مساحة إعلانية

منبر

الرأي الحر

تركوا بطالة الشباب وأوجاع الدمايطة وتفرغوا لتغيير الشراع..بقلم علاء أبو إبراهيم

2026-09-16 06:18 AM  - 
تركوا بطالة الشباب وأوجاع الدمايطة وتفرغوا لتغيير الشراع..بقلم علاء أبو إبراهيم
علاء أبو إبراهيم
إعلان بنك saib

في الوقت الذي يئن فيه الشارع الدمياطي تحت وطأة أزمات اقتصادية طاحنة، وفي ظل ركود يهدد قلاع صناعة الأثاث التاريخية، فجّرت التحركات الأخيرة لتغيير الهوية البصرية وشعار المحافظة موجة عارمة من الغضب والاستياء بين الأهالي، 

وأثار هذا التوجه تساؤلات مشروعة حول ترتيب أولويات المسؤولين؛ حيث تركوا بطالة الشباب وأوجاع الدمايطة وتفرغوا لتغيير الشراع!
 لسان حال الشارع المكلوم يقول اليوم بمرارة وسخرية

 "يا أخي سبنا الهم ورايحين نعدل في الياقة والقميص نفسه ممسوح؟
"وتحولت منصات التواصل الاجتماعي والملتقيات الشعبية إلى ساحات للاعتراض الوجداني الحاد، حيث يرى أبناء المحافظة أن شعار دمياط التاريخي بمركبه الراسي وصمود شراعيه الأبيضين ليس مجرد حبر على ورق أو رسم هندسي تنتهي صلاحيته في بورصة الموضة، إنها دمياط مدينتي الجميلة، عروس النيل والبحر، وقلعة الصمود والجمال التي عُجنت بعرق الشغالين والأحرار؛ بقعة غالية شهدت كفاح أهلها الصابرين الذين حوّلوا الأخشاب الصامتة إلى تحف فنية تُبهر العالم، وركبوا أمواج البحر العاتية ليعودوا بالرزق الحلال،  إن هذا الشعار هو نبض تاريخنا، والمساس به في هذا التوقيت بالذات هو نوع من العبث بذاكرة المدينة التي التقى فيها النيل بالبحر فصنعت مجداً لا يُمحى، وهي ذاتها المدينة الملهمة التي تغنى بكفاحها شيخ الملحنين سيد مكاوي بصوته العذب قائلًا
 "دمياط دي بلدنا، ،  بلد الشغالين، ،  فيها الحرفي فنان، والصياد أمين"، المفارقة التي "تُضحك وتبكي" في آن واحد، هي أن دمياط التاريخ والحضارة والقلب الطيب، التي احتضنت كافة الثقافات عبر العصور، تحولت اليوم إلى مطمع لضعاف النفوس ومحطاً لسهام الهجوم بهدف "وقف حال" هذه القلعة الإنتاجية، وبدلاً من أن تتضافر الجهود لـ إعادة الروح للشارع المخنوق، وإيجاد فرص عمل كريمة لشباب باتوا يقضون نصف عمرهم على مقاهي الانتظار، أو وضع خطط تحمي بنات المحافظة من مشقة ومخاطر السفر يومياً للمدن المجاورة بحثاً عن لقمة العيش، تفرغت العقول لمناقشة اللوجو الجديد، في مشهد يعكس انفصالاً تاماً عن الواقع الحقيقي ، 

ويرى مراقبون ومواطنون أنه إن كان ولا بد من فرض هذا التغيير وتسمية الأمور بمسمياتها، فليكن الشعار الجديد تحت عنوان نابع من فلسفتنا الشعبية: "العين صابتني ورب العرش نجاني"،  لقد صُدمت دمياط في رزقنا وصناعتنا حتى باتت تُحسد على الورش المغلقة بالجنزير، لكن يقين الأحرار يؤكد أن المحافظة ستنجو من محاولات التهميش وطمس الهوية، 
فلن تموت دمياط بـ "جرة قلم" من مسؤول يجلس تحت التكييف ليبشر بالحداثة على أنقاض الورش، 

في النهاية، يظل السؤال الصادم الذي يطرحه كل دمياطي مكافح هل سيطعم الشعار الجديد جائعاً ؟ هل سيفك كرب غارم ؟ هل سيرد فتاة مغتربة في القطارات والحافلات إلى أمان مدينتها ؟ 
الإجابة القاطعة هي لا،  

الهوية الدمياطية محفورة في خشب الأرز ومغزولة في شباك الصيد وليست بحاجة إلى "بروباجندا" تزين فقر الحال، الشارع اليوم يطالب بوقف هذا العبث فوراً وتوجيه النفقات لـتشغيل الشباب وحماية البنات، فدمياط لا تحتاج إلى رتوش بصرية، بل إلى مسؤولين يشعرون بنبض شارعها ويتحركون لإنقاذه لتظل دائماً كما كانت، رمزاً للعمل الطاهر وعزة النفس التي تجعل كل أبنائها يقولون بفخر: "أنا دمياطي وابويا دمياطى "

مساحة إعلانية