مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

منبر

الرأي الحر

أسماء إسماعيل تكتب :حين قررت نساء الهند مواجهة العنف بالعصا الوردية

2026-01-06 02:56 PM  - 
أسماء إسماعيل تكتب :حين قررت نساء الهند مواجهة العنف بالعصا الوردية
صورة ارشيفية
منبر

في قرى الهند الفقيرة، حيث تتشابك التقاليد الصارمة مع الفقر وغياب العدالة، وُلدت واحدة من أكثر الحركات النسوية إثارة للجدل في العالم، تُعرف باسم عصابة الجولابي أو العصابة البمبي، وهي مجموعة نسائية تأسست عام 2006 للدفاع عن النساء في مواجهة العنف والظلم الاجتماعي.

تقف خلف هذه الحركة امرأة هندية تُدعى سامبات بال ديفي (Sampat Pal Devi)، عاشت تجربة قاسية منذ طفولتها؛ إذ تم تزويجها في سن الثانية عشرة، وحُرمت من التعليم، وتعرضت للعنف الزوجي مثل آلاف النساء في القرى الريفية بالهند.
ورغم أنها أصبحت أمًا لخمسة أطفال في سن صغيرة، لم تستسلم سامبات لواقعها، بل قررت أن تتعلم القراءة والكتابة بنفسها، وتحوّل معاناتها الشخصية إلى قضية عامة.

بدأت القصة عندما تدخلت سامبات للدفاع عن امرأة تتعرض للضرب في قريتها، في وقت تجاهلت فيه الشرطة الشكوى. اجتمعت مع عدد من النساء، ونجحن في ردع الزوج المعتدي. هذه الواقعة كانت الشرارة الأولى لتأسيس Gulabi Gang، والتي اتخذت من اللون الوردي رمزًا لها، تعبيرًا عن القوة والتمرد، وليس الضعف كما يُنظر تقليديًا للون.

لم تقتصر أنشطة عصابة الجولابي على مواجهة العنف الزوجي فقط، بل توسعت لتشمل:
منع زواج القاصرات، المطالبة بـ تعليم البنات، مساعدة النساء على إقامة مشروعات صغيرة تضمن لهن دخلًا واستقلالًا ماديًا، الضغط على الشرطة والمسؤولين المحليين في قضايا التحرش والاغتصاب والعنف الأسري.
مواجهة الفساد الإداري في القرى.

تحمل عضوات العصابة عصيًا من الخيزران، ويؤكدن أن استخدامها لا يكون إلا بعد فشل كل الطرق السلمية. هذا الأسلوب جعل الحركة محط جدل واسع؛ فبينما يراها البعض شكلًا من العدالة الشعبية في أماكن غابت فيها الدولة، يعتبرها آخرون خروجًا عن القانون.

مع مرور السنوات، توسعت عصابة الجولابي لتضم مئات العضوات الجاهزات للتدخل في حالات الطوارئ، وامتد نشاطها إلى عدة ولايات هندية. وقد نجحت في إعادة حقوق كثير من النساء، وأجبرت الشرطة في بعض القضايا على التحرك بعد تجاهلها.

حظيت الحركة باهتمام إعلامي عالمي، وتم إنتاج فيلم وثائقي عنها بعنوان “Gulabi Gang”، وثّق نضال النساء في القرى الهندية. كما ألهمت قصتهم أعمالًا سينمائية، وإن أثارت بعضها اعتراض مؤسِسة الحركة بدعوى تشويه التجربة الحقيقية.

رغم اسمها الصادم، لا ترى عضوات الجولابي أنفسهن عصابة، بل صوتًا نسائيًا جماعيًا خرج من قلب القهر. تجربة تؤكد أن غياب العدالة قد يدفع الضحايا لابتكار أدواتهم الخاصة للدفاع عن أنفسهم، حتى لو كانت عصا بلون وردي.

مساحة إعلانية