مساحة إعلانية
هى امرأة مؤمنة صالحة (لم يحفظ لنا التاريخ اسمها . . حفظ فعلها ولم يحفظ اسمها ) ، وقد خلّد النبى (صلّى الله عليه وسلم ) ذكراها، حيث شم رائحتها الطيبة أثناء رحلة الإسراء والمعراج ، فى طوافه حول المقابر (يريد الله أن يُري َ سيّدنا محمدا شيئا
( وقصّة ماشطة ابنة فرعون موثّقة فى السُّنّة النبوية ،كنموذج رائع للثبات والإيمان)
عندما مرّ الموكب على قبر "سيدنا موسى" وجد موسى قائما يصلى ، ثم مرّ على قبر آخر فشمّ منه رائحة طيبة، فسأل ، قبر من هذا ياجبريل ؟ قال : يارسول الله إنه قبر "ماشطة ابنة فرعون".
كانت تعمل فى قصر فرعون ، ماشطة لشعر ابنة فرعون .. ومن المؤكد أنها كانت ترى "موسى" الذى تربّى فى جنبات هذا القصر ، كانت ترى أفعاله ودماثة أخلاقه
وتوالت السنوات على القصر الفرعونى
ويُوحَى إلى سيّدنا موسى ( عليه وعلى نبيّنا الصلاة والسلام) بالنبوة ، مكلّفا بأن يبلّغ رسالة التوحيد من رب العالمين ، ويدعو من يقابله بأن يشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وتعالت الهمسات فى القصر الفرعونى التى تحمل جدرانه آيات الكفر ، بأن موسى يدعو للتوحيد
وهناك -خلف الحجرات المغلقة - تسلل الإيمان إلى قلب الماشطة ، كنسمات صيف باردة أثلجت قلبها الحائر، الذى من المؤكد أنه سألها يوما هل أنا على صواب فى عبادتى لسيّدى ؟
وربما نالت الماشطة من الهدايا والدلال من سيّدتها ، فما الذى يجعل المرء يتنازل عن رغد العيش من أجل دعوة لم تتضح ملامحها ولا قوتها بعد ؟!
فكل شئ يوحِى بانتصار فرعون وسطوته ، ولكنها إرادة الله أن تهبّ رياح الإيمان بقلبها، لتقتلع كل رايات الكفر بطريقها ، ويبقى قلبها موحّدًا بالله تعالى ، ولكن هذه المرأة هل تعلنها لهم ، أم تُسرّ إيمانها؟ كان إخفاء إيمانها هو الاختيار الآمن لها ، و الذى لا تملك غيره فى الوقت الحالى ، حتى يتغير ميزان القوى ، وتكون الغلبة للدعوة ..
آمنت بالله و بموسى إيمانا خالصا حقيقيا ثابتا ، (بدليل أنها ضحّت بحياتها، وحياة أولادها، رفضًا للكفر بالله)
وتتوالى الأيام ، وهى تسبّح الله سرًّا فى غرفتها ، وتختفى عن العيون ، وهى تخبّئ إيمانها فى صدرها ، خائفة أن يراها أحدُهم أو يشى بها ، وهى الضعيفة التى لا تحتمل بطش فرعون وظلمه ، فقد قتل زوجها - من قبل - بسبب إيمانه ، على الرغم من أنه كان مقرّبا إليه، فأخفت إيمانها بسبب ذلك ، ولكنّ لسانها الذى كان يلهج بالذكر دائما، أبى إلا أن ينطق بكلمة الحق ، أمام فرعون نفسه
فذات يوم ، بينما كانت تمشّط شعر ابنة فرعون ، إذ سقط (المشط ) من يدها ، فقالت حين تناولته(بسم الله ) ، فسألتها بنت فرعون (أبى؟) قالت الماشطة لا، بل هو الله ربى ورب أبيك، قالت : أُخبر أبى بذلك ؟، قالت نعم ، فأخبرته ابنته ، فاستدعاها فرعون ، وقال " يا فلانة ، ألَك ربٌّ غيرى فردت قائلة ربى وربك الله ، فراجعها وطلب منها الكُفر ، فأبت ، وأبى لسانها إلا أن يقول كلمة التوحيد، فغضب و أمر بإحضار أولادها الأربعة ورضيعها، وأعدّوا لهم " بقرة من نحاس" ( وهو القدر أو الإناء الكبير لغلْى الزيت) مملوءة بالزيت ، وأحموا عليها حتى
غلى الزيت، و لما همّ بإلقاء الابن الأول، وقال لها من ربك؟ قالت ربى وربك الله ، فألقى بأحد الأولاد في الزيت المغلى أمامها، وهى تتقطع من شدة الألم،
وصار فرعون على هذا المنوال، حتى أتوا عند انتزاع الرضيع ، فعادت إلى الخلف وكأن نفسها راودتها بشئ ، ولكن الله أنطق الطفل في معجزة بيّنة، فقال الرضيع : " يا أمّه اقتحمى، أنت على الحق، عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة" ،ولما جاء دورها هى قالت لفرعون: لي عندك رجاء
فسمح لها أن تقوله قالت أن تجَع عظامنا جميع وتدفننا فى ثوب واحد.. وقد فعل
