مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

منبر

عالم السياسة

إيمان بدر تكتب :خفايا تواصل بوتين مع السيسي والدور الروسي المنتظر في غزة

2023-11-17 04:26 AM  - 
إيمان بدر تكتب :خفايا تواصل بوتين مع السيسي والدور الروسي المنتظر في غزة
الرئيس السيسي والرئيس بوتين
منبر


-  كيف انعكست الأحداث الفلسطينية على الحرب الروسية الأوكرانية وحقيقة الخلاف بين نتنياهو وزيلينيسكى.


-  مخاوف من فتح أبواب الهجرة أمام الأوكران وإعادة تغيير الخريطة الديموغرافية للمنطقة.

نعلم أنه من حق كل دولة أن تبحث عن مصالحها وتعمل لحساب هذه المصالح ولكن غالبية الآراء تؤكد أن الدولة الروسية في سعيها وراء مصالحها لم تكن معادية للعرب حيث لم تدعم تنظيمات إرهابية متطرفة ولم تخطط لزرع الفتن وتقسيم أى دولة عربية، وحتى حين احتلت أفغانستان دعمتها الأنظمة العربية ذات الميول الاشتراكية الناصرية وفي مواجهة ذلك صنعت أمريكا التيارات المتأسلمة الراديكالية، ولكن يبقى موقف روسيا من إسرائيل يمثل بقع دماء على جدران الكريملين، لا يجرؤ الكثيرون على كشفها باستثناء الفنان محمد هنيدي الذى تحدث ساخراً في فيلمه ( جاءنا البيان التالي) عن دعم الدب الروسي لقيام الدولة الصهيونية مواصلة تشجيع اليهود الروس على الهجرة إلى إسرائيل لإقامة دولة الاحتلال.
وإذا كانت العلاقات قوية بين موسكو وتل أبيب ولكن علاقات الأخيرة مع أوكرانيا تاريخية متجذرة حيث لعبت كييف دور رئيسي محورى في إقامة دولة إسرائيل منذ أن كانت مجرد مجرد حلم يداعب مؤسسى الوكالة اليهودية وربما لا يقل دور اوكرانيا عن دور بريطانيا نفسها صاحبة وعد بلفور الشهير، الذي حلت ذكراه قبل أيام وفتحت معها ملفات تأسيس دولة الصهاينة.
ولأن العالم قرية صغيرة تلقى كل أحداث تقع في مكان ما بظلالها على مكان آخر مهما بعدت المسافة، حين تعرضت اوكرانيا للهجمات الروسية انتظر الرئيس الأوكراني فلاديمير زيلينسكى دعماً قوياً من إسرائيل إما بالسلاح أو بفتح أبواب هجرة الأوكران إلى المدن الإسرائيلية خاصةً وإن غالبية إن لم يكن جميع هذه المدن وقعت اتفاقيات توأمة مع مدن أوكرانية تلك الاتفاقيات مفعلة على مدار سنوات طويلة ولكن حين اشتعلت الحرب لم يجد الأوكران الدعم المنتظر من حكومة نتنياهو، بل كان زيلينسكى ينتظر أن يأتى رئيس الوزراء الإسرائيلي شخصياً كييف، ولكنه لم يفعل ربما لأن رئيس الحكومة الصهيونية كان يستعد لحرب تنقذ ما تبقى من شعبيته ويخطط لها أن تشتعل على النحو الذي حدث بالفعل بالتنسيق مع نفس تيارات الإسلام السياسي المتطرفة التى صنعتها الاستخبارات الصهيونية لتستخدمها كأداة متخفية خلف قناع المقاومة.
وبالفعل اشتعلت أزمة غزة لتصب كما أشرنا في مصلحة حكومة نتنياهو وتمنحها فرصة ذهبية لارتكاب جرائم إبادة جماعية للفلسطينيين وممارسة التهجير القسري في أبشع صوره، لتبرز علامات استفهام من نوعية ماذا بعد، هل تسعى اسرائيل لإفراغ غزة من أهلها لتفتح أبوابها لاستقبال الأوكران في إطار صفقة ثلاثية تعقدها تل أبيب مع موسكو وكييف، ليهرب الأوكران من الأراضي التي احتلها الجيش الروسي ويكتفى بوتين بما ضمه إلى بلاده، وعلى ذكر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذى أجرى اتصالاً هاتفياً مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مؤخراً من المعروف أنه قيصر شديد البراجماتية وأنه سعى من قبل إلى إقامة قواعد بحرية روسية في الموانئ المصرية وهو ما رفضه الرئيس المصري الشامخ رغم علاقته الجيدة مع بوتين شخصياً وقدرته على الاحتفاظ بهذه العلاقة في إطار من الندية واعلاء المصالح المصرية والسيادة الوطنية، ومن ثم لن يجد بوتين أو خصمه الأوكراني دعما مصرياً لمثل هذه السيناريوهات ولكن يبحث الكريملين أيضاً عن استغلال الأزمات الحالية بشكل يحقق له مصالح اقتصادية وسياسية من نوعية تصدير الغاز الروسي المحاصر بقرارات أمريكا وأوروبا إلى من يحتاجه داخل المنطقة الملتهبة في الشرق الأوسط، وهو يعلم أن صادراته لن تصل إلى أحد إلا من خلال مصر وبدعم مباشر من القاهرة التى تصر على النفاذ السريع لجميع المعونات إلى غزة وفي مقدمتها الوقود الذى يموت الأطفال يومياً بسبب انقطاعه.
وعلى خلفية ذلك تبقى الحقيقة المؤكدة هى أن القاهرة هى القادرة على تجميع وتحريك جميع الخيوط بشكل يجعل قرارها الصارم بالتصدي لمحاولات التهجير القسري ورفض تغيير الخريطة الديموغرافية للمنطقة أمر يأخذه الجميع مأخذ الجد.

مساحة إعلانية