مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

منبر

الرأي الحر

نور اليوم العالمى للمرأة ... بقلم محمد فتحي السباعي

2026-03-10 02:47 AM  - 
نور اليوم العالمى للمرأة ... بقلم محمد فتحي السباعي
محمد فتحي السباعي
منبر
>

يرسل العالم باقة حب ووردفي هذا اليوم الذي يحتفي فيه العالم بـ اليوم العالمي للمرأة، لا يبدو الحديث عن المرأة مجرد كلمات عابرة في صفحة جريدة، بل هو وقفة تأمل أمام أعظم معجزات الوجود. فالمرأة ليست نصف المجتمع كما يقال في التعبير التقليدي؛ بل هي الروح التي تمنح هذا المجتمع نبضه، والنور الذي يهدي خطاه، والصراط الذي يقود الجمال إلى معناه الأسمى.
المرأة هي إبداع الله في الكون حين تجلّى الحنان في صورة إنسان. هي الأم التي تصنع من قلبها وطنًا صغيرًا يسكنه الأبناء، وتعلّمهم أن العالم مهما قسا يظل قابلًا للشفاء بالحب. في حضنها الأول يتعلم الإنسان معنى الأمان، وفي دعائها الخفي تنمو خطواته نحو المستقبل. الأم ليست مجرد كلمة؛ إنها مدرسة الصبر، ومرآة الرحمة، واليد التي تمسح غبار الطريق عن أرواحنا كلما أثقلها التعب.
وهي الحبيبة التي تعلّم القلب أن للحياة موسيقى أخرى غير صخب الأيام. حين تمرّ، يخفّ ضجيج العالم قليلًا، وكأن الوجود كله ينصت لخطواتها. في عينيها يكتشف العاشق سرّ الجمال، وفي حضورها تتحول اللغة إلى قصيدة، ويصبح الصمت نفسه رسالة حب. المرأة هنا ليست مجرد موضوع للغزل؛ إنها المعنى الذي يجعل الشعر ممكنًا.
وهي الأخت التي تقاسمنا طفولة الذكريات، فتزرع في البيت دفئًا لا تصنعه الجدران. تكبر معنا كأنها جزء من الذاكرة نفسها، تحمل أسرار الضحكات الأولى وحنين الأيام البسيطة. وجودها في العائلة ليس تفصيلًا صغيرًا، بل نغمة أساسية في لحن البيت.
وهي الجارة الطيبة التي تجعل الحيّ أكثر إنسانية. بابتسامة عابرة، أو كلمة صباح الخير، تعيد للمدن قلوبها التي كادت تفقدها بين الإسفلت والضجيج. المرأة حين تكون جارةً طيبة، تصبح الحياة أقل قسوة، وأكثر دفئًا.
وهي الصديقة التي تعرف كيف تنصت قبل أن تتكلم، وكيف تربّت على الكتف في اللحظة التي يحتاج فيها الإنسان إلى معنى الطمأنينة. في صداقتها تتجلى تلك القدرة العجيبة على تحويل الألم إلى حكاية، والقلق إلى أمل.
المرأة إذن ليست دورًا اجتماعيًا واحدًا؛ إنها منظومة من المعاني. هي تراتيل الحنان التي تتردد في بيوت العالم، ولحن الوطن الذي يذكّرنا أن الأوطان تبدأ من قلب أم، ومن دعاء امرأة، ومن ابتسامة طفلة تحلم بمستقبل أجمل.
وفي زمنٍ تزداد فيه قسوة العالم، يبقى حضور المرأة أشبه بضوء خافت لكنه عنيد؛ يرفض الانطفاء. ذلك الضوء الذي يذكّرنا أن الجمال ما زال ممكنًا، وأن الرحمة لم تغادر الأرض بعد.
لهذا، حين نحتفل بالمرأة في يومها العالمي، فنحن في الحقيقة نحتفل بالحياة نفسها. نحتفل بالنور حين يتجسد إنسانًا، وبالأمل حين يبتسم، وبالعشق حين يتحول إلى أمٍّ أو حبيبةٍ أو أختٍ أو صديقة.
فالمرأة… ليست مجرد فصل في كتاب الحياة،
بل هي القصيدة التي لولاها ما كُتب الكتاب أصلًا.

مساحة إعلانية