مساحة إعلانية

منبر

الرأي الحر

الجميلي أحمد يكتب: هل تستجيب وزيرة الثقافة لمطالب إقالة أسامة طلعت؟

2026-05-21 07:05 PM  - 
الجميلي أحمد يكتب: هل تستجيب وزيرة  الثقافة لمطالب إقالة أسامة طلعت؟
الجميلي أحمد

ما يحدث في دار الكتب والوثائق القومية من 
أزمات تكشف بوضوح الطريقة التي تُدار بها المؤسسة الثقافية ومدى احترامها للمثقف والناشر والكاتب
وحين تصل العلاقة بين المؤسسة وأصحاب المهنة إلى هذا القدر من التوتر والغضب يصبح من الضروري التوقف وطرح الأسئلة المؤجلة بصراحة كاملة

ومن هذا المنطلق تابعت بهدوء خلال الفترة الماضية أزمة الهيئة العامة لدار الكتب والوثائق القومية
كنت من الذين فضلوا المتابعة دون ضجيج بصفتي عضو مجلس إدارة اتحاد كتاب مصر وعضو اتحاد الناشرين المصريين لأنني كنت أتصور أن الأزمة سيتم احتواؤها بالحوار وأن إدارة المؤسسة ستدرك سريعًا خطورة الصدام مع الناشرين في ملف حساس يتعلق بحقوق الملكية الفكرية والإيداع القانوني
لكن ما حدث بعد ذلك كشف أن الأمر أكبر من مجرد قرار خاطئ أو سوء تقدير عابر.
الأزمة الأخيرة الخاصة بإلزام الناشرين بتسليم نسخ Word من الكتب لم تكن مجرد إجراء إداري كما حاول البعض تصويرها بل كانت لحظة كشفت حجم التخبط داخل إدارة هيئة دار الكتب والوثائق القومية 
القرار خرج بصورة أثارت خوفًا حقيقيًا داخل الوسط الثقافي لأن الحديث هنا لا يتعلق بأوراق عادية بل بكتب وحقوق ملكية فكرية وإمكانية قرصنة وتسريب لمحتوى الناشرين

والأخطر من القرار نفسه أن المؤسسة تعاملت مع الغضب الواسع وكأنه أمر ثانوي 
لم يكن هناك حوار حقيقي يسبق القرار ولم تظهر ضمانات واضحة تحمي حقوق الناشرين ولم نشهد إدارة تستوعب حجم الأزمة قبل انفجارها
ومن هنا بدأ السؤال يفرض نفسه بقوة 
 هل أصبح استمرار الدكتور أسامة طلعت على رأس الهيئة مناسبًا بعد كل ما جرى؟

أسامة طلعت في الأساس أستاذ آثار وحضارة إسلامية ومتخصص في العمارة والآثار الإسلامية وهي قيمة علمية محترمة بلا شك لكن إدارة مؤسسة بحجم دار الكتب والوثائق القومية لا تحتاج فقط إلى خلفية أكاديمية بل إلى فهم عميق لملفات النشر والإيداع وحقوق الملكية الفكرية وطبيعة العلاقة الحساسة بين الدولة والناشرين والمثقفين
الحقيقة أن ما حدث خلال الفترة الأخيرة كشف أن المؤسسة تُدار بعقلية بعيدة عن الواقع الثقافي الحقيقي 
هناك حالة واضحة من التعالي الإداري والتعامل مع الناشرين وكأنهم طرف يجب أن يقبل كل شيء دون نقاش
كيف لمؤسسة تحفظ ذاكرة الوطن أن تعجز عن بناء الثقة مع أصحاب الكتب أنفسهم؟
كيف تتحول دار الكتب من جهة يفترض أن تحمي الكتاب إلى مصدر خوف على حقوقهم؟
الأزمة لم تعد أزمة قرار بل أزمة إدارة كاملة هناك غضب حقيقي داخل الوسط الثقافي لأن المؤسسة لم تعد تسمع إلا صوتها بينما تتجاهل الرأي العام الثقافي والمهني
 المؤسسات الثقافية لا تُدار بالتخبط الإداري   ودار الكتب تحتاج إلى إدارة تفهم النشر وحقوق الملكية الفكرية وتدرك أن الثقافة ليست أوامر إدارية بل علاقة شراكة وثقة مع المبدعين والناشرين
ولهذا فإن المطالبة بإقالة أسامة طلعت اليوم لم تعد مطلبًا انفعاليًا بل أصبحت ضرورة حقيقية لإنقاذ ما تبقى من ثقة الوسط الثقافي في واحدة من أهم المؤسسات الثقافية المصرية

مساحة إعلانية