مساحة إعلانية
يَتَجَاهَلُ خَرُوفَهُ وَلَا يَعْتَنِي بِهِ، فَفِي يَوْمٍ مِنَ الْأَيَّامِ، كَانَ يَسِيرُ فِي الطَّرِيقِ فَقَابَلَ خَرُوفًا فَقَالَ فِي نَفْسِهِ: هَذَا يُشْبِهُ خَرُوفِي، وَكَذَلِكَ قَالَ الْخَرُوفُ فِي نَفْسِهِ: سَأَضِيعُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْكَ أَيُّهَا الْمُتَهَاوِنُ، فَذَهَبَ إِلَى مَنْزِلِهِ فَلَمْ يَجِدِ الْخَرُوفَ فِي مَكَانِهِ، وَأَدْرَكَ أَنَّ مَنْ قَابَلَهُ لِلتَّوِّ كَانَ خَرُوفَهُ وَلَكِنَّهُ ضَاعَ وَهَرَبَ مِنْهُ.
وَإِنْ تَعَمَّقْتَ فِي حَيَاتِهِ فَسَتَجِدَ حرُوفَهُ مِثْلَ الْفُرَصِ الَّتِي ضَاعَتْ مِنْهُ وَهُوَ يَرَاهَا وَلَا يَعْرِفُ أَنَّهَا تَضِيعُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ، مِثْلَ الْوَقْتِ الَّذِي ضَاعَ مِنْهُ وَهُوَ يَرَاهُ وَلَكِنْ لَمْ يَسْتَغِلَّهُ، وَمِثْلَ الْفُرَصِ الَّتِي كَانَتْ تَمُرُّ أَمَامَهُ لِيَسْتَغِلَّهَا لِاكْتِشَافِ مَوَاهِبِهِ وَقُدُرَاتِهِ، وَمِثْلَ الْكَثِيرِ مِنَ الْفُرَصِ الَّتِي كَانَتْ فِي حَيَاتِهِ وَضَاعَتْ لِأَنَّهَا كَانَتْ فِي الْمَكَانِ الْخَاطِئِ.