مساحة إعلانية

منبر

المبدعون

قصة قصيرة : رسالة بلا هوية... بقلم إيمان العطيفي

2026-05-21 05:13 PM  - 
قصة قصيرة : رسالة بلا هوية... بقلم  إيمان العطيفي
صورة تعبيرية

ماجدة الرومي ،هى كل ما تبقى لها من امنيات حكم القدر باستحالة تحقيقها ،لم تعد تبحث عن مسببات الفقد ،لم يعد عندها أمل يصدح بداخلها كما تصدح أغنية تحفظها عن ظهر قلب ،بل يحيا بسماعها كل قلب.

تعود من العمل متضورة جوعا ،والسبب ليس قلة مال ،بل قلة وقت ،تأكل وجبة الدليڤري التى تحملها معها كالمعتاد ،تغطس فى البانيو وقت طويل ،وكأنها تحاول موازنة الحياة فى جسدها ،ترتدي ملابسها دون تجفيف تام لجسدها ،ملابس النوم الخفيفة صيفا ،حلا لا بأس به لمحاربة درجات الحرارة ،تلقي بجسدها المنهك وعيناها المسبلتان عنوة ،بعد فتح الجرامافون القابع على سطح الكمودينو الملاصق للسرير ،نفس الأسطوانة ،نفس اللحن ،نفس الأغنية ( عيناك ليال صيفية ورؤى وقصائد وردية ، ورسائل عشق تائهة من كتب الشوق  المنسية).

 تخرج من حيز المادة تماما ،لتحيا كما كانت تتمنى ،على صدى صوت ماجدة الرومي.

يقرع جرس الباب بشدة ،ترتجف ،ترتدى معطفها المنزلى وتسابق خطواتها الى الباب ،من الطارق فى هذا التوقيت المحظور على الجميع، تنظر من العين السحرية ،لا احد .

تفتح الباب بخوف شديد وبطء أشد ،لا احد.

تحرك رأسها يمينا ويسارا ،لا أحد.

يشتد خوفها ،تغلق الباب بسرعة ،تركن ظهرها خلف الباب ملتقطة انفاسها.

تقع عيناها على رسالة ملقاة على الأرض ،مررها أحدهم من تحت عقب الباب واختفي.

ينتابها فضول ،تلتقط المظروف ،تفتحه بعد قطع بعض خطوات من الصالة لغرفة النوم ، تستلقى على ظهرها المتعب ،تمد يدها قبل فتح المظروف لفتح الجرامافون ثانية ،تأخذ نفسا عميقا يحمل خوفا أعمق ، تقرأ....

" أنا لا أعلمُ كيف حالُ الدنيا خارجَ هذا الشعور الذى تملكني، 

لكنّي أعلمُ يقينًا أنّكِ أنتِ الدنيا كلّها إذا اجتمعتْ.

اعرف انك تجهليني ،لكن التصريح باسمي معناه حظر .

أكتب اليك كل ما تخيلت انه حدث بيننا ،وسأستمر فى تخيلاتي على أمل أن يأتي يوما يصبح فيه الخيال واقعا ،والحلم حقيقة ملموسة.

اسمع خطواتك وهى تلامس الطريق بحنان وجسارة فى آن واحد،

صوتُكِ حين تقولين لسائق التاكسي: «استني استني» يفعلُ بقلبي ما يفعله الموجُ بالرمل: 

يغسلهُ من تعبه، ويُبقيهِ أهدأَ وأنقى.

خمسُ سنينٍ وأنا أحبّكِ، وما ندمتُ على لحظةٍ واحدة. 

خفتُ؟ نعم. 

تألّمتُ؟ نعم. 

لكنّي كلّما تخيلت عينيكِ وهما تقولان «قرّبني إليك»، 

وجدتُ أنّ هذا الخوفَ كلّهُ ثمنٌ زهيدٌ أمامَ شرفِ أن أكونَ محبوبًا منكِ.

لو قالتِ الدنيا كلّها «لا»، قلتُ لكِ أنا «نعم». 

ولو جاءَ الغدُ وقالَ «لا نصيبَ بينكما»، قلتُ لهُ: 

كان لنا اليوم، واليومُ وحدهُ يكفي ليكونَ عمرًا.

أعرف أنك تعشقين فينيسيا لسبب لا أعلمه ،

أنتِ لا تحتاجينَ فينيسيا لتصيري رومانسيّة. 

أنتِ لو وقفتِ في أضيقِ أزقّةِ الإسكندريّة، 

لصار الزقّاق  فينيسيا، ولصارَ الحجرُ القديمُ يغارُ من ضحكتكِ.

أنا أحبّكِ ....

لا لأنّكِ كاملةٌ، بل لأنّكِ أنتِ… 

بخوفكِ، بعنادكِ، بمنديلكِ الأزرقِ الذي تركتيهِ للبحرِ يحمله الى مجهول.

وهذا كلُّ ما عندي الآن. 

أمّا الباقي، فيُقالُ وجهًا لوجه، 

حين تصيرُ يدُكِ في يدي، 

ولا يفصلُ بيننا إلّا دقّاتُ قلبينِ اتّفقا أخيرًا على أن يخفقا معًا".

تضم الرسالة إلى صدرها ،تسلم عينيها إلى نوم عميق ،يعلو صوت الجرامافون : ورسائل عشق تائهة .. من كتب الشوق المنسية.

مساحة إعلانية