشر علي نيرة التي وصلت إلي انتهاك جثتها بما يسمي كشف البنوتية، تكررت نفس الفواجع مع سلمي واماني وخلود من داخل مصر وإيمان من الأردن، وجميعهن مرتديات ملابس علي حسب وداد المجتمع وليس من بينهن من تعمل يوتيوبر أو من تحلم بأضواء الفن ولكن القاسم المشترك بين الجميع هو التجرؤ علي رفض سي السيد، ورحم الله العبقري نجيب محفوظ حين قدم لنا نموذج هذا السيد الفاجر الذي يحمل الطبلة والرق للعوالم طوال الليل، ثم يصلي الفجر في رحاب الحسين بل ويمنع زوجته المسكينة من زيارة ضريح سيد شباب الجنة وهي لا تملك قدرة رفض أو حتي مناقشة أوامر من خلق لنفسه جنة الفسق والخيانة في أحضان الغانيات والساقطات.
نعيد فتح هذا الملف مع سقوط ضحية جديدة تدعي نورهان مهران، هي ليست طالبة من الأقاليم مثل نيرة ولكنها موظفة في جامعة القاهرة وليست صغيرة السن بل هي شابة ناضجة تتقدم نحو الثلاثين بخطي واثقة وتواجه شبح عنوسة ما بعد الثلاثين بقوة جعلتها تمتلك القدرة علي رفض عريس مختل عقلياً، أقدم علي حرق سيارتها، أي أنها تمتلك سيارة ولديها القدرة علي قيادتها، يعني باختصار هي فتاة مستقلة مادياً ومعنويا لا تخشي من شبح تخطي الثلاثين بدون زواج، إذن فلابد أن يكون مصيرها القتل لأنها تجرأت وتمردت ليس علي ارتداء اللباس المتعارف عليه ولكن لأنها رغم التزامها به تجرأت وخرقت التقاليد والموروثات التي تجبر كل من تقترب من كهف الثلاثينات المرعب أن تقبل بأي عريس حتي لو كان مجنون رسمى، عملا بنظرية ( وماله يا حبيبتي اتجوزي كام شهر واتطلقي واطلعي بشقة وعفش ونفقة والحقي خلفيلك حتة عيل قبل ما توصلي لسن قطع الخلف).
علي خلفية ما سبق تتضح أسباب تلال القضايا المتراكمة في المحاكم ما بين طلاق ونفقة وتبديد ومنها ما يتحول إلي دعاوي زنا كاذبة يحيكها الزوج من أشباه الرجال ضد أم عياله ليجبرها هي وأهلها علي التنازل عن تلك الحقوق التي من أجلها ألقوا بابنتهم إلي التهلكة، ولا عجب أن تجد أحد الانطاع يستأجر شاهد زور ليزعم أنه علي علاقة بزوجته، ليتعامل بطريقة ( محضر قصاد محضر اتنازلي عن محضر الضرب وأنا أتنازل عن قضية الشرف) ولا يدري عديم الشرف أن تلال المحاضر تتحول إلي تلال أخري من الأجساد لأطفال أبرياء ينامون علي سلالم محاكم الأسرة تارة أو في الشوارع وتحت الكباري وصولاً إلي عنابر الملاجئ والسجون تارة أ

مساحة إعلانية