مساحة إعلانية

منبر

الرأي الحر

الإنسانية أولاً : دعوات بالشفاء للإعلامي أحمد موسى.. بقلم: أيسر مهران العمدة

2026-08-26 01:35 PM  - 
الإنسانية أولاً : دعوات بالشفاء للإعلامي أحمد موسى..  بقلم: أيسر مهران العمدة
الاعلامي أحمد موسي
إعلان بنك saib

مع تداول خبر الوعكة الصحية التي ألمت بالإعلامي والصحفي أحمد موسى، وجدنا أنفسنا مرة أخرى أمام اختبار حقيقي. اختبار ليس للإعلامي ولا لمهنته، ولكن اختبار لمجتمعنا كله: هل مازلنا نحتفظ بإنسانيتنا وقت الخلاف ؟ فبينما انهالت دعوات الملايين بالشفاء العاجل، ظهرت للأسف بعض التعليقات التي حملت الشماتة والسخرية. وهنا توقفنا.. لأن القضية أكبر من شخص، القضية هي قيمنا. ولاشك في أن المرض ميزان الأخلاق المرض لا يعرف انتماءً سياسياً ولا توجهاً إعلامياً. لا يفرق بين مؤيد ومعارض، ولا بين محب وكاره. الخلاف في الرأي أمر صحي ومشروع. من حق أي مواطن أن يتفق مع أحمد موسى أو يختلف معه، أن يثني على طرحه أو ينتقده نقداً موضوعياً. هذا هو جوهر العمل الإعلامي. لكن أن ينتقل هذا الخلاف إلى سرير المرض، وأن يتحول إلى شماتة، فهذا سقوط لا يمكن تبريره بأي منطق. المرض ابتلاء من الله، والرسول الكريم ﷺ علمنا: "عودوا المريض" و "لا تُظهروا الشماتة لأخيكم فيعافيه الله ويبتليكم". الإعلامي أحمد موسى هو في المقام الأول "إنسان" له زوجة وأبناء وأسرة كاملة ترى وتسمع ما يُكتب. فهل نرضى ذلك لأنفسنا؟ ولا يستطيع أحد أن ينكر أن له صفحات من المواقف الوطنية ومن الإنصاف أن نذكر أن للإعلامي أحمد موسى رصيداً من المواقف خلال السنوات الماضية. كان من الأصوات الإعلامية التي وقفت بوضوح مع ثورة 30 يونيو، ودافع عن إرادة الشعب المصري في التغيير. كما كان حاضراً في معركة الوعي ضد الإرهاب، ومسانداً لمؤسسات الدولة في مواجهة محاولات النيل من استقرار الوطن. وتناول في برنامجه العديد من الملفات القومية، وكان من المهتمين بملف سد النهضة ومياه النيل، باعتباره قضية حياة أو موت للمصريين. قد نختلف أو نتفق مع الأسلوب، لكن لا يمكن إنكار أن الرجل كان جزءاً من المشهد الوطني في لحظات فارقة. واليوم في محنته، من الواجب أن نفصل بين الخلاف المهني والواجب الإنساني. والحقيقة الواقعيه هي أن أصبحت السوشيال ميديا مليئة بمن يصنع أزمة القيم للأسف الشديد، منحت منصات التواصل مساحة للبعض ليخرج أسوأ ما عنده تحت شعار "حرية التعبير". تحول النقد من نقد للأداء إلى هجوم على الأشخاص، ومن الاختلاف الفكري إلى الشماتة في الابتلاء. وهذا سلوك دخيل على المجتمع المصري. المصري عبر تاريخه معروف بأنه "جدع" و"أصيل". عمره ما كان يشمت في مريض، حتى لو كان خصمه في الرأي. كنا بنقف جنب بعض في الشدة، وبنقول "سلامتك" قبل أي حاجة. وعليه بجب توجيه رسالة تربوية للأجيال الجديدة بأن ما يحدث اليوم على مواقع التواصل سيقرأه أبناؤنا غداً. فأي نموذج نقدمه لهم؟ نموذج يحترم حرمة المريض، أم نموذج يتشفى في الوجع؟ نحن في حاجة لإعادة ضبط البوصلة الأخلاقية. نحتاج أن نعلم أولادنا أن "الاختلاف لا يفسد للود قضية" وأن "كلمة طيبة" في وقت الشدة تساوي الدنيا. وعلى الإعلاميين والصحفيين دور مضاعف في التصدي لخطاب الكراهية، وعدم تداوله أو الترويج له حتى لو كان موجهاً لخصم دعواتنا وتمنياتنا نتمنى من القلب للزميل والإعلامي أحمد موسى الشفاء العاجل، وأن يمن الله عليه بالصحة والعافية، وأن يعود إلى أسرته ومشاهديه وزملائه سالماً معافى. نتمنى له أياماً هادئة للراحة والاستشفاء، وأن يجعل الله مرضه في ميزان حسناته. وفي النهاية يأتي السؤال ما الذي سيبقى؟ في النهاية لن يبقى إلا الموقف والكلمة. سيتذكر التاريخ من مد يده بالدعاء، ومن اختار أن يلوث لسانه بالشماتة. اليوم له.. وغداً لك. هذه هي الحياة. فلنختر لأنفسنا المكان الذي يليق بنا كـ مصريين: مكان الإنسانية والمروءة. *شفاك الله وعافاك يا أستاذ أحمد موسى.. وألف سلامة عليك

مساحة إعلانية