مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

منبر

الرأي الحر

عاطف طلب يكتب : مصر التي لا تموت.. حكاية وطن هزم الغزاة وبقي

2026-03-13 07:52 AM  - 
عاطف طلب يكتب : مصر التي لا تموت.. حكاية وطن هزم الغزاة وبقي
عاطف طلب
منبر

عبر آلاف السنين، تعرّضت مصر لموجات متتالية من الغزاة والاحتلالات، تعاقبت فيها الإمبراطوريات وتبدلت الرايات، لكن بقيت الحقيقة الثابتة أن هذا الوطن ظل صامدًا، حافظًا هويته ولغته وروحه. فمنذ أكثر من ثلاثة آلاف عام وحتى اليوم، مرت على أرض الكنانة حضارات وجيوش وملوك، رحلوا جميعًا وبقيت مصر.
زمان… منذ أكثر من ثلاثة آلاف عام، استيقظ المصريون على واقع جديد، حين دخل الهكسوس إلى مصر وسيطروا عليها بعد أن تمكّنوا من التغلغل بهدوء حتى بسطوا نفوذهم. استمر احتلالهم نحو 250 عامًا، لكن المصريين ظلوا كما هم، لم يفقدوا هويتهم ولم يتحدثوا لغتهم، حتى جاء اليوم الذي طُرد فيه الهكسوس وعادت مصر لأبنائها… وبقي المصريون.
ثم جاء الآشوريون، واحتلوا البلاد نحو 16 عامًا. ورغم قسوة حكمهم، لم تتغير روح المصريين، ولم يذوبوا في ثقافة الغزاة، وما لبث الآشوريون أن رحلوا… وبقي المصريون.
ولم يمض وقت طويل حتى جاء الفرس، فاحتلوا مصر قرابة 90 عامًا. ومع ذلك، لم ينجحوا في تغيير هوية هذا الشعب العريق، وغادروا كما جاءوا… وبقي المصريون.
وجاء الدور على اليونانيين بقيادة الإسكندر الأكبر، الذي دخل مصر وأنشأ فيها حكمًا جديدًا، ثم توفي بعد سنوات قليلة. تلاه البطالمة الذين حكموا البلاد قرابة ثلاثة قرون، ومع طول تلك الحقبة لم يفقد المصريون لغتهم ولا عاداتهم، بل اندمج الحكام أنفسهم في المجتمع المصري… وبقي المصريون.
ثم دخل الرومان مصر بقيادة أوكتافيوس، واستمر حكمهم قرابة 360 عامًا. ورغم طول تلك الفترة، لم تتبدل روح المصريين ولا هويتهم… ورحل الرومان، وبقي المصريون.
أعقبهم البيزنطيون الذين حكموا مصر نحو ثلاثة قرون أخرى، لكنهم أيضًا لم يستطيعوا تغيير طبيعة هذا الشعب أو طمس هويته… فرحلوا وبقي المصريون.
ثم جاء الفتح الإسلامي، وتتابعت الدول من الأموية إلى العباسية، ومن الطولونية إلى الإخشيدية، ثم الفاطمية فالأيوبية، وظلت مصر حاضرة بقوتها ومكانتها، محتفظة بطابعها الخاص… وبقي المصريون.
وفي عهد المماليك، حكموا البلاد قرابة 300 عام، وخاضوا خلالها معارك كبرى ضد الصليبيين والمغول، لكنهم في النهاية اندمجوا في المجتمع المصري، حتى صاروا يتحدثون بلسانه… وبقي المصريون.
وجاء العثمانيون بعد معركة مرج دابق، فدخلت مصر تحت الحكم العثماني. ورغم طول تلك الفترة، لم تتحول مصر إلى بلد تركي الهوية، بل ظل المصريون كما هم… وبقي المصريون.
وفي العصر الحديث، ظهر محمد علي باشا، الذي أسس دولة قوية استمرت أسرته في حكمها أكثر من 140 عامًا. ومع ذلك، لم تتحول مصر إلى دولة ألبانية أو تركية، بل صار الحكام أنفسهم يتحدثون بلسان المصريين… وبقي المصريون.
ثم جاءت الحملة الفرنسية لثلاث سنوات، أعقبها الاحتلال البريطاني الذي استمر 72 عامًا. ورغم ذلك، لم يفقد المصريون هويتهم، حتى رحل الجميع… وبقي المصريون.
حتى حين احتلت إسرائيل سيناء في حرب 1967 بدعم قوى كبرى، لم يكن ذلك سوى مرحلة عابرة في تاريخ طويل من الصمود. استعادت مصر أرضها وعادت سيناء إلى حضن الوطن… وبقي المصريون.
لقد تحمل المصريون الكثير عبر التاريخ؛ حروبًا وأزمات وغزوات لا تُحصى، لكنهم في كل مرة كانوا ينهضون من جديد. أكثر من 1500 عام من أشكال مختلفة من السيطرة والاحتلال، ومع ذلك حافظ هذا الشعب على لغته وثقافته وعاداته وتقاليده، بينما اندثرت حضارات ودول أخرى.
فهل يمكن بعد كل هذا أن تضيع مصر؟
الإجابة ببساطة: مستحيل.
مصر بلد يحمل في طياته أسرار التاريخ، أرض مرّ بها الأنبياء والرسل، وبقيت محفوظة عبر العصور. وربما لهذا ظل المصريون يرددون دائمًا:
مهما اشتدت الأزمات ودقت طبول المحن… يرحل كل شيء، وتبقى مصر.ببركة الله… وبإرادة أبنائها.

مساحة إعلانية