مساحة إعلانية
كتب: مرتضي العمدة
في أجواءٍ رمضانية عامرة بالإيمان والعلم، شهد مسجد الإمام الحسين رضي الله عنه، مساء الثلاثاء 13 من رمضان 1447هـ، الموافق: 3 من مارس 2026م، انعقاد اللقاء الثاني عشر من «ملتقى الفكر الإسلامي» في ثوبه الجديد، الذي تنظمه وزارة الأوقاف برعاية كريمة من الأستاذ الدكتور أسامة الأزهري - وزير الأوقاف، وبإشراف الأستاذ الدكتور أحمد نبوي - الأمين العام للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية. وجاء اللقاء مميزًا باستضافة العلامة الأستاذ الدكتور علي جمعة - عضو هيئة كبار العلماء، مفتي الجمهورية الأسبق، وحاوره الدكتور أسامة رسلان - المتحدث الرسمي لوزارة الأوقاف، في حوار فكري ثري اتسم بالعمق والصراحة والتجديد. وشهدت الفعالية حضور عدد من أطفال مؤسسة «مودة»، الذين حرصوا على تقديم باقة من الزهور لفضيلة الأستاذ الدكتور علي جمعة بمناسبة ذكرى ميلاده، في لفتة إنسانية لاقت ترحيبًا كبيرًا من الحضور. وفي مستهل الحوار، استعاد فضيلته ذكرياته مع شهر رمضان، متحدثًا عن أجواء القراءة والملتقيات الثقافية، والإقبال على اقتناء الكتب، مؤكدًا أن الشهر الكريم كان ولا يزال موسمًا للقراءة ومدارسة العلم. وأشار إلى أنه تتلمذ على يديه جمع غفير، تولَّى كثيرٌ منهم مواقع مؤثرة في مؤسسات الدولة الدينية والعلمية، ومنهم الدكتور مجدي عاشور، والدكتور عمرو الورداني، والأستاذ الدكتور أسامة الأزهري - وزير الأوقاف، واصفًا إياه بـ«العالم الملهم والرجل بمعنى الكلمة»، بل والتلميذ الذي فاق أستاذه. وتطرق الحديث إلى «موسوعة الفقه الإسلامي» الصادرة عن المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، باعتبارها جهدًا علميًّا مؤسسيًّا يسهم في ضبط الفتوى، وترسيخ المنهجية العلمية الرصينة. كما تناول فضيلته منهجية البحث العلمي، مؤكدًا أهمية الجمع بين فهم النص وإدراك الواقع، والتمييز بين المنهج والفهم البشري له. وأكد أن التطرف بنوعيه الديني واللاديني يمثل خطرًا كبيرًا، لأن كليهما انحراف عن المنهج الإلهي القائم على اليسر والرحمة، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر﴾، محذرًا من التشدد والتعصب الذي يقلب المقاصد ويشوّه صورة الدين. وأكد أن رسالة الإنسان تكتمل إذا جمع بين إحسان العلاقة مع الله تعالى وإعمار الكون، وأن قاعدة «الأمور بمقاصدها» تمثل قوام المنهج وضابط الحركة. كما أوضح أن الفتوى في أصلها فردية؛ لأنها تحتاج إلى إدراك دقيق للواقع وتنزيل صحيح للنص، مع ضرورة الالتزام بالمنهج الأزهري الوسطي. وفي إجابته عن أرجى أعماله إلى الله، هل هو العطاء العلمي والفكري، أم تخريج العلماء، أم أعمال البر، أم تربية الناشئة؛ قال: كل ذلك أطمع أن يقبله الله وأن يقبلني به، مشيرًا إلى أن سر التوفيق من الله وحده، موصيًا بقول النبي ﷺ: «اتق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن». وشهد اللقاء تفاعلًا لافتًا من أطفال «مودة»، الذين طرحوا أسئلة حول مساعدة المحتاجين والاهتمام بالأطفال، فأكد فضيلته أن رعاية الأطفال واجبٌ علينا جميعًا، وأن الحب يغرس العطاء في النفوس، وأن خير الناس أنفعهم للناس، وأن مساعدة الأطفال طريق لنيل رضا الله والجنة. وتخلل اللقاء فواصل من الابتهالات والتواشيح الدينية، أضفت أجواءً روحانية على الأمسية، بصوت القارئ الشيخ محمد الحسيني.