2026-07-02 17:29:49
مساحة إعلانية
كتبت: زينب النجار
بدأت امتحانات الثانوية العامة... ومع أول ورقة أسئلة، بدأ معها القلق، والتوتر، والخوف الذي يسكن آلاف البيوت المصرية.
في هذه الأيام، تتبدل ملامح المنازل؛ تخفت الضحكات، وتثقل الأجواء، وتتحول غرف الأبناء إلى ما يشبه الخنادق، يتحصّن فيها طالب وحيد في مواجهة مصير يظنه الجميع أنه سيتحدد في ساعات قليلة.وكأن مصر كلها تحبس أنفاسها..لكن السؤال الذي يفرض نفسه...لماذا؟لماذا تتحول الامتحانات كل عام إلى معركة نفسية قبل أن تكون اختبارًا علميًا؟
ولماذا يخرج كثير من الطلاب من اللجان باكين، يشكون من صعوبة الامتحانات، وكأن المطلوب ليس قياس الفهم، بل تحطيم الثقة؟
ليست المشكلة في أن يكون الامتحان جيدًا ويقيس مستوى الطالب..المشكلة أن يشعر الطالب، بعد عام كامل من الاجتهاد، أن كل ما بذله قد ضاع بسبب ورقة امتحان تجاوزت قدراته أو جاءت بصورة أربكته.
كم حلمًا انكسر بسبب الخوف؟وكم شاب وفتاة دخلا اللجنة يحملان الأمل... وخرجا يحملان الإحباط؟هل أصبح الطريق إلى المستقبل لا بد أن يمر عبر كل هذا الألم؟
التعليم في جوهره ليس سباقًا، ولا ساحةً لإسقاط الطلاب.التعليم رسالة، هدفها بناء الإنسان، وصناعة العقل، وتنمية التفكير، وإعداد جيل قادر على الإبداع، لا جيل يعيش تحت ضغط دائم.
الدول التي صنعت مستقبلها لم تفعل ذلك بطلاب أنهكتهم الضغوط النفسية، بل بطلاب آمنوا بأن التعلم رحلة، وأن الامتحان وسيلة للتقييم، وليس حكمًا نهائيًا على قيمة الإنسان.
ما نحتاجه اليوم ليس امتحانات تُحبط أبناءنا...بل امتحانات عادلة، تفرّق بين المجتهد وغيره، دون أن تحوّل اللجنة إلى ساحة خوف، أو تجعل الطالب يشعر أن مستقبله ينهار أمامه.ونحتاج أيضًا إلى أسرة تحتوي أبناءها، لا تضاعف قلقهم، وإلى مجتمع يتوقف عن ربط قيمة الإنسان بمجموع درجاته فقط.فطالب الثانوية العامة ليس رقمًا في كشف الدرجات...بل إنسان له أحلام، وطموحات، وقدرات، ومستقبل أكبر بكثير من ورقة امتحان.
إلى كل طالب يدخل لجنته هذه الأيام...اجتهد، وخذ بالأسباب، ولا تجعل امتحانًا واحدًا يقنعك بأن قيمتك تُقاس بدرجة.وإلى كل مسؤول عن التعليم...احموا أحلام الشباب والبنات، ولا تجعلوا الامتحان سببًا في هدم ثقتهم بأنفسهم.فالامتحان الحقيقي لأي منظومة تعليمية، ليس في صعوبة الأسئلة...بل في قدرتها على صناعة إنسان متعلم، واثق، وقادر على بناء وطنه.