مساحة إعلانية

منبر

الرأي الحر

من الضمير الفردي إلى الضمير المؤسسي والضمير الدولي:الإدارة بالأخلاق والقيم

2026-08-15 11:24 AM  - 
من الضمير الفردي إلى الضمير المؤسسي والضمير الدولي:الإدارة بالأخلاق والقيم
عبد المجيد محمد الشوربجى
إعلان بنك saib

بقلم: عبد المجيد محمد الشوربجي
المفهوم الواسع للأخلاق ... إن المفهوم الواسع للأخلاق يتجاوز التصور التقليدي الضيق الذي يربطها بالضمير الفردي والسلوك الشخصي للإنسان في حياته اليومية؛ ليمتد ويصبح نسقاً حيوياً وهيكلياً يحكم عمل المؤسسات العامة والخاصة، ويرسم قواعد السلوك بين الدول. فعندما تنتقل الأخلاق من مستوياتها الفردية إلى المستويات المؤسسية، ومنها إلى الأطر الدولية، تبرز أهمية ومحورية ما يُعرف اليوم بـ «الإدارة بالأخلاق والقيم».
أبعاد النسق الأخلاقي الثلاثة
إن الأخلاق ليست رفاهية فكرية ولا خياراً هامشياً، بل هي البوصلة الحاكمة والعامل الأساسي الذي يضمن استمرارية النجاح والتقدم، وذلك عبر دمج ثلاثة أبعاد رئيسية:
1. المستوى الفردي (الضمير الذاتي)
عندما يصنع الفرد لذاته إطاراً من القيم، ينعكس ذلك على سلوكه المباشر؛ فلا يكذب، ولا يرتشي، ولا يفسد. إن النزاهة الذاتية هي الركيزة الأولى لبناء أي مجتمع سليم.
2. المستوى المؤسسي (الضمير المؤسسي)
تتحول الأخلاق والقيم هنا من مفهومها النظرى وشعاراتها المطاطة في لوحات "الرؤية والرسالة" إلى سياسات، وإجراءات عمل، وحوكمة، وشفافية، ومساءلة. يتجلى الضمير المؤسسي في تكافؤ الفرص، وتقدير الكفاءات، والتعامل الأخلاقي مع الجمهور، والاضطلاع بالمسؤولية المجتمعية، مما يعيد بناء ثقة المواطن في مؤسساته ويقضي على البيروقراطية والفساد؛ متجسداً في جوهر «الإدارة بالأخلاق والقيم».
3. المستوى الدولي (الضمير العالمي)
يتجلى الضمير العالمي في التزام الدول بالقانون والمواثيق الدولية لحل النزاعات، والتخلي عن فرض الإرادة بالقوة، والبعد عن سياسات الهيمنة ونهب ثروات الشعوب، مع احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.
النموذج التطبيقي: الإرادة السياسية والتحول نحو "الدولة الرقمية"
وفي واقع مؤسساتنا الوطنية، تجسدت هذه المفاهيم في خطوات عملية ملموسة؛ حيث أبدت القيادة السياسية إرادة صارمة واهتماماً كبيراً بالحوكمة على المستوى المؤسسي لتطبيق «الإدارة بالأخلاق والقيم»، وحزماً واضحاً في قطع دابر الفساد المالي والإداري عبر تقديم الدعم الكامل للأجهزة الرقابية وتمكينها.
ولم تقتصر الجهود على الرقابة فقط، بل امتدت إلى إعادة هيكلة الجهاز الإداري للدولة، والتوسع في ميكنة الخدمات والتحول الرقمي. إن التحول إلى «الدولة الرقمية» يمثل التطبيق العملي للضمير المؤسسي؛ فهو يقلل من التدخل البشري في تقديم الخدمة، ويوثق الإجراءات بشفافية، ويضمن تكافؤ الفرص، ويسد منافذ الفساد والرشوة.
الخاتمة
إن التكامل بين الضمير الفردي، والضمير المؤسسي المتمثل في الحوكمة والرقمنة وترسيخ «الإدارة بالأخلاق والقيم»، والضمير الدولي القائم على احترام القانون، هو السبيل الوحيد لبناء مجتمعات مستدامة ودول قوية قادرة على صناعة المستقبل.
تحيا مصر.

مساحة إعلانية