مساحة إعلانية
بقلم: عبد الرحمن الجلوي
لم يعد الجدل حول تغيير مسمى «ربة منزل» إلى «صانعة جيل» مجرد نقاش لغوي، بل تحول إلى قضية مجتمعية أثارت اهتمام الرأي العام في أكثر من دولة عربية. وكانت الإمارات العربية المتحدة أول من طرح الفكرة رسميا، قبل أن تنتقل إلى مصر وتجد طريقها إلى ساحة النقاش تحت قبة مجلس النواب، بين مؤيد يرى فيها إنصافًا لدور المرأة، ومعارض يعتبرها تغييرا شكليا لا يمس الواقع.
ففي الإمارات، جاء اعتماد مسمى «صانعة جيل» انطلاقًا من رؤية تؤكد أن الأم ليست مجرد مديرة لشؤون المنزل، بل هي المدرسة الأولى التي تصنع الإنسان، وتغرس القيم، وتؤسس الأجيال القادرة على بناء المستقبل.
وقد لاقت المبادرة ترحيبًا واسعاً باعتبارها رسالة تقدير لدور المرأة داخل الأسرة والمجتمع.
ومع انتقال الفكرة إلى مصر، انقسمت الآراء داخل الأوساط البرلمانية والمجتمعية.
المؤيدون يرون أن مصطلح «صانعة جيل» أكثر احتراما وانصافا، لأنه يعكس حقيقة الدور الذي تقوم به الأم يوميا في التربية والتعليم والرعاية، ويعيد الاعتبار لعمل غير مدفوع الأجر يمثل أحد أهم ركائز استقرار المجتمع.
في المقابل، يرى المعارضون أن تغيير المسمى وحده لن يحل المشكلات التي تواجه الأسرة المصرية، مؤكدين أن الأولوية يجب أن تكون لتحسين الخدمات التعليمية والصحية، ودعم المرأة اقتصادياً واجتماعيا، وتوفير سياسات تحمي الأسرة، لأن تغيير الاسم دون تغيير الواقع قد يظل خطوة رمزية فقط.
ويؤكد خبراء الاجتماع أن الكلمات ليست مجرد ألفاظ، بل تعكس ثقافة المجتمع ونظرته إلى الأدوار المختلفة، ولذلك فإن تغيير المسمى قد يسهم في تعزيز مكانة الأم معنويا، لكنه لا يغني عن خطوات عملية تعزز حقوقها وتدعم دورها.
ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه بقوة:هل يغير تغيير المسمى الواقع؟
الإجابة تبدو أكثر تعقيداً من مجرد نعم أو لا.
فا المسمى الجديد قد يغير نظرة المجتمع إلى دور الأم، ويمنحها تقديرا معنويا أكبر، لكنه لن يغير الواقع إلا إذا صاحبه دعم حقيقي للأسرة، وسياسات تعترف بقيمة العمل المنزلي والتربوي الذي تقوم به المرأة.
وبين التجربة الإماراتية والنقاش المصري، تتفق الآراء على حقيقة واحدة؛ وهي أن الأم، مهما اختلفت المسميات، ستظل الركيزة الأساسية في بناء المجتمع. أما الخلاف، فيبقى حول ما إذا كان تغيير الاسم يمثل بداية لتغيير ثقافي واجتماعي أوسع، أم أنه سيظل مجرد عنوان جديد لدور قديم.
ويبقى الجدل مفتوحا بين مؤيد يرى في «صانعة جيل» تكريما مستحقاً، ومعارض يطالب بأن يسبق تغيير المصطلحات تغيير حقيقي في السياسات والواقع، حتى ينعكس التقدير على حياة المرأة والأسرة، وليس على الكلمات وحدها.