مساحة إعلانية

منبر

الرأي الحر

صابر جمعة سكر يكتب التماس إعادة النظر.. متى يعود الحكم إلى المحكمة؟

2026-07-27 12:13 PM  - 
صابر جمعة سكر يكتب التماس إعادة النظر.. متى يعود الحكم إلى المحكمة؟
صابر سكر

قد يعتقد البعض أن صدور الحكم القضائي يعني انتهاء النزاع إلى الأبد، لكن القانون المصري يقرر استثناءً محدودًا يهدف إلى حماية العدالة في الحالات التي يتبين فيها أن الحكم صدر في ظروف استثنائية أثرت في سلامة القضاء. ويُعرف هذا الاستثناء بـالتماس إعادة النظر.
ليس استئنافًا جديدًا
يخطئ كثير من المتقاضين عندما يتعاملون مع التماس إعادة النظر باعتباره فرصة جديدة لإعادة مناقشة الدعوى. والحقيقة أن الالتماس ليس درجة من درجات التقاضي، ولا وسيلة للطعن لمجرد عدم الاقتناع بالحكم، وإنما طريق استثنائي لا يُقبل إلا في حالات حددها القانون على سبيل الحصر.
متى يجوز الالتماس؟
لا يُقبل التماس إعادة النظر إلا إذا قام سبب جدي يمس الأساس الذي بُني عليه الحكم، ومن أبرز هذه الحالات:
ثبوت وقوع غش من أحد الخصوم أثر في الحكم.
إذا استند الحكم إلى أوراق ثبت تزويرها.
إذا بُني على شهادة قُضي بأنها شهادة زور.
ظهور مستند حاسم تعذر تقديمه قبل صدور الحكم بسبب فعل الخصم.
إذا قضى الحكم بما لم يطلبه الخصوم أو بأكثر مما طلبوه.
إذا وقع تناقض في منطوق الحكم.
إذا صدر الحكم على شخص لم يكن ممثلًا تمثيلًا قانونيًا صحيحًا، وغيرها من الحالات التي نص عليها قانون المرافعات.
التوازن بين العدالة واستقرار الأحكام
يحرص القانون على تحقيق توازن دقيق بين مبدأ استقرار الأحكام القضائية وبين ضرورة تصحيح الأحكام التي شابها غش أو تزوير أو خطأ جسيم. ولذلك لا يكفي مجرد العثور على دليل جديد، بل يجب أن يكون دليلًا حاسمًا، وأن يكون تعذر تقديمه قبل صدور الحكم لسبب خارج عن إرادة الملتمس.
فلو أُجيز الالتماس في غير هذه الحدود، لتحول إلى وسيلة لتعطيل تنفيذ الأحكام وإطالة أمد الخصومات، وهو ما يتعارض مع استقرار المراكز القانونية.
حدود نظر المحكمة
عند قبول الالتماس، لا تعيد المحكمة نظر الدعوى من بدايتها، وإنما تقتصر على السبب الذي استند إليه الالتماس. فإذا ثبتت صحته، أزالت المحكمة العيب الذي شاب الحكم، ثم أعادت الفصل في النزاع في الحدود التي رسمها القانون.
رسالة العدالة
احترام الأحكام القضائية هو ركيزة أساسية لسيادة القانون، لكن العدالة الحقيقية تقتضي أيضًا تصحيح الحكم إذا ثبت أنه صدر نتيجة غش أو تزوير أو ظرف استثنائي حال دون ظهور الحقيقة أمام المحكمة.
ولهذا لم يجعل المشرع التماس إعادة النظر بابًا مفتوحًا لإعادة التقاضي، وإنما جعله طريقًا استثنائيًا يضمن ألا يبقى حكم معيب قائمًا إذا توافرت أسباب قانونية جدية تستوجب إعادة النظر فيه.
فالالتماس ليس فرصة جديدة للخاسر، بل ضمانة قانونية أخيرة للحق عندما تثبت أسباب استثنائية حالت دون وصول الحقيقة كاملة إلى المحكمة عند إصدار حكمها.

مساحة إعلانية