مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

منبر

قضايانا

الدستورية تُبطل قرارات المخدرات .

2026-02-16 02:38 PM  - 
الدستورية تُبطل قرارات المخدرات .
منبر

تقرير / صابر جمعة سكر
في حكم وُصف بأنه بالغ الخطورة والتأثير، أصدرت المحكمة الدستورية العليا، بجلستها المنعقدة اليوم 16/ 2 / 2026، حكمًا بعدم دستورية قرار رئيس هيئة الدواء المصرية رقم 600 لسنة 2023، والمتعلق باستبدال الجداول الملحقة بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 182 لسنة 1960 بشأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها.
وقضت المحكمة بسقوط جميع القرارات السابقة واللاحقة الصادرة عن رئيس هيئة الدواء المصرية، والخاصة بتعديل الجداول الملحقة بقانون مكافحة المخدرات، تأسيسًا على أن هذه القرارات تشترك في ذات العيب الدستوري الذي شاب القرار المقضي بعدم دستوريته.
إحالة من «النقض» وشبهة عوار دستوري
وكانت إحدى الدوائر الجنائية بمحكمة محكمة النقض قد أحالت القرار محل الطعن إلى المحكمة الدستورية العليا، بعد أن تراءى لها شبهة عوار دستوري جسيم، يمس مشروعية الجهة التي أصدرته وحدود اختصاصها.


أسباب الحكم: افتئات على التفويض التشريعي
أقامت المحكمة قضاءها على أن القرار المطعون عليه يُعد افتئاتًا صريحًا على التفويض التشريعي المخول قانونًا لوزير الصحة والسكان وحده، بموجب المادة (32) من قانون مكافحة المخدرات، في شأن تعديل الجداول الملحقة بالقانون.
وأكدت أن رئيس هيئة الدواء المصرية جاوز حدود اختصاصه، وحلّ محل وزير الصحة والسكان في صلاحيات لا يملكها، إذ تقتصر اختصاصات الهيئة – وفقًا للقانون رقم 127 لسنة 1955 بشأن مزاولة مهنة الصيدلة – على تنظيم تسجيل وتداول ورقابة المستحضرات والمستلزمات الدوائية، دون أن تمتد إلى تعديل جداول المواد المخدرة ذات الأثر الجنائي.
يقول الدكتور محمد الجندي المحامي بالنقض والدستورية أن المحكمة رأت أن القرار لا يستند إلى نص المادة الثانية من القانون رقم 151 لسنة 2019، ولا إلى نص المادة (15) من قانون إنشاء هيئة الدواء المصرية، بما يجعله مشوبًا بانعدام السند الدستوري والقانوني.
مساس بسيادة القانون وشرعية الجرائم والعقوبات لذلك
شددت المحكمة على أن القرار محل الطعن، وما سبقه وتلاه من قرارات مماثلة، أهدر مبدأ سيادة القانون، وأخلّ بمبدأ شرعية الجرائم والعقوبات، واعتدى على مبدأ الفصل بين السلطات، ليغدو مخالفًا لنصوص المواد (5 و94 و95 و101) من الدستور.
وأثر الحكم: القرارات  كأن لم تكن
كما اختتمت المحكمة حكمها بتقرير أثر بالغ الأهمية، مؤداه اعتبار القرار المقضي بعدم دستوريته، وكذا القرارات السابقة واللاحقة عليه، كأن لم تكن منذ صدورها، مع بقاء الجداول الملحقة بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 182 لسنة 1960، وتعديلاتها الصحيحة، نافذة وواجبة التطبيق.
وأكدت المحكمة أن هذه الجداول يُعمل بها في جميع الدعاوى الجنائية المتعلقة بقانون مكافحة المخدرات، بما في ذلك القضايا المقامة عن وقائع ضبطت خلال فترة سريان القرارات الباطلة، وذلك إلى أن يتم تعديلها أو استبدالها بأداة قانونية صحيحة.


تداعيات خطيرة على القضايا والأحكام
وفي هذا السياق، قال أحمد صبحي أبو الخير، المحامي بالنقض، إن الآثار القانونية المترتبة على هذا الحكم واسعة، وقد تصل إلى إلغاء أحكام جنائية صدرت استنادًا إلى جداول عُدلت بقرارات غير دستورية، وفتح الباب أمام إعادة النظر في أوضاع محبوسين، وربما الإفراج عن بعضهم بحسب الأحوال.
كما أكدت المحكمة اختصاص الدوائر الجنائية بمحكمة النقض، ومحاكم الجنايات بدرجتيها، وكذلك النائب العام، كلٌ في نطاق اختصاصه، بإعمال مقتضى هذا الحكم، وفقًا للمادة (195) من الدستور، والمادتين (48 و49) من قانون المحكمة الدستورية العليا.
من جانبه، شدد محمد مصطفى الجرواني، المحامي بالنقض، على أن حكم «الدستورية العليا» لا يقتصر على إلغاء قرار إداري، بل يعيد رسم حدود الاختصاص بين السلطات، ويضع ملف قضايا المخدرات أمام منعطف قانوني حاسم، ستكون له انعكاسات مباشرة على ساحات المحاكم وأوضاع آلاف المتهمين.

مساحة إعلانية