مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

منبر

الرأي الحر

الأيام تدور… لكن العبرة لمن يقرأ حركتها بقلم :شحاته زكريا

2026-03-10 03:05 AM  - 
الأيام تدور… لكن العبرة لمن يقرأ حركتها بقلم :شحاته زكريا
شحاتة زكريا
منبر
>

في حياة الأمم كما في حياة البشر لا تقف الأيام عند محطة واحدة .. إنها تتحرك بلا توقف تدور في صمت وتغيّر ملامح العالم ببطء أحيانا وبعنف أحيانا أخرى. وبين كل دورة وأخرى يكتب الزمن فصولا جديدة من قصة لا تنتهي… قصة القوة والضعف، الصعود والهبوط، الوعي والغفلة.

لكن الحقيقة التي لا يلتفت إليها كثيرون هي أن الأيام لا تحمل مفاجآتها من فراغ. فكل تحول كبير يبدأ بإشارة صغيرة وكل عاصفة تاريخية يسبقها همس خافت في الأفق. غير أن المشكلة ليست في غياب الإشارات بل في عجز البعض عن قراءتها فالأمم التي تملك وعيًا بتاريخها وتفهم حركة الزمن من حولها تستطيع أن تتعامل مع التحولات بذكاء وهدوء. أما تلك التي تعيش أسيرة اللحظة ولا ترى أبعد من ضجيج الحاضر فإنها غالبا ما تفاجأ بالتغيرات عندما تصبح حقيقة لا يمكن تجاهلها.

التاريخ مليء بالشواهد.
كم من قوى ظنت أن أيامها لن تتغير وأن عجلة الزمن ستظل تدور لصالحها وحدها. لكنها اكتشفت متأخرة أن التاريخ لا يعرف الامتيازات الدائمة وأن القوة التي لا تجدد نفسها تتحول مع الوقت إلى عبء على أصحابها .. وفي المقابل هناك أمم استطاعت أن تقرأ حركة الأيام مبكرا. فهمت أن الزمن لا ينتظر المترددين وأن التحولات الكبرى لا ترحم من يتأخر عن إدراكها. فاختارت أن تتكيف مع الواقع الجديد وأن تبني قوتها على فهم عميق للتغيرات التي تجري حولها.
الفرق بين الحالتين ليس في الموارد ولا في الإمكانات فقط بل في الوعي فالوعي بحركة الزمن هو ما يصنع الفارق الحقيقي بين أمة تصنع مستقبلها وأخرى تكتفي بمراقبة ما يحدث حولها .. وفي عالمنا اليوم تبدو حركة الأيام أكثر تسارعًا من أي وقت مضى. صراعات تتغير خرائطها
 وتحالفات يعاد رسمها وقوى جديدة تحاول أن تجد لنفسها مكانا في ميزان العالم. كل شيء يتحرك وكل شيء قابل للتبدل.

وفي مثل هذه اللحظات يصبح السؤال الأهم: من يقرأ هذه الحركة؟ ومن يملك القدرة على فهم ما وراءها؟ لأن قراءة حركة الأيام ليست مجرد تأمل في الأحداث بل هي فهم عميق لما تحمله من رسائل. إنها القدرة على رؤية ما وراء الضجيج واكتشاف الاتجاه الحقيقي للزمن وسط كل هذا الارتباك .. ولهذا فإن الحكمة السياسية كما علمنا التاريخ لا تكمن في انتظار ما ستفعله الأيام بل في فهم حركتها قبل أن تفرض نفسها على الجميع. فالأيام لا تتوقف والزمن لا يعود إلى الوراء والفرص التي تمر لا تعود مرتين.

وفي النهاية تبقى الحقيقة البسيطة التي أكدتها كل التجارب:
الأيام تدور… نعم.
لكن العبرة دائما لمن يملك القدرة على قراءة حركتها وفهم ما تخبئه بين سطورها.

مساحة إعلانية